٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الخميس، 21 مايو 2026
الرياض +23°C

جدلية الأخلاق والثقافة: لماذا نصف البعض بـ«المثقف» دون غيرهم؟

21/05/2026 07:01

يستعرض الكاتب المصري الأديب سلامة موسى ثلاثة نماذج للعبقرية البشرية، قائلاً: «نابليون الذي يمثل عبقرية الإرادة، وآينشتاين الذي يمثل عبقرية الذهن، ودوستويفسكي الذي يمثل عبقرية الإحساس». وتثير العبقرية الأخيرة تساؤلات حول معنى المثقف، ومدى تلازم الأخلاق بالثقافة، ولماذا يميل كثير من الناس إلى الروايات، ولا سيما الأدب الروسي وكتابات دوستويفسكي.

المشاعر قبل المعرفة

يرى الكاتب أن أغلب الناس يهتمون بالمشاعر والعواطف، ويهتمون في المقام الأول بالجانب الإنساني في تعامل الآخرين معهم. فحتى أولئك الذين يدّعون أن معرفة الشخص وثقافته وسعة اطلاعه أهم من أخلاقه وسلوكه، يتراجعون عن هذا الرأي عند أول موقف يزعجهم. ويستذكر الكاتب مقولة للعقاد: «ولهذا يفوتني أحياناً أن أفرق بين كراهة المبدأ وصاحب المبدأ، ولا يسيغ طبعي ما يقال عن التفرقة بين العمل وعامله لأن العمل لا يكون خبيثاً وعامله من الأطهار».

معنيان لكلمة «مثقف»

يشير الكاتب إلى أن كلمة «مثقف» تحمل معنيين متفقاً عليهما لدى المختصين وعموم الناس. المعنى الأول: اشتقاق من الجذر اللغوي «ثقف»، الذي يعني التقويم والتسوية، مثل قولهم «ثقف الرمح»، ويعني تهذيب النفس وتأديبها. فالمثقف بهذا المعنى هو صاحب السلوك المهذب، والأسلوب الخاص في المأكل والملبس ونمط الحياة، وحسن التعامل مع الآخرين واحترامهم. وقد تجده مهندماً مرتباً، وأسلوبه في الحديث جذاباً، لا يقاطع الآخرين، ودقيقاً في اختيار المفردات. المعنى الثاني: المثقف بمعنى سعة الاطلاع وغزارة المعرفة، حتى لو كان منحرفاً أخلاقياً، فإنه يظل في نظر البعض مثقفاً.

لماذا لا ينفع العلم صاحبه؟

يتساءل الكاتب: لماذا لم ينتفع من علمه ومعرفته لتتحسن أخلاقه ويرتقي سلوكه؟ فالمجتمع قد لا يراه مهذباً أخلاقياً، ولا يرى انعكاس ثقافته المعرفية على سلوكه، بينما هو يرى من منظوره الخاص أنه استفاد من معرفته ويتطور كل يوم. ويخلص الكاتب إلى أن الأخلاق نسبية كغيرها من النسبيات، كنسبية الجمال والخير والحقيقة. فما تراه أخلاقياً قد يراه غيرك خلاف ذلك. فقد يرى البعض أن الابتسامة والتعامل الحسن والمبادرة بالسلام أمور غير ضرورية، ويكتفي بعدم أذية الآخرين كواجب أخلاقي.

«والله فلان مثقف»

يؤكد الكاتب أن كثيراً من الناس، عندما يعجبون بأخلاق شخص ما وبالقليل مما يحمله من ثقافة، يقولون بعفوية: «والله فلان مثقف». أما سيئ التعامل والمتكبر والمغرور، فإن الناس ينفرون من إلصاق لقب «مثقف» به، ويستخدمون بدلاً من ذلك عبارات مثل: «فلان فاهم» أو «حاذق» أو «عميق في قراءاته». ويدعو الكاتب القارئ إلى ملاحظة من حولهم، وتأمل مشاعرهم وسلوكهم تجاه هؤلاء، لعله يوافق على هذه الملاحظة أو يخالفها.

بقلم: محمد عبدالله العتيبي