دعوة المالكي تثير الجدل حول مفهوم الدعم الإلكتروني
في لحظة تتداخل فيها القيم مع سوق المنصات الرقمية، جاءت دعوة فايز المالكي إلى وقف الدعم في وسائل التواصل، ولا سيما تطبيق (التيك توك)، لتضع الإصبع على جرح يتسع بصمت. فلم يعد الدعم مجرد تفاعل عابر، بل تحول في كثير من مشاهده إلى منظومة ضغط ووهم تعيد تشكيل الخطاب، وتعيد ترتيب القناعات وفق (مزاج الداعم ورغبته) لا وفق معيار الحق أو المبدأ أو القيمة.
تأثير الداعم على المحتوى والقيم الرقمية
حين يصبح (الداعم) مركز الثقل، يتبدل المشهد؛ فالمحتوى يُصاغ لإرضائه الداعم، والآراء تعدل لاستبقائه، وتختزل القيم في رقم يرتفع أو ينخفض. هنا يغدو الفضاء الرقمي سوقاً للاستهلاك الرمزي، تُباع فيه المواقف بالتدرّج، ويُعاد تعريف المقبول والمرفوض على إيقاع “الهدايا التي تشكلت في صورة حيوانات أسد ونمر وحوت”. ومع الوقت، نشأت لغة جديدة تجمل الظاهرة وتخفي حقيقتها؛ حتى وجدنا (التسوّل الإلكتروني) حاضراً ليضعف الهمم ويخور بالطموحات، تحت بند العبارات المخففة من قبيل (تمد من زود). وهذه الجملة في جوهرها تعيد إنتاج علاقات غير متوازنة بين (مستهلك يطلب يتسول بتوسل الدعم، وداعم يظن زيفاً أنه يملك سلطة المنح والمنع وتغيير القناعات).
التمييز بين الدعم المشروع والهيمنة الناعمة
ليست القضية في أصل الدعم، بل في تحوّله إلى (أداة توجيه) وهيمنة ناعمة. لهذا كنت قبل دعوة المالكي أدعو إلى قفل (مزراب الدعم) حتى لا نجد جيلاً خائراً، ينتظر من يدعمه. إن استعادة التوازن في منصات التواصل تقتضي تخليص القيمة والمبدأ من سطوة الداعم، وإعادة الاعتبار لمحتوى رقمي يقف على قدميه، لا على جيب داعم. وسنجد ساعتها أن الداعم في وسط المشهد الجديد (منصات بلا دعم) يغادر المشهد غير مأسوف عليه لأن وجوده خطأ بعد أن ظن أنه بنك متحرك يروي المنصات بدفقات ماله.






