عاجل
الأحد، 25 أكتوبر 2026١٣ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 24°C

الرئيس المصري يؤكد رفض المساس بحصة بلاده من مياه النيل ويصف الرهان على التفريط بها بالخاسر

25/10/2026 10:04

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، أن أي رهان على قبول بلاده بالتفريط في أمنها المائي أو فرض الأمر الواقع عليها هو رهان خاسر، مشددا على ضرورة تعزيز التعاون بين دول حوض نهر النيل. وجاءت تصريحاته خلال افتتاح فعاليات النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

المشاركة الدولية في أسبوع القاهرة للمياه

تستمر الفعاليات المقامة بمشاركة دولية واسعة حتى 29 أكتوبر الجاري، وتتضمن 114 جلسة نقاشية تركز على قضايا الأمن المائي وتداعيات التغير المناخي.

خلاف ممتد حول سد النهضة

يمتد الخلاف بين مصر وإثيوبيا، إحدى دول منابع النيل، منذ أكثر من عقد حول سد النهضة الإثيوبي المقام على النهر. وتخشى القاهرة من أن يؤثر السد سلبا على حصتها المائية السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

وقال السيسي في كلمته: «من مصر، أرض النيل والحضارة، أرحب بكم في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، الذي أصبح منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات». وأضاف أن «مصر تواجه تحديا مائيا خاصا، بحكم طبيعتها الجغرافية واعتمادها الرئيسي على نهر النيل، الذي تتشارك فيه دول الحوض ويوفر لمصر أكثر من 98 بالمئة من مواردها المائية المتجددة».

يمتد حوض النيل لمسافة نحو 6 آلاف و650 كيلومترا، وتتقاسمه 11 دولة هي: بوروندي، رواندا، الكونغو الديمقراطية، كينيا، أوغندا، تنزانيا، إثيوبيا، إريتريا، جنوب السودان، السودان، ومصر.

أولوية المياه في السياسة الخارجية المصرية

شدد السيسي على أن «موضوعات المياه تحتل أولوية متقدمة على أجندة السياسة الخارجية المصرية، باعتبارها محركا للتعاون والازدهار المشترك، وليس أداة سياسية لتأجيج الصراعات والنزاعات». وتابع: «تحترم مصر حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه».

وأشار إلى أن مصر ترجمت هذا الموقف عمليا من خلال التعاون مع أشقائها في المشروعات المطروحة ضمن برامج الاستثمار بدول حوض النيل الجنوبي في مجالات الطاقة والزراعة والري. ورأى أن «هذه التجربة أثبتت أن الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور أدوات عملية تدعم المضي قدما في حشد التمويل للمشروعات وتبني الثقة وتحفظ مصالح الجميع، وليست وسيلة لتعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي دولة».

واعتبر السيسي أن هذه التجربة تؤكد أن التعاون الحقيقي ممكن متى توفرت الإرادة، معربا عن تطلعه إلى ترسيخ هذا النهج في حوض النيل الشرقي أيضا بما يحقق مصالح مصر والسودان وإثيوبيا. وأضاف: «فلكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، على أن تمارس هذا الحق بمسؤولية ودون الإضرار بالدول الأخرى أو المساس بأمنها المائي».

واستطرد: «فوجود منابع النهر داخل أراضي دولة لا يمنحها حق التحكم المنفرد في مورد تتشاركه شعوب عدة». وشدد على أن «أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع أو التفريط في أمنها المائي هو رهان خاسر».

دعوة للحوار ومسار المفاوضات المتعثر

أكمل السيسي: «يد مصر تظل ممدودة لأشقائها لتعاون يقوم على قواعد القانون الدولي والتشاور والتنسيق وحسن الجوار وعدم الإضرار». وتابع: «نحن أسرة واحدة يجمعها النيل، ومصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا، وحوضنا يمتلك موارد وإمكانات واسعة يمكن بحسن إدارتها وتنميتها أن تلبي احتياجات شعوبنا وتطلعاتها». وأضاف: «فلنعمل معا على تحويل هذه الإمكانات إلى شراكات تعظم المنافع المشتركة وتصون حقوق جميع دولنا وتجعل من النيل مصدرا للتنمية والرخاء والاستقرار لكل شعوب الحوض».

تدعو القاهرة والخرطوم إلى التوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي قانوني وملزم بشأن قواعد ملء السد وتشغيله، بما يضمن عدم الإضرار بحقوقهما ومصالحهما المائية. في المقابل، ترى أديس أبابا أن تشغيل السد لا يستلزم توقيع اتفاق، وتقول إنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى. وقد أدى الخلاف إلى تجميد المفاوضات بين الدول الثلاث لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجددا في 2024.