عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

اتهامات مالي لفرنسا بدعم انفصاليي أزواد تثير جدلاً حول علاقة باريس بالحركات الطوارقية

أثار الهجوم الأخير الذي شنته “جبهة تحرير أزواد” على مدينة كيدال في شمال مالي، والمتعلق بسيطرتها على المنطقة في أواخر أبريل، جدلاً مكثفاً حول طبيعة العلاقة بين فرنسا والحركات الانفصالية الطوارقية. فقد وجه المجلس العسكري الحاكم في باماكو، بقيادة الجنرال أسيمي غويتا، اتهاماً لباريس بدعم الجبهة، خاصة بعد ظهور متحدث الجبهة محمد المولود رمضان في وسائل إعلام فرنسية، حيث صرح بنجاحات الجبهة ومؤكداً وجود “تحالف ظرفي” مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة”، بحسب ما أوردته صحيفة “لوموند” الفرنسية.

نفي الاتهامات وتواصل محدود

نفى كل من السلطات الفرنسية وقيادات الجبهة وجود أي دعم مباشر أو تنسيق رسمي بين الجانبين، مؤكدين أن فرنسا لا تقدم مساعدات عسكرية أو مالية للمتمردين. ومع ذلك، تشير مصادر أمنية ودبلوماسية إلى استمرار قنوات تواصل محدودة وغير رسمية بين بعض الأجهزة الفرنسية وقيادات الجبهة، في إطار متابعة التطورات الأمنية في منطقة الساحل.

من هو “جبهة تحرير أزواد”؟

تُعد “جبهة تحرير أزواد” تنظيمًا عسكريًا يضم في أغلب أعضائه مقاتلين وزعماء من قومية الطوارق، وتعمل إلى جانب حركات أخرى على السعي إلى الانفصال وإقامة دولة مستقلة في إقليم أزواد شمال مالي.

جذور العلاقة بين فرنسا والطوارق

ترجع العلاقات بين فرنسا والطوارق إلى عقود مضت، حيث حظيت القضية الطوارقية في تسعينات القرن الماضي بتعاطف داخل أوساط سياسية ومدنية فرنسية. خلال العقد الأول من الألفية، أقامت أجهزة الاستخبارات الفرنسية علاقات مع شخصيات وقبائل طوارقية لجمع معلومات حول نشاط الجماعات المتشددة في شمال مالي، بعد توسع تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” في المنطقة.

عززت هذه الروابط خلال الأزمة الليبية عام 2011، عندما عاد مئات المقاتلين الطوارق من ليبيا إلى مالي عقب سقوط نظام معمر القذافي، مسهمين في اندلاع تمرد جديد في شمال البلاد.

من “سرفال” إلى القطيعة

بلغ التعاون غير المباشر بين الطرفين ذروته خلال عملية “سرفال” العسكرية الفرنسية عام 2013، حيث استعادت القوات الفرنسية عدة مدن من قبضة الجماعات المتشددة في مالي. إلا أن قرار عدم السماح للجيش المالي بدخول كيدال في المرحلة الأولى أثار استياءً واسعاً في مالي، حيث اعتُبر دليلًا على ميول باريس نحو حلفائها الطوارق.

مع وصول المجلس العسكري إلى السلطة في مالي عام 2020 وطرد القوات الفرنسية من البلاد عام 2022 لتعزيز الشراكة مع روسيا، تراجع النفوذ الفرنسي في الدولة الأفريقية بشكل ملحوظ. غير أن فرنسا لا تزال تجد صعوبة في الانسحاب الكامل من مالي، نظراً لأهمية البلاد في معادلة الأمن الإقليمي ومكافحة التنظيمات المتشددة في منطقة الساحل، ما يجعل شبكات الاتصال القديمة مع الفاعلين الطوارق تحتفظ بقيمة استراتيجية، رغم انخفاض تأثيرها مقارنة بالماضي وفق ما ذكرته صحيفة “لوموند”.

للنشر و الاعلان