عاجل
٦ صفر ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 22 يوليو 2026
الرياض +18°C

الجزائر تحتجز أربعة متهمين بحرائق الغابات في قسنطينة

22/07/2026 18:34

إجراءات قضائية بحق المشتبه بهم

أعلنت السلطات الجزائرية، يوم الأربعاء، عن توقيف أربعة أفراد يُشتبه في تورطهم بإشعال حرائق غابات في ولاية قسنطينة، الواقعة شرق البلاد. وكشفت النيابة العامة لدى محكمة سيدي امحمد بالعاصمة الجزائر، في بيان صادر عنها، عن هوياتهم وصورهم، في سابقة من نوعها بالنسبة للقضايا المرتبطة بحرائق الغابات. وأمر قاضي التحقيق بإيداعهم الحبس المؤقت رهن التحقيقات القضائية الجارية.

وأوضح البيان أن هذه الإجراءات تأتي في إطار متابعة ثلاث قضايا تصنف ضمن “جماعات إجرامية تقوم بإضرام النار في الأملاك الغابية”، وفق ما ورد في وثيقة النيابة. وأضاف أن عملية النشر العلني لأسماء المتهمين وصورهم تعد الأولى من نوعها في هذا النوع من القضايا.

تفاصيل القضايا الثلاث

وبخصوص القضية الأولى، أفادت التحقيقات بأنه تم توقيف كل من صابر أيوب بن فوغال وعبد الرحمن فوايزية، وذلك بعد استرجاع مقطع فيديو يوثق، بحسب النيابة، لحظة قيامهما بإضرام النيران في الأحراش المجاورة لحي الصنوبر في مدينة قسنطينة.

أما القضية الثانية، فتشمل المشتبه به فاروق لمويسي، المتهم بإشعال النار في أحراش وأشجار بمنطقة طريق الصومام في قسنطينة، حيث أظهر مقطع فيديو قيامه بإضرام النار في موقع الحريق.

وفي القضية الثالثة، أوقفت السلطات سيف الدين بن خليفة متلبساً بإشعال النار في كومتين من الأسلاك النحاسية على جانب الطريق السيار الرابط بين ولايتي قسنطينة وعنابة. وأدى ذلك، وفق البيان، إلى احتراق نحو هكتارين من الأشجار الواقعة ضمن المحيط الغابي.

وأشارت النيابة إلى أن التحقيق الابتدائي، الذي أنجزته الفرقة الجنائية بأمن ولاية قسنطينة ومصلحة البحث والتحري للدرك الوطني بالولاية، أسفر عن توقيف المشتبه بهم الأربعة، حيث خلصت التحريات إلى تورطهم في إضرام النار داخل الأملاك الغابية. وتمت إحالتهم، الأربعاء، إلى الجهات القضائية، وفتحت بحقهم تحقيقات بتهم تشمل “القيام بأفعال تخريبية تستهدف تعريض حياة الأشخاص وأمنهم وممتلكاتهم للخطر”، بالإضافة إلى “إضرام النار عمدا في الأملاك الغابية التابعة للدولة”.

العقوبات القانونية المحتملة

وبعد استجواب المتهمين، أمر قاضي التحقيق بإيداعهم الحبس المؤقت. وأوضحت النيابة أن تهمة الأفعال التخريبية المنسوبة إليهم تصل عقوبتها، وفق القانون الجزائري، إلى الإعدام. ورغم أن الجزائر أوقفت تنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 1993، إلا أن المحاكم لا تزال تصدر هذه العقوبة في عدد من القضايا، مع استبدال تنفيذها بالسجن المؤبد.

يذكر أنه عقب حرائق عام 2021 التي أودت بحياة عشرات الأشخاص وخلفت مئات الجرحى، أقرت السلطات الجزائرية تعديلات على قانون العقوبات شددت بموجبها الأحكام بحق المتسببين في إشعال الحرائق، ورفعت سقف العقوبات في القضايا الأشد خطورة.

حرائق أخرى وإحصاءات رسمية

وفي سياق متصل، قامت السلطات الجزائرية، الليلة الماضية، بإجلاء سكان مناطق مهددة بحرائق الغابات في بلدة سرايدي بولاية عنابة شرقي البلاد، كما أخلت مستشفى المنطقة بعد اقتراب ألسنة اللهب منه. واستدعى الوضع تنقلاً عاجلاً لوزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، مرفقاً بوزيري الصحة والتضامن والمدير العام للحماية المدنية، لمتابعة الوضع الميداني في عنابة.

وكانت السلطات الجزائرية قد أعلنت، الثلاثاء، مصرع ستة أشخاص جراء حرائق الغابات التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة. وقالت وزارة الداخلية في بيان: “على إثر الحرائق التي شهدتها بعض ولايات الوطن في الأيام الأخيرة، تم تسجيل ست وفيات”، دون تقديم مزيد من التفاصيل. وأشارت إلى صدور تعليمات إلى السلطات المحلية بإجراء “عملية إحصاء وجرد شاملة لجميع الخسائر التي تم تسجيلها، لتعويض المتضررين من حرائق الغابات، بناء على تقارير لجان ولائية تشرف على تحقيقات ميدانية دقيقة”.

وتتزامن الحرائق مع موجة حر قياسية تشهدها الجزائر منذ أكثر من أسبوعين، إذ بلغت درجات الحرارة 49 درجة مئوية في مدن ساحلية مطلة على البحر المتوسط، ورافقتها رياح جنوبية حارة وقوية تعرف محلياً باسم “الشهيلي”. ووفقاً لمعطيات الدفاع المدني، بلغ إجمالي الحرائق المسجلة منذ الأول من مايو/ أيار الماضي وحتى 20 يوليو/ تموز الجاري 3719 حريقاً، مقابل 1501 حريق خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة تقارب 150 بالمئة.