عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

الكرملين يرحّب بإحياء الحوار مع الاتحاد الأوروبي بعد صمت طويل

23/05/2026 11:03

أعلن الكرملين في يوم الخميس عن ترحيبه بالنقاشات الدائرة في أوروبا حول اختيار مرشحين محتملين للتفاوض مع روسيا، مع استعداد الاتحاد الأوروبي لمناقشة هذا الموضوع رسميًا الأسبوع المقبل. وتبدو الرسائل المتبادلة بين الطرفين الروسي والأوروبي كخطوة نحو كسر جمود الاتصالات المباشرة الذي دام لسنوات، ما يفتح الباب أمام إحياء الحوار بينهما بعد أن وصلت العلاقات، كما صرح الكرملين، إلى “أدنى مستوياتها”.

تعليقات موسكو على النقاشات الأوروبية

وفي تصريح للناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، قال: “موسكو تتابع التعليقات الصادرة في الاتحاد الأوروبي بشأن ضرورة استئناف الحوار مع روسيا”، مع إشارة إلى عدم وجود تفاصيل محددة حاليًا. وصف بيسكوف النقاشات الدائرة بأنها “مشجعة”، وأكد أن “مجرد إجراء مناقشات بين الخبراء حول هذا الموضوع يعدّ أمراً إيجابياً”، مع العلم أن مثل هذه المناقشات لم تكن شائعة في أوروبا قبل بضعة أشهر فقط.

أشار بيسكوف إلى أن موسكو قد اطلعت على تعليقات الاتحاد الأوروبي، بما فيها الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، بشأن ضرورة استمرار التواصل مع موسكو، كما أشار إلى بيان برلين يوضح أن “عاجلاً أم آجلاً، سيكون من الضروري التحدث مع الروس، والروس مستعدون للحوار”.

الاعتبارات الأوروبية لتعيين مفاوض موسكو

يُذكر أن اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في يومي 27 و28 مايو (أيار) سيتناول هذا الموضوع وقد يقدم اقتراحات رسمية بشأنه. وفي ذلك السياق، أشار بوتين، خلال احتفالات بلاده بعيد النصر على النازية في 9 مايو، إلى أن موسكو “منفتحة على حوار شامل مع أوروبا”، مع التأكيد على أن بلاده لم تغلق أبداً باب الحوار، مع انتقاد للجانب الأوروبي الذي يقال إنه فعل ذلك.

قال بوتين إن موسكو “لن تتفاوض مع أشخاص فسدوا القاذورات عليها واستفزوا تدهوراً كبيراً في العلاقات معها”، مؤكدًا أن الحوار المنتظر يجب أن يجري مع أشخاص موثوقين قادرين على التحدث باسم أوروبا دون تصرفات مسيئة ضد روسيا. كما أشار بوتين إلى المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر كوسيط محتملاً، مع الإشارة إلى أنه يفضله شخصيًا.

لكن هذا الاقتراح لُقَب برفض فوري في أوروبا، لا سيما بسبب ارتباط شرودر الوثيق بالكرملين، وكونه عمل مستشاراً لدى شركات الطاقة الروسية بعد تنحيه عن منصبه المستشارية في بلاده. وترددت ردود الفعل، إذ رفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشدة اقتراح بوتين، وأكد في تصريحات صحفية أن “الأوروبيون يقررون بأنفسهم من سيتحدث باسمهم”، مع إشارة إلى أنه لا أحد غيرهم.

أبعاد أخرى لخطاب بوتين ووضع أوروبا

وفقًا لمصدرٍ ألماني، لا ترغب برلين في أن يكون شرودر وسيطاً أوروبياً محتملاً في المفاوضات مع روسيا. كما صرح سياسيون من مختلف الأحزاب بأن شرودر لم يعد قادرًا على تمثيل مصالح البلاد دوليًا، مُشيرين إلى أنه جُرّد في “البوندستاغ” من بعض امتيازاته الحكومية لرفضه قطع العلاقات مع الشركات الروسية.

في سياق متصل، اقترح المستشار الألماني فريدريش ميرتس منح أوكرانيا دورًا مباشرًا داخل هياكل الاتحاد الأوروبي كخطوة انتقالية تمهد لانضمامها للتكتل، مؤكدًا أن هذه الخطوة قد تساعد في تسريع التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الروسية. وطلب من قادة الاتحاد إنشاء وضع جديد لأوكرانيا، يتيح لمسؤوليها المشاركة في قمم الاتحاد والاجتماعات الوزارية دون الحق في التصويت.

الجهود الأوروبية في البحث عن وسيط

ذكر موقع “بوليتيكو” أن المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي، قد يكونون مرشحين لتمثيل أوروبا في المفاوضات المستقبلية المحتملة مع روسيا. وتفيد “بوليتيكو” بأن ميركل تمتلك خبرة في التواصل المباشر مع كل من الرئيسين الروسي والأوكراني، مع الإشارة إلى أن محاولاتها السابقة للفوز بالوساطة قد فشلت، ما يجعلها غير مؤهلة في نظر البعض.

في منتدى أوروبا الذي نظمته قناة “WDR” في برلين، صرّحت ميركل بوضوح بأنها لا تنوي أن تصبح وسيطًا بين الغرب وبوتين. وفي الوقت نفسه، انتقدت ميركل أن الاتحاد الأوروبي لم يستغل خياراته بشكل كافٍ فيما يتعلق بالحرب الروسية ضد أوكرانيا، داعية إلى أن تكون أكثر فاعلية في التواصل الدبلوماسي مع موسكو، مع التأكيد على أن الدبلوماسية لا تعني تقديم تنازلات لروسيا أو العودة إلى سياسة الاسترضاء القديمة.

توجهات أوروبا نحو الحوار بعد الحرب الروسية على أوكرانيا

مع تزايد وتيرة النقاشات الأوروبية حول المفاوضات مع روسيا، رغم الحرب والعقوبات والتوترات السياسية التي تُحيط بالكرملين، يظهر وفقًا لمعلقين روس أن أوروبا تنتقل تدريجيًا إلى مرحلة جديدة في نقاشها حول الحرب الروسية ضد أوكرانيا. وتتركز المناقشات في بروكسل وبرلين وباريس الآن على موضوع آخر: كيف سيبدو الأمن في القارة بعد انتهاء الأعمال العدائية، وهل يمكن إجراء أي حوار مع موسكو؟

يشير خبراء مقربون من الكرملين إلى أن الموقف الأوروبي يتغير تدريجيًا بسبب عنصرين ضاغطين: الحرب في الشرق الأوسط وتزايد التساؤلات في أوروبا حول الوضع المحتمل في “اليوم التالي” بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا. كما يكتب معلق روسي بأن قلق العديد من عواصم الاتحاد الأوروبي لا يقتصر فقط على التداعيات الاقتصادية للعقوبات أو تكاليف دعم أوكرانيا، بل يشمل أيضًا حالة عدم اليقين الاستراتيجي.

في هذا السياق، صرح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب مؤخرًا بأن أوروبا “يجب أن تكون مستعدة للتفاوض مع روسيا في مرحلة ما”؛ لأن الأوروبيين هم من سيتحملون المخاطر الأمنية الرئيسية بعد الحرب. كما ردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرًا بأن على أوروبا إعادة النظر في نظام الأمن المستقبلي للقارة، حتى وإن بدا ذلك غير ملائم سياسيًا في الوقت الراهن، معتبرًا أن باريس تقليديًا تحافظ على قنوات اتصال محدودة مع موسكو.

المسائل التي قد تُناقش في الحوار مع موسكو

سؤال مهم يثيره الروس هو: ما الذي ترغب فيه الاتحاد الأوروبي مناقشته مع موسكو تحديدًا؟ وفقًا لتحليلات، تشمل القضايا الرئيسية الأمن النووي، ومخاطر التصعيد، وتبادل الأسرى، وأمن البحر الأسود، والحد من التسلح، ومنع الصدام المباشر بين حلف الناتو وروسيا. كما يعتزمون مناقشة الوضع المستقبلي للأراضي التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، واستقرار الطاقة في أوروبا.

قد تكون هذه النقطة الأخيرة هي الدافع الرئيسي للأوروبيين حاليًا لإحياء الحوار مع بوتين، نظراً للوضع الذي خلفته حرب إيران، وفشل الأميركيين في حسم سريع ومقبول يضمن استمرار الإمدادات عبر مضيق هرمز، فضلاً عن ميل واشنطن لتخفيف جزء من العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والغاز في روسيا.

تدريبات روسيا على الأسلحة النووية في بيلاروسيا

أشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن القوات في بيلاروسيا تجري تدريبات لتسليم ذخائر نووية إلى منشآت التخزين الميدانية في منطقة لواء الصواريخ. كما أظهرت وزارة الدفاع صورًا لشاحنة تسير في غابة أثناء نقل حمولاتها، على الرغم من عدم وضوح ما كانت تنقله. وأعلنت أوكرانيا الخميس أنها شنت تعزيز إجراءات أمنية في المناطق المتاخمة لبيلاروسيا بعد تحذير من احتمال شن هجوم جديد من حليف روسيا الرئيسة في المنطقة.

حذرت كييف أن موسكو قد تستخدم بيلاروسيا، التي انطلقت منها عملية الغزو في عام 2022، كمنطقة انطلاق لشن هجوم جديد من الشمال قد يشمل العاصمة. وأكد جهاز الأمن الأوكراني (إس بي يو) أن وحداته بجانب الجيش “باشرت في اتخاذ مجموعة شاملة من الإجراءات الأمنية المعززة في المناطق الشمالية من البلاد”، مع توضيح أن هذه الإجراءات تشمل تشديد عمليات التفتيش والرقابة على الأفراد والممتلكات، وتعتبر رادعًا فعالًا لأي أعمال عدائية من جانب العدو وحليفه.

للنشر و الاعلان