أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحٍ صادره اليوم الثلاثاء أن الحكومة الإيرانية صادقت على السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش نووية “لأجل غير مسمى”، فيما نفت طهران تلك الادعاءات مؤكدةً أن الأصول الإيرانية التي ستحرر ستُستغل لشراء مساعدات إنسانية من الولايات المتحدة.
إعفاء مؤقت من العقوبات الأمريكية
قامت الولايات المتحدة بإلغاء العقوبات المفروضة على طهران لمدة ستين يوماً اعتباراً من يوم الاثنين الماضي، وذلك عقب الجولة الأولى من المفاوضات التي جرت وفقاً لاتفاقٍ مبدئي تم التوصل إليه الأسبوع السابق لإنهاء صراعٍ استمر لأكثر من ثلاثة أشهر.
تصريحات المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين
أفاد نائب الرئيس جيه.دي فانس بأن اللقاءات التي جرت مع المسؤولين الإيرانيين في سويسرا أرست قاعدة صلبة لاتفاق نهائي، وأن إيران قد وافقت على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أراضيها. من جانبها، أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المسؤولين الإيرانيين لم يعقدوا أي اجتماع مع المدير العام للوكالة رافائيل جروسي في سويسرا، ولا توجد أي نية للسماح بتفتيش المنشآت النووية المتضررة.
رد ترامب على انتقادات طهران
رد الرئيس ترامب على ما وصفه “احتجاجات وتصريحات كاذبة” من قبل طهران عبر منصة تروث سوشال، مؤكدًا أن إيران “وافقت بشكل كامل ونهائي على أعلى مستويات التفتيش النووي لفترة طويلة في المستقبل (إلى أجل غير مسمى)”. وأضاف أن أي أصول إيرانية يتم الإفراج عنها وفق الاتفاق ستوضع في حساب ضمان يُستعمل لشراء الغذاء والإمدادات الطبية من الولايات المتحدة، مشيرًا إلى “القمح، الذرة، وفول الصويا من مزارعنا الأمريكية العظيمة”.
موقف السفير الإيراني ومفاوضات السلام
أفاد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة علي بحريني في تصريحات للصحفيين أن طهران هي الدولة الوحيدة التي تقرر مصير أصولها التي سيفرج عنها، وأنه يرفض أي ادعاء يتضمن تدخل دول أخرى في اتخاذ تلك القرارات. كما أشار إلى أن الطرفين، بالوساطة الباكستانية والقطرية، توصلا إلى خارطة طريق تهدف إلى إبرام اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، مستندين إلى الاتفاق المؤقت الذي تم التوقيع عليه الأسبوع الماضي.
تشمل الخطة آلية لإنهاء القتال بين إسرائيل، حليف الولايات المتحدة، وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، بالإضافة إلى فتح خط اتصال يضمن عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز بأمان، وهو ممر حيوي للنفط العالمي كان قد أغلقت طهران مياهه خلال الصراع.
في خطوة أولى من سلسلة الخطوات المتوقعة بموجب الاتفاق، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن إلغاء العقوبات حتى 21 أغسطس، مما يسمح لإيران ببيع النفط ومشتقاته وتلقي المدفوعات مقابلها. وأضاف السفير بحريني أن “التقدم جيد” وأنه سيتم تشكيل مجموعتي عمل في الأيام القليلة المقبلة للتركيز على رفع العقوبات والأنشطة النووية الإيرانية.
تأثير الصراع على لبنان ومضيق هرمز
أشار الدبلوماسي إلى أن لبنان مشمول “بلا شك” بالاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وأنه يتضمن سحب القوات الإسرائيلية من أراضي لبنان. وأوضح أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً في جنوب لبنان منذ الأحد، إلا أن الدفاع المدني اللبناني ووسائل الإعلام الرسمية أفادت بوقوع هجوم إسرائيلي أسفر عن مقتل شخصين. من جهتها، اعتبر حزب الله هذا الهجوم “انتهاكاً” للهدنة، بينما أكدت إسرائيل أنها ستحافظ على منطقة أمنية في جنوب لبنان وتستمر في تحييد التهديدات.
من المقرر أن تبدأ جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن اليوم. وقد أدت الهجمات الإسرائيلية إلى سقوط آلاف القتلى وتشريد ملايين. وفيما يزداد تدفق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أشارت كل من إيران وسلطنة عُمان إلى احتمال فرض رسوم على مرور السفن، ما قد يرفع أسعار النفط ويؤجج التضخم العالمي. وأعربت الدولتان عن رغبتهما في تشكيل فريق عمل مشترك لتحديد آلية إدارة الملاحة وتحديد الخدمات والتكاليف بما يحترم سيادتهما.
الأبعاد السياسية والاقتصادية للاتفاق
تراجعت أسعار النفط منذ توقيع الاتفاق المؤقت، حيث انخفضت مؤشرات الخام اليوم الثلاثاء بنحو ثلاثة بالمئة مقارنةً بالأمس. وقد أصبح الصراع على إيران عبئاً سياسياً داخل الولايات المتحدة، خاصةً مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الأمريكيين يشعرون بإحباط كبير نتيجة ارتفاع أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب.
يواجه ترامب ضغطاً من داخل الحزب الجمهوري يدعو إلى إيقاف برنامج إيران النووي بالكامل. وتُذكر أن إيران كانت قد قيدت عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ الضربات الجوية الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي، وأوقفتها تماماً عندما اندلعت الحرب في فبراير. وتصر طهران على أن برنامجها النووي يهدف إلى الاستخدام السلمي فقط.






