أعلنت السلطات القضائية الألمانية اعتقال شخصين بتهمة العمل لصالح الاستخبارات الصينية، في قضية جديدة تكشف عن بُعد آخر من أنشطة التجسس على الأراضي الألمانية. ووفقاً لبيان صادر عن المدعي العام الفيدرالي، فإن المعتقلين زوجان يحملان الجنسية الألمانية من أصل صيني، وقد أوقفا في مدينة ميونيخ.
وأوضح البيان أن الزوجين كانا على اتصال بعدد من العلماء في جامعات ومراكز بحثية ألمانية، زاعمين أنهما مترجمان أو مديران في قطاع السيارات، بينما كانا في الواقع يعملان لحساب المخابرات الصينية. وتتركز أنشطتهما على جمع معلومات علمية يمكن توظيفها لأغراض التطوير العسكري.
استهداف خبراء في التكنولوجيا المتقدمة
ذكر المدعي العام أن المشتبه بهما استهدفا على وجه الخصوص خبراء في مجالات هندسة الطيران والفضاء والذكاء الاصطناعي. وأشار البيان إلى أنه تم استدراج بعض هؤلاء الخبراء إلى الصين بحجة إلقاء محاضرات مدفوعة الأجر أمام طلاب أو حضور فعاليات مدنية، إلا أن هذه المحاضرات كانت تُلقى في الواقع أمام موظفين في شركات دفاع مملوكة للدولة الصينية.
وبعد عملية الاعتقال، نفذت الشرطة الألمانية مداهمات في عدة ولايات لجمع الأدلة واستجواب شهود في القضية.
تحذيرات متصاعدة من أنشطة الاستخبارات الصينية
تشكل أنشطة المخابرات الصينية مصدر قلق متزايد لألمانيا. وتحذر المخابرات الألمانية الداخلية من أن تحركات الصين لتجنيد عملاء وتنفيذ عمليات تجسس داخل البلاد تزداد حدة، وتشكل خطراً على الأمن القومي. وتتركز هذه العمليات على المجالات العلمية والاقتصادية، إضافة إلى محاولة الحصول على معلومات عن تكنولوجيا متطورة وحساسة، وكذلك معلومات سياسية.
وتشير التحذيرات الرسمية إلى أن الصين تتبع أساليب هادئة وطويلة الأمد لجمع المعلومات، مثل بناء علاقات وثيقة مع الباحثين والموظفين، واستغلال المؤتمرات والشراكات الأكاديمية، أو استخدام واجهات تجارية وثقافية للحصول على معرفة غير متاحة للجمهور.
إدانة سابقة لجاسوس في البرلمان الألماني
وفي سياق متصل، كانت محكمة ألمانية قد أدانت في العام الماضي جاسوساً صينياً يدعى جيان غ.، كان يعمل مساعداً لنائب في البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) من حزب “البديل من أجل ألمانيا”. وحُكم عليه بالسجن لنحو خمس سنوات. وكان جيان، وهو أيضاً من أصل صيني ويحمل الجنسية الألمانية، يعمل لدى النائب ماكسيمليان كراه عندما كان الأخير نائباً في البرلمان الأوروبي، قبل أن يفوز بمقعد في البوندستاغ عام 2025.
اتُهم جيان بجمع معلومات سياسية حساسة من خلال منصبه وتمريرها إلى الاستخبارات الصينية، إضافة إلى جمع معلومات عن معارضين صينيين في ألمانيا. ونفى جيان جميع التهم الموجهة إليه، وتمسك ببراءته طوال فترة المحاكمة.
كما اتُهم جيان بتجنيد عميلة صينية كانت تعمل في شركة لوجستية في مطار لايبزيغ. واعتُقلت العميلة وأدينت بعد اتهامها بتمرير معلومات عن الشحن والمسافرين. واعترفت بأنها مررت معلومات لكنها نفت أي نية تجسسية. من جانبه، نفى النائب كراه أي علم له بخلفية موظفه، مشيراً إلى أنه عرف بالتهم من خلال وسائل الإعلام. إلا أن كراه نفسه يخضع لتحقيق بتهمة تلقي رشى من الصين، وقد وافق البوندستاغ على رفع حصانته لاستكمال التحقيقات الجارية ضده.
سلسلة اعتقالات سابقة باتهامات مماثلة
تتكرر عمليات اعتقال جواسيس لصالح الصين في ألمانيا. ففي عام 2024، جرى اعتقال ثلاثة مواطنين ألمان بتهمة العمل لصالح الاستخبارات الصينية، وجمع معلومات عن تكنولوجيا حساسة، وتحديداً تقنيات غيار محركات السفن التي يمكن استخدامها عسكرياً. ومن التهم الموجهة إليهم شراء وتصدير جهاز ليزر عالي القدرة بتمويل من وزارة أمن الدولة الصينية، وفقاً للمدعي العام الألماني.
واتهم الألماني توماس ر. بالعمل وسيطاً بين الاستخبارات الصينية والمشتبه بهما الآخرين، وهما زوجان يديران شركة هندسية في دوسلدورف. وتحذّر المخابرات الألمانية الجامعات باستمرار من توخي الحذر في التعاون مع خبراء أو عقد اتفاقيات مع الصين قد تكون مزدوجة الاستخدام.
وتنفي الصين رسمياً هذه الاتهامات، وتعتبرها السفارة الصينية في ألمانيا ذات أغراض سياسية تهدف إلى تشويه سمعة بكين.






