عاجل
٧ محرم ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 23 يونيو 2026
الرياض +23°C

المنتخب السعودي: هل تعود الأزمة إلى الذهن أم إلى اللياقة؟

23/06/2026 07:01

الموهبة في صفوف اللاعبين السعوديين لا محل لها من الشك. عبر تاريخ كرة القدم في المملكة ظهرت شخصيات تمتاز بمهارات فنية رفيعة، وقدرات فردية متميزة، بالإضافة إلى فطنة كروية تجعلها قادرة على المنافسة على أعلى المستويات.

تحسن اللياقة البدنية في السنوات الأخيرة

شهدت الفترات الأخيرة تطوراً واضحاً في الجانب البدني واللياقي، حيث بدأت الأندية توجه مواردها نحو إعداد بدني متكامل، وتوظيف خبرات الطب الرياضي والتغذية بصورة أوسع مما كان عليه الحال في الماضي.

الفجوة بين الإمكانات والنتائج

على الرغم من ما سبق، لا تزال نتائج المنتخب في اللقاءات الحاسمة لا تعكس حجم الإمكانات المتوفرة. يبدو أن السبب الأساسي ليس فنيًا ولا بدنيًا، بل يتعلق بالجانب الذهني.

اللاعب السعودي قد يمتلك كل الصفات الفنية والبدنية المطلوبة، إلا أنه كثيرًا ما يواجه صعوبات عندما تتصاعد وتيرة المنافسة أو عندما يلتقي بفرق كبرى.

تباين الأداء بين المباريات الودية والرسمية

هناك فرق واضح في سلوك بعض اللاعبين بين اللقاءات الودية التي تقل فيها الضغوط، وتلك الرسمية التي تحمل طابعًا مصيريًا. يبدو أن اللاعب نفسه يتغير، رغم ثبات موهبته ولياقته البدنية، وكذلك استقرار الجهاز الفني والمنظومة.

إذا تخيلنا أن المنتخب يلتقي بمنتخب كبير ويتعرض لهزيمة قاسية في بطولة رسمية، ثم يلتقي بالخصم نفسه بعد أشهر في مباراة ودية، فإننا غالبًا ما نشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الجرأة والحرية وإظهار الإمكانات.

أهمية العقلية الاحترافية

الاحتراف الحقيقي لا يبدأ من القدم، بل من العقل. لا تُعدّ العقلية الاحترافية مجرد شعار إعلامي، بل هي بناء يستمر منذ الفئات الصغرى. لا يُصنع اللاعب المحترف عند بلوغ الخامسة والعشرين من العمر، بل يبدأ تشكيله النفسي في مرحلة الطفولة.

يتعلم اللاعب كيف يتعامل مع الضغوط، وكيف يرد على الفشل، وكيف يبني ثقته بنفسه، وكيف يحافظ على تركيزه في أصعب الظروف. كذلك يتقن تطبيق الخطط التكتيكية وفهمها، وهذا ما يُعدّ من أساسيات كرة القدم الحديثة.

هذه المهارات الذهنية لا تُمنح بالصدفة؛ بل تتطلب تدريبًا مستمرًا وتأسيسًا ثابتًا. ولذلك كثيرًا ما يلاحظ أن اللاعبين الموهوبين يفقدون جزءًا كبيرًا من قدراتهم في اللحظات الحاسمة، ليس لانقضاء الموهبة، بل لأن الضغط النفسي يفوق قدرة العقل على استيعابه.

تؤكد أبحاث علم النفس الرياضي أن البُعد النفسي يؤثر مباشرة على اللياقة والموهبة والأداء البدني. فاللاعب الذي يدخل الملعب وهو خائف أو متردد أو يفتقر للثقة لا يستطيع استثمار كامل طاقته. وعندما يستشعر الدماغ خطرًا، يرسل إشارات إلى الجسم لتبني حالة تأهب مستمرة، ما يزيد من التوتر ويحول الانتباه إلى الخوف بدلًا من التركيز على الأداء، مما يؤدي إلى ما يُعرف بـ”حبسة الموهبة”.

وبالتالي يشعر بعض اللاعبين بإرهاق شديد في المباريات الكبرى رغم جاهزيتهم البدنية العالية. لا تكمن المشكلة في العضلات أو في مستوى اللياقة، بل في الدماغ الذي يعيش حالة ضغط مستمرة. إن الخوف، وانخفاض الثقة، والأفكار السلبية لا تحبس الموهبة فحسب، بل تقيد الجسد وتمنعه من الأداء بكفاءة.

اللاعب السعودي لا يفتقر إلى الموهبة، وربما لا يفتقر إلى اللياقة أيضًا، لكنه يحتاج إلى صقل عقلية احترافية تمكّنه من إبراز هذه الموهبة تحت الضغوط. فالفارق بين اللاعب الجيد واللاعب العالمي لا يكمن دائمًا في المهارة التقنية، بل في القدرة على إظهار هذه المهارة واستخدامها في اللحظات الحاسمة.

للنشر و الاعلان