عاجل
١٠ صفر ١٤٤٨ هـ| الأحد، 26 يوليو 2026
الرياض +11°C

مئات التونسيين يتظاهرون في العاصمة بذكرى إجراءات يوليو 2021 ويطالبون بحوار وطني

26/07/2026 05:58

شهدت العاصمة التونسية، السبت 26 يوليو 2026، مسيرة حاشدة شارك فيها المئات، رفعوا خلالها شعارات تطالب بإطلاق حوار وطني شامل، وتحسين الأوضاع المعيشية، والارتقاء بمستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.

مظاهرة في ذكرى 25 يوليو

جاءت هذه التظاهرة بالتزامن مع عيد الجمهورية، والذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو 2021. وقد دعت إليها مبادرة “نفس”، وهي إحدى مبادرات المجتمع المدني، وشاركت فيها أحزاب وقوى سياسية معارضة، أبرزها “حركة النهضة” و”جبهة الخلاص الوطني” و”الحزب الجمهوري”.

انطلقت المسيرة من ساحة الجمهورية، حيث رفع المشاركون لافتات كتب عليها: “لا خوف لا رعب.. الشارع ملك الشعب”، و”شغل، حرية، كرامة وطنية”، في مشهد يعكس مطالبهم المتعددة.

مطالب اقتصادية واجتماعية

أكد المحتجون أن تحركهم يهدف إلى الضغط من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية، ومعالجة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي ومياه الشرب التي تعاني منها مناطق عديدة، وتعزيز الحوار بين مختلف القوى الوطنية للوصول إلى حلول توافقية.

وتزامنت هذه المسيرة مع إحياء تونس للذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية، الذي أنهى النظام الملكي في 25 يوليو 1957، بعد نحو عام ونصف من استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي.

تصريحات المعارضة

صرح نائب رئيس جبهة الخلاص الوطني، سمير ديلو، للأناضول بأن المسيرة تهدف إلى التعبير عن الاعتزاز بذكرى الجمهورية، وفي الوقت نفسه لفت الانتباه إلى ما تراه المعارضة تراجعاً في الأوضاع السياسية والاجتماعية. وأضاف ديلو: “نشعر بالألم لما آلت إليه أوضاع البلاد بعد خمس سنوات من الشعارات”.

وتابع أن الدولة، وفق تقديره، لم تنجح في تلبية عدد من الاحتياجات الأساسية للمواطنين، داعياً إلى “الانفتاح على جميع الطاقات، وإطلاق حوار وطني يجمع مختلف أبناء تونس”.

كما طالب عدد من المشاركين بالإفراج عن موقوفين من رموز المعارضة في قضايا تصفها القوى المعارضة بأنها ذات خلفيات سياسية، بينما تؤكد السلطات أن تلك الملفات تخضع لإجراءات قضائية مستقلة.

احتجاجات متفرقة وموقف الرئيس

تأتي هذه التحركات في وقت شهدت فيه عدة مناطق تونسية احتجاجات متفرقة خلال الأيام الأخيرة، على خلفية الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي واضطرابات التزود بمياه الشرب، بالتزامن مع موجة حر شديدة. وأدت هذه الانقطاعات، بحسب مواطنين وأصحاب منشآت، إلى تعطيل أنشطة اقتصادية وخدمية، وإلحاق أضرار بعدد من المؤسسات الصغيرة، فضلاً عن تأثيرها في الخدمات الصحية والمرافق العامة.

في المقابل، انتقد الرئيس قيس سعيد تكرار انقطاع التيار الكهربائي وتزامنه في عدد من المناطق، متوعداً بمحاسبة كل من يثبت تقصيره. وقال سعيد، خلال زيارة إلى مجمع مياه غدير القلة في منطقة المرناقية غربي العاصمة الأربعاء الماضي، إن انقطاع الكهرباء قد يحدث في مختلف دول العالم، لكن تكراره بالوتيرة نفسها، وفي مناطق عدة، وفي التوقيت ذاته، “أمر غير طبيعي”. وأضاف: “لا بد من تحمل المسؤولية، وكل من أخل بمسؤوليته سيتحمل تبعات ذلك”. وأكد أن الدولة “لن تقف مكتوفة الأيدي” أمام أي محاولات للإضرار بالمواطنين أو تأجيج الأوضاع.

تحمل ذكرى 25 يوليو دلالة سياسية خاصة في تونس، إذ أعلن الرئيس قيس سعيد في التاريخ نفسه من عام 2021 إجراءات استثنائية شملت تجميد اختصاصات البرلمان وإقالة الحكومة، قبل أن يقرر حل البرلمان في مارس 2022. وفي يوليو 2022، أُقر دستور جديد عبر استفتاء شعبي، نص على اعتماد نظام رئاسي يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات أوسع مقارنة بدستور عام 2014.

تعتبر قوى المعارضة أن مسار 25 يوليو أدى إلى تركيز السلطات بيد الرئيس وتراجع المشاركة السياسية، بينما يؤكد سعيد أن إجراءاته جاءت لحماية الدولة من التفكك، ومكافحة الفساد والفوضى، وتصحيح مسار مؤسساتها. كما يشدد الرئيس التونسي، في خطاباته، على أن الحقوق والحريات مكفولة، وأن الإجراءات المتخذة لا تستهدف المعارضين بسبب مواقفهم السياسية.