عاجل
٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الأحد، 24 مايو 2026
الرياض +18°C

استخدام صاروخ «أوريشنيك» الفرط صوتي على كييف يفاقم أضرار العاصمة الأوكرانية

24/05/2026 17:04

قامت روسيا، في إطار هجوم جوي واسع شمل طائرات مسيّرة وصواريخ، باستعمال صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي ضد العاصمة الأوكرانية كييف يوم الأحد، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل بحسب ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في المرة الثالثة التي يُستعمل فيها هذا السلاح منذ بدء الحرب قبل أربع سنوات.

خسائر بشرية ومادية في العاصمة

أدى القصف المكثّف إلى تدمير أو إلحاق أضرار بآلاف المباني في شتى أحياء كييف، شملت مواقع قريبة من مكاتب حكومية، مبانٍ سكنية، مدارس، وأسواق تجارية. وأعلنت السلطات الأوكرانية أن عدد الجرحى ارتفع إلى 83 مصاباً، إلى جانب القُتل المذكور.

طوال الليل دارت صفارات الإنذار، وتكاثرت أعمدة الدخان فوق المدينة نتيجة الانفجارات المتتابعة. وقد أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بسماع أصوات انفجارات قوية قرب وسط المدينة ومناطق حكومية.

تفاصيل الهجوم الجوي

ووفقاً لسلاح الجو الأوكراني، شمل الهجوم ما يقارب 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وأشارت الدفاعات الجوية الأوكرانية إلى أنها نجحت في تدمير أو شُوّشت على 549 طائرة مسيّرة و55 صاروخاً، بينما فشل نحو 19 صاروخاً في الوصول إلى أهدافها.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر سعادة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرض للقصف خلال العملية، ووصّف ذلك بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير».

تصريحات زيلينسكي والرد الروسي

عبر زيلينسكي منصة «تلغرام»، أوضح أن صاروخ «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا الواقعة في منطقة كييف. وجاء ذلك عقب تهديد روسي بالرد على هجوم أوكراني أودى بحياة 21 شخصاً على الأقل يوم الجمعة.

وفي الوقت نفسه أكدت وزارة الدفاع الروسية أنها استخدمت صاروخ «أوريشنيك» وأنواعاً أخرى لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية»، القواعد الجوية، والمؤسسات الصناعية العسكرية في أوكرانيا، معتبرةً الهجوم ردًا على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

إدانات دولية وتطورات دبلوماسية

في سياق متصل، أدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجمة بطائرة مسيّرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة موسكو، متهماً كييف بالمسؤولية ومُعلناً أنه أمر الجيش بالرد. ارتفعت حصيلة القتلى في ذلك الحادث إلى 21 شخصاً، وفقاً للسلطات الروسية التي أبلغت أيضاً عن إصابة 42 آخرين.

خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، دعا روسيا إلى هذا الاجتماع، لكن السفير الأوكراني أندري ميلنيك نفى اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً ذلك بـ«العرض الدعائي البحت». وأدان حلفاؤو كييف الأوروبيون، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ «أوريشنيك». كما أشارت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون قريباً لبحث سبل تعزيز الضغط الدولي على موسكو.

تحديات منظومة «باتريوت» وأمن مدني

أشار زيلينسكي إلى أن بعض الصواريخ الباليستية لم تُعترض بالكامل، مؤكداً أن معظم الضربات استهدفت العاصمة. وأبرز ذلك النقص المزمن في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط صواريخ بالستية، حيث تعتمد كييف إلى حد كبير على منظومات «باتريوت» الأمريكية، إلا أن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ما يجعل تطوير بديل محلي أولوية قصوى لوزارة الدفاع الأوكرانية، رغم ما يتطلبه ذلك من وقت وتمويل.

سجلت أجهزة الطوارئ الأوكرانية أضراراً في 50 موقعاً عبر أحياء مختلفة من كييف، شملت مبانٍ سكنية، مراكز تجارية، مدارس، بالإضافة إلى مبانٍ تابعة للشرطة. استمرت الحرائق حتى ساعات الصباح، ما عرقل عمليات الإنقاذ وتسبب في انهيار بعض الهياكل نتيجة الانفجارات.

عبرت سفيتلانا أونوفرييتشوك، مواطنة كيونية تبلغ من العمر 55 عاماً، عن صدمتها قائلةً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت أنها ستغادر العاصمة لأنها «لا تستطيع البقاء» وأن «كل شيء احترق».

من ناحية أخرى، صرح يفهين زوسين، البالغ من العمر 74 عاماً، بأنه هرع لإنقاذ كلبه فور سماعه الانفجار الأول، ثم تعرض لانفجار آخر ألقى به بعيداً، مشيراً إلى أن شقته دُمّرت بالكامل.

في حي شيفتشينكو، أصاب القصف مبنى سكني من خمسة طوابق، ما أدى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد وفقاً لأجهزة الطوارئ. كما أفاد رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، بتضرّر مبنى مدرسة كان يشتبه بوجود أشخاص داخله. وأعلنت السلطات المحلية عن تضرّر متاجر كبرى ومستودعات في مختلف أرجاء المدينة، وسُجلت أضرار في عدة بلدات بريف منطقة كييف بحسب ميكولا كالاشنيك، رئيس الإدارة الإقليمية.

رد روسي على هجمات أوكرانية

في الوقت ذاته، أعلنت السلطات الروسية عن مقتل مدني في بلدة غرايفورون الإقليمية بيلغورود نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأنها أسقطت أو شُوّشت على 33 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل حتى الصباح الباكر، شملت مسيّرات فوق منطقة موسكو، وغرب وجنوب غرب روسيا، وكذلك شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.