كان سونيل بونيا يعتقد أن العمل على متن السفن التجارية يمثل مخرجًا من الفقر الذي يعصف بقريته الهندية، لكنه وجد نفسه يطفو على سطح البحر مرتديًا سترة نجاة، هاربًا من ناقلة نفط استهدفتها صواريخ في خضم الحرب التي تشهدها المنطقة، وفقًا لتقارير «وكالة الصحافة الفرنسية».
دوافع العمل في قطاع الشحن البحري
على الرغم من المخاطر التي يفرضها النزاع، تظل فرص العمل في مجال الشحن البحري حافزًا قويًا لمئات الآلاف من الهنود، لا سيما من الناحية المالية. وقد أظهر الاتجاه المتزايد للهنود إلى ميدان الملاحة التجارية أن هذا القطاع يظل أحد أهم مصادر الدخل للعديد من الأسر الريفية.
حادث سفينة “إم في سكايلايت” وإصابة الطاقم
تعرّضت السفينة التي كان بونيا يعمل على متنها لهجوم أدى إلى مقتل زميلين له. وفي تصريحات له عن الحادث، أوضح بونيا أنه كان على متن سفينة “إم في سكايلايت” التي ترفع علم بالاو عندما سمع دويًا هائلًا هزّ السفينة. وقال: “ظننت في البداية أن هناك عطلًا في المحرك، لكن تبين أن صاروخًا أصابنا… وكانت السفينة مشتعلة بالكامل”. وأضاف أن جميع أفراد الطاقم قفزوا إلى البحر بستر النجاة، وأنه صرخ باسم رفيقه دليب عندما اختفى وسط النيران.
إحصاءات البحارة والقيود البحرية
يُعدّ الهنود من أكبر القوى العاملة في قطاع النقل البحري عالميًا؛ فقد بلغ عدد البحارة الهنود أكثر من 320 ألفًا في عام 2025 بحسب وزارة الشحن الهندية. وتُظهر البيانات الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية أن 11 بحارًا تجاريًا قتلوا في النزاع، منهم أربعة هنود على الأقل. ومنذ 28 فبراير، فرضت إيران قيودًا على الملاحة في مضيق هرمز، الممر الذي تمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وأفاد مركز مراقبة الأمن البحري البريطاني (UKMTO) عن تعرض سفن لإطلاق نار أو هجمات بمقذوفات في عشرات الحوادث.
في 13 مايو، أصبت سفينة ترفع العلم الهندي أثناء نقل مواشي من الصومال وغرقت قبالة سواحل عمان، إلا أن جميع أفراد طاقمها الأربعة عشر نجوا بفضل عمليات الإنقاذ.
يُقدّر أن نحو 20 ألف بحار ما زالوا عالقين بسبب الحصار في مضيق هرمز، منهم آلاف الهنود الذين يسعون لكسب لقمة العيش، كما صرح الأمين العام لنقابة البحارة الهنود مانوج ياداف.
قصص العائلات المتضررة
دليب سينغ، البالغ من العمر 25 عامًا، كان خريجًا ثانويًا من صحراء راجستان وعمل في الدعم الهندسي في رحلته البحرية الثانية بعد أن فشل لسنوات في الحصول على وظيفة حكومية. وفقًا لشقيقه مانوج، التحق دليب ببرنامج تدريب بحري بعد أن اقترض المال، وحصل على راتب شهري قدره 450 دولارًا، ما يعادل ثلاثة أضعاف متوسط دخل أسرته الريفية. توفي والده جراء الصدمة بعد سماع خبر مقتل دليب، ولا يستطيع شقيقه مغادرة المنزل الآن.
عائلة القبطان آشيش كومار سينغ، البالغ 38 عامًا من ولاية بيهار، تعيش حالة حداد؛ إذ تطالب زوجته أنشو كوماري الحكومة بمساعدة في إعادة جثمان زوجها.
راجو رام، البالغ 33 عامًا من راجستان، ينتظر فرصته للعبور منذ أبريل وهو يعمل على متن ناقلة في ميناء الفجيرة بالإمارات. وأفاد أنه شهد “ابلاً من الصواريخ” قرب سفينته، معربًا عن قلقه من الخطورة، لكنه يقدّر الدعم المالي الذي يرسله إلى عائلته.
بالنسبة لبونيا، لا يرى خيارًا آخر غير الاستمرار في العمل على متن السفن، حيث أن «الوظائف المتاحة لأشخاص مثلنا في الهند تبقينا عالقين في دوامة الديون»، لكنه يثمن الأجر الجيد الذي يحصل عليه في هذا المجال.






