عاجل
٩ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأحد، 23 أغسطس 2026
الرياض +17°C

سباق الهيمنة على اقتصاد الذكاء الاصطناعي: الولايات المتحدة مقابل الصين

23/08/2026 19:02

لم تعد المنافسة بين واشنطن وبكين في مجال الذكاء الاصطناعي تقتصر على من يمتلك النموذج الأذكى أو التطبيق الأكثر انتشاراً، بل تطورت إلى صراع أعمق يحدد أي تقنية ستصبح الأساس الذي تبني عليه الشركات منتجاتها وخدماتها.

استراتيجية الصين: نشر النماذج على نطاق واسع

تعتمد مجموعة علي بابا على عائلة نماذج Qwen التي تُقدّم أوزانها مفتوحة للمطورين، مما يتيح تنزيلها وتعديلها وتشغيلها على خوادم خاصة دون الاعتماد على منصات مغلقة. ولم تتخلى الشركة عن السعي للإيرادات؛ بل تسعى للحصول عليها من خلال توفير خدمات الحوسبة السحابية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وفي الربع الذي انتهى في يونيو 2026، ارتفعت إيرادات قطاع السحابة والذكاء الاصطناعي لديها بنسبة 45 بالمائة. كما أعلنت علي بابا عن نيتها استثمار ما يقرب من 380 مليار يوان، ما يعادل نحو 56 مليار دولار، في الذكاء الاصطناعي والبنى التحتية حتى عام 2029. وقد أدى انتشار Qwen إلى ظهور أكثر من 151 ألف نموذج مشتق على منصة Hugging Face، ما يدل على حجم النشاط التطويري حول هذه النماذج. وترى الصين أن الوصول الواسع قد يكون أكثر أهمية من تفوق النموذج في الاختبارات، إذ إذا اعتمدت آلاف الشركات على Qwen كأساس لبناء منتجاتها، يتحول النموذج من سلعة إلى منصة ومعيار تقني.

نهج الولايات المتحدة: تقديم النموذج كخدمة

من جهة أخرى، تحتفظ شركة OpenAI بالنماذج الرئيسية التي تشغل خدمة ChatGPT داخل بيئتها الخاصة، وتقدمها للمستخدمين والشركات عبر التطبيق وواجهات البرمجة والحلول المؤسسية. هذا الأسلوب يمنح الشركة تحكمًا أكبر في تشغيل التقنية، وتحديثها، وإدارة جوانب السلامة والأداء، كما يتيح تحويل الاستخدام المباشر للذكاء الاصطناعي إلى إيرادات مستمرة. وعلى الرغم من أن OpenAI لم ترفض فكرة النماذج المفتوحة بالكامل، فقد أصدرت أوزانًا مفتوحة مثل gpt-oss للمطورين، لكن أوزان النماذج الأساسية التي تدعم ChatGPT لا تُتاح بنفس الطريقة. والفرق الاقتصادي هنا يكمن في أن OpenAI تسعى لأن تكون الخدمة التي يعتمد عليها العميل، بينما تريد علي بابا أن يصبح نموذجها الأساس الذي يطور عليه الآخرون خدماتهم.

المنافسة تتجاوز قدرات النماذج الأساسية

لا تقتصر المنافسة على سباق القدرات النماذجية فحسب؛ بلextend إلى قطاعات واسعة تشمل مراكز البيانات، والشرائح الإلكترونية، والحوسبة السحابية، والتخزين، والبرمجيات، والأمن السيبراني، والخدمات الرقمية. فكلما ازداد اعتماد المطورين على نموذج معين، ارتفع الطلب على البنية التحتية اللازمة لتشغيله، وأصبح الانتقال إلى بديل أكثر كلفة وتعقيدًا، ما يزيد من قيمة النظام البيئي المحيط بالنموذج الرائد. ومن هذا المنظور، فإن المواجهة بين Qwen وOpenAI تمثل جزءًا من صراع أوسع بين النموذجين الاقتصاديين الأميركي والصيني في بناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

إذا كان معيار الفوز هو تقديم أفضل منتج للمستخدم النهائي، فإن الشركات الأميركية، وعلى رأسها OpenAI، تبدو في موقع أفضل بفضل قوة منتجاتها وخدماتها ومنتشرها العالمي. أما إذا كان المعيار هو القدرة على نشر النموذج على نطاق أوسع وجعله قاعدة يبني عليها الآخرون أعمالهم، فإن استراتيجية علي بابا والصين تبدو أكثر طموحًا من هذه الناحية.

وبناءً على ذلك، قد لا تُحسم المعركة العالمية للذكاء الاصطناعي بمن يمتلك أحدث روبوت محادثة، بل بمن riusc في جعل تقنيته البنية التي يعتمد عليها المطورون والشركات. وفي النهاية، قد يكون السؤال الحاسم ليس من يملك الذكاء الاصطناعي الأذكى، بل من يستطيع أن يجعل العالم يبني فوق ذكائه الاصطناعي.