عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

أوغندا تسجل إصابتين جديدتين بـ«إيبولا» ومخاوف من توسع التفشي في المنطقة

25/05/2026 13:03

أعلنت أوغندا، الاثنين، تسجيل حالتين جديدتين مصابتين بفيروس «إيبولا»، ليرتفع إجمالي الإصابات إلى سبع حالات منذ اكتشاف تفشي الفيروس في الدولة الواقعة في شرق أفريقيا في 15 مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت وزارة الصحة الأوغندية إن الحالتين الجديدتين المؤكدتين تعودان إلى عاملين صحيين أوغنديين يعملان في منشأة خاصة في العاصمة كمبالا، وقد تم إدخالهما إلى وحدة العلاج المخصصة ويتلقيان الرعاية حالياً.

وفي بيان مقتضب، أوضحت الوزارة أنها تتابع قائمة مخالطي المصابين، داعية المواطنين إلى الإبلاغ فوراً عن أي شخص تظهر عليه أعراض متوافقة مع المرض.

أكثر من 900 حالة مشتبه بها في الكونغو الديمقراطية

وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية قد أعلن، الأحد، تسجيل أكثر من 900 حالة «إيبولا» مشتبه فيها في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أُعلن تفشي المرض في 15 مايو.

وقال تيدروس أدهانوم غيبريسوس في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «مع تكثيف جهود المراقبة في إطار الاستجابة لوباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تم رصد أكثر من 900 حالة مشتبه بها حتى الآن، من بينها 101 حالة مؤكدة»، من دون تقديم أي تحديث بشأن عدد الوفيات.

ويعد إيبولا مرضاً فيروسياً فتاكاً ينتشر عن طريق الاتصال المباشر بسوائل الجسم، ويمكن أن يسبب نزفاً حاداً وفشلاً في وظائف الأعضاء.

وتفشى الفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية في 15 مايو بسبب سلالة «بونديبوغيو» التي لا يوجد لها لقاح أو علاج معتمد حتى الآن.

204 وفيات في الكونغو وسط تحذيرات من تمدد الوباء إقليمياً

وفي تحديث سابق صدر السبت، ذكرت وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أنه تم تسجيل 204 وفيات في ثلاث محافظات، من أصل 867 حالة مشتبه بها. ويتسبب فيروس إيبولا في وفاة أكثر من 15 ألف شخص في جميع أنحاء أفريقيا خلال نصف القرن الماضي.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية «طارئة صحية عامة» ذات نطاق دولي لمواجهة هذه الموجة السابعة عشرة من تفشي الفيروس في هذا البلد الشاسع في وسط أفريقيا، الذي يزيد عدد سكانه على 100 مليون نسمة.

ويتسبب الفيروس في حمى نزفية شديدة العدوى قد تؤدي إلى الوفاة، ولا يزال شديد الخطورة رغم لقاحات وعلاجات تم التوصل إليها مؤخراً، وتنحصر فاعليتها بفيروس «زائير» المسؤول عن القسم الأكبر من موجات تفشي المرض المسجلة في الماضي.

وفي غياب لقاح وعلاج معتمد لمتحور «بونديبوغيو» من الفيروس المسؤول عن الوباء الحالي، فإن التدابير الرامية إلى احتواء انتشاره تعتمد بشكل رئيسي على الالتزام بتدابير العزل والكشف السريع عن الإصابات.

10 دول مهددة بتفشي الفيروس

وحذر رئيس المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، التابع للاتحاد الأفريقي، جان كاسيا، خلال مؤتمر صحفي في كمبالا عاصمة أوغندا، من أن هناك 10 دول مهددة بتفشي الفيروس؛ هي: جنوب السودان، ورواندا، وكينيا، وتنزانيا، وإثيوبيا، والكونغو، وبوروندي، وأنغولا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وزامبيا. غير أن منظمة الصحة العالمية رأت أن خطر الوباء يبقى «منخفضاً على المستوى العالمي»، مشيرة إلى أن انتشاره قد يستمر أكثر من شهرين.

وينتشر «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية في ثلاث مقاطعات، ويتركز تحديداً في مقاطعة إيتوري المتاخمة لأوغندا وجنوب السودان في شمال شرقي البلاد، وهي مقاطعة غنية بالذهب تؤدي عمليات التعدين فيها إلى حركة تنقل كثيفة للسكان يومياً، وتشهد منذ سنوات اشتباكات بين ميليشيات محلية، ما يصعب الوصول إلى بعض أجزائها. وانتشر من إيتوري إلى شمال كيفو وجنوب كيفو؛ حيث تسيطر حركة «إم 23» المسلحة المناهضة للحكومة على مناطق شاسعة. وقال كاسيا إن «تنقل السكان وانعدام الأمن» يسهلان انتشار الوباء.

وأرسلت عشرات الأطنان من المعدات، ونشرت فرق لمنظمة الصحة العالمية، ولكن تنظيم الاستجابة للوباء يتأخر في إيتوري التي يقدر عدد سكانها بأكثر من 8 ملايين نسمة، بينهم مليون نازح يقيمون في مخيمات مكتظة.

وتم الحد من التجمعات العامة ومن حركة التنقل على الطرقات الرئيسية في المقاطعات المصابة، كما أعلنت السلطات الكونغولية تعليق الرحلات الجوية من وإلى بونيا، عاصمة إيتوري. وفي رواندا المجاورة، حظرت السلطات على المواطنين الأجانب الذين مروا عبر جمهورية الكونغو الديمقراطية الدخول إلى البلاد، وفرضت الحجر الصحي على الروانديين القادمين من هذا البلد. وعززت الولايات المتحدة تدابير المراقبة الصحية على الحدود للمسافرين جواً القادمين من الدول الأفريقية التي تسجل إصابات.

ويسجل هذا التفشي الجديد للوباء -وهو السابع عشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية- في وقت تعاني فيه المنظمات غير الحكومية من تراجع المساعدات الدولية، وخصوصاً من الولايات المتحدة التي انسحبت من منظمة الصحة العالمية.

توتر شعبي وهجمات على مراكز صحية

وشهدت شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية مناوشات بين الأمن وأهالي ضحايا ومصابين بـ«إيبولا» للمرة الثانية خلال أسبوع، بعدما هاجم سكان غاضبون مركزاً صحياً وأحرقوا خيمة مخصصة لعلاج المصابين بالفيروس، حسبما أفاد به العاملون في المركز، السبت.

ولم تسجل إصابات جراء الهجوم، لكن حالة من الذعر دفعت المرضى إلى الفرار من الموقع خلال الحريق، ما أدى إلى اختفاء 18 شخصاً يُشتبه بإصابتهم بـ«إيبولا»، حسب مدير مستشفى محلي.

وقال الدكتور ريتشارد لوكودي، مدير مستشفى مونغبالو لوكالة «أسوشييتد برس»، إن سكاناً غاضبين اقتحموا مساء الجمعة العيادة الواقعة في بلدة مونغبالو، وأضرموا النار في خيمة أقامتها منظمة «أطباء بلا حدود» لعزل الحالات المشتبه بها والمؤكدة. وأضاف: «ندين بشدة هذا العمل؛ لأنه تسبب في حالة من الهلع بين العاملين، كما أدى إلى فرار 18 حالة مشتبهاً بها إلى داخل المجتمع المحلي».

وكان مركز علاج آخر في بلدة روامبارا قد تعرض للحرق يوم الخميس، بعدما منع أفراد عائلة رجل يُشتبه في وفاته بـ«إيبولا» من استعادة جثمانه. وتثير إجراءات دفن ضحايا «إيبولا» حالة من الغضب والإحباط؛ إذ يمكن أن تكون جثث المتوفين شديدة العدوى، ما يزيد خطر انتشار الفيروس خلال تجهيز الجنازات والتجمعات المرتبطة بها. لهذا، تتولى السلطات -حيثما أمكن- عمليات دفن المشتبه بإصابتهم، الأمر الذي يواجه أحياناً احتجاجات من الأهالي والأقارب.

وشهدت روامبارا، السبت، مراسم دفن جماعية لضحايا «إيبولا» وسط إجراءات أمنية مشددة، في ظل تصاعد التوتر بين العاملين الصحيين والسكان المحليين، وفق ديفيد باسيما، المسؤول في «الصليب الأحمر» المشرف على عمليات الدفن.

وراقب جنود وعناصر شرطة مسلحون مراسم الدفن، بينما كان موظفو «الصليب الأحمر»، بملابسهم الواقية البيضاء، يُنزلون توابيت محكمة الإغلاق إلى القبور، بينما وقف أفراد العائلات الباكون على مسافة. وقال باسيما إن فريقه «واجه صعوبات كبيرة، بينها مقاومة من شبان وأفراد من المجتمع المحلي»، مضيفاً: «اضطررنا إلى إبلاغ السلطات للتدخل ومساعدتنا، حفاظاً على السلامة».

وفي محاولة للحد من انتشار الفيروس، حظرت السلطات في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، الجمعة، إقامة مجالس العزاء والتجمعات التي يزيد عدد المشاركين فيها على 50 شخصاً.

للنشر و الاعلان