٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الخميس، 21 مايو 2026
الرياض +19°C

روسيا تزود منصات إطلاق صواريخ نووية خلال مناورات عسكرية واسعة

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أن قواتها قامت بتجهيز أنظمة إطلاق صواريخ “إسكندر-إم” المتنقلة برؤوس نووية، وتم تحميلها على المنصات. وأوضحت الوزارة أن التدريبات شملت نقل هذه الأنظمة إلى مواقع الإطلاق دون أن يتم رصدها، في إطار مناورات نووية واسعة النطاق.

تفاصيل المناورات ومستوى الجاهزية

وذكرت الوزارة في بيان رسمي أن القوات النووية المشاركة ارتفعت جاهزيتها القتالية إلى أعلى مستوياتها استعدادًا لاستخدام الأسلحة النووية إذا دعت الحاجة. وأفادت الوكالة الدولية للأنباء “رويترز” أن المناورات تشمل أكثر من 64 ألف جندي و7,800 قطعة من المعدات العسكرية، وستتضمن إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ “كروز” من مواقع اختبار داخل الأراضي الروسية.

مدة المناورات وموقعها الجغرافي

المناورة التي استمرت ثلاثة أيام انطلقت أمس الثلاثاء في كل من روسيا وبيلاروسيا، مواكبة ما وصفته موسكو بأنه “كفاح وجودي” مع الغرب بخصوص الأزمة الأوكرانية. وقد أشار نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف إلى أن خطر اشتباك مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي ارتفع نتيجة لتصاعد الخطاب في بعض العواصم الأوروبية حول “تهديد وشيك بحرب محتدمة” مع روسيا، محذرًا من أن تبعات مثل هذا الاشتباك قد تكون “كارثية”.

استخدام صواريخ “إسكندر-إم” في الصراعات

سبق أن صرحت وسائل إعلام رسمية أن روسيا استخدمت صواريخ “إسكندر-إم” ضد القوات الأوكرانية، كما تم نشر صور لمنصات إطلاق هذه الصواريخ في كل من كالينينغراد وبيلاروسيا، لتوجيهها نحو أهداف أوكرانية ودول حلف شمال الأطلسي. وفي العام الماضي، أطلقت روسيا صاروخ “أوريشنيك” الفائق السرعة القادر على حمل رؤوس نووية في بيلاروسيا، ما أسهم في تصعيد التوتر مع الناتو.

تصريحات بيلاروسيا وبيانها بشأن التدريب النووي

وأفادت وزارة الدفاع البيلاروسية أن المناورات ستتضمن تدريبات على نقل الذخائر النووية واستخدامها بالتعاون مع الجانب الروسي. وأكدت الوزارة أن التدريب لا يستهدف أي دولة ثالثة ولا يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي.

في سياق متصل، أطلقت قوات الدفاع الذاتي اليابانية صاروخًا مضادًا للسفن من طراز “تايب 88” خلال مناورات بحرية مشتركة مع القوات الأمريكية والأسترالية والفلبينية. كما أعلن قياديون أمريكيون ومغاربة عن فقدان جنديين أمريكيين خلال مناورات “الأسد الأفريقي” قرب مدينة طانطان الليبية.

من جانب آخر، نفّذ الجيش المصري من خلال الفيلق الثالث الميداني من السويس إلى سيناء مناورات باستخدام ذخائر حية، ما أثار ردود فعل حادة في إسرائيل.

قمة الصين وروسيا في بكين وتأكيدات على “العلاقة الراسخة”

خلال اجتماعهما في بكين، شددا الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين على ضرورة تقوية “العلاقة الراسخة” بين البلدين في ظل الأوضاع العالمية المتقلبة. نقلت وكالة الأنباء الصينية أن شي أخبر بوتين: “نستطيع باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة وتنسيقنا الاستراتيجي بصلابة تبقى راسخة رغم التجارب والتحديات”. من جانبه، وصف بوتين العلاقات الثنائية بأنها وصلت إلى “مستوى عالٍ غير مسبوق” رغم ما وصفه بـ”العوامل الخارجية غير المواتية”.

وفي بيان ختامي بعد جولات مطولة من المباحثات، أعلن الطرفان عن توقيع عدة اتفاقيات تعزز الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مشيرين إلى أن التعاون سيشمل مجالات الطاقة، التكنولوجيا، والاقتصاد. كما أشار مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إلى أن الوثيقة المشتركة تحتوي على 47 صفة تحدد مسارات التنمية الرئيسية للعلاقات الثنائية وتضع رؤية واضحة للقضايا الدولية الملحة.

وحذر الزعيمان من محاولات بعض الدول للهيمنة على الشؤون العالمية بأسلوب “العصر الاستعماري”، مشيرين إلى أن العالم يواجه خطر العودة إلى “قانون الغاب”. وفيما يتعلق بأزمة الشرق الأوسط، نبه شي إلى أن استئناف العمليات العسكرية في المنطقة غير مناسب، داعيًا إلى التوصل إلى وقف كامل للقتال، في ظل تهديدات الولايات المتحدة من قبل الرئيس السابق دونالد ترامب بشأن ضربات محتملة على إيران.

أكد بوتين أن التعاون بين روسيا والصين يظل قويًا وإيجابيًا رغم العوامل الخارجية غير المواتية، وأشار إلى أن العلاقات الثنائية تشكل نموذجًا للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي، يهدف إلى ازدهار شعبيهما وتعزيز سيادتهما. وأوضح أن الجهود تشمل تعزيز التنسيق في منصات الأمم المتحدة، مجموعة بريكس، مجموعة العشرين، ومنظمة شنغهاي للتعاون.

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى نحو 240 مليار دولار في عام 2025، مع تحويل معظم عمليات الدفع إلى الروبل واليوان. وأوضح أن روسيا تعد من أكبر موردي النفط والغاز الطبيعي إلى الصين، بالإضافة إلى التعاون في مجال الطاقة النووية، حيث تقترب محطتا “تيانوان” و”شودابو” من الاكتمال.

ختامًا، شدد شي على أن العلاقات بين روسيا والصين مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون، داعيًا إلى بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وديمقراطية، ومؤكدًا أن الالتزام بعدم الانحياز سيظل ركيزة أساسية في سياساتهما المشتركة.