عاجل
١٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الأربعاء، 27 مايو 2026
الرياض +18°C

ستارمر وتوسك يوقعان معاهدة أمنية لمواجهة التحدي الروسي وتحذيرات أوروبية من التصعيد

27/05/2026 19:01

وقع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيره البولندي دونالد توسك معاهدة جديدة اليوم الأربعاء تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين البلدين، وذلك في إطار مواجهة ما وصفاه بـ”التحدي” الذي تمثله روسيا، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتأتي هذه المعاهدة بعد نحو عام من توقيع بولندا وفرنسا معاهدة صداقة وتعاون معزز. والتقى ستارمر وتوسك في قاعدة جوية غرب لندن، قبل أن يتوجها إلى خندق حُوّل متحفاً من أيام الحرب العالمية الثانية.

وقال ستارمر: “ما من تحدٍ أكبر لبلدينا من ذاك الذي يطرحه العدوان الروسي، ونلاحظ أن الأمر لا يقتصر على أوكرانيا بل له ارتدادات أبعد من حدودها”. وأبرمت بريطانيا معاهدات مماثلة مع فرنسا وألمانيا في مسعى للتقرب من شركائها الأوروبيين.

وشدد توسك من جانبه على “القيم المشتركة” بين البلدين، قائلاً: “قد يقول البعض إن هذه القيم بالية أو عفا عليها الزمن، لكنها مهمة بالنسبة إلينا وهي تقوم على سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان وحس التضامن”. وتنص المعاهدة على مناورات مشتركة وتبادل المعلومات، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات التسلح والأمن السيبراني ومكافحة الجريمة المنظمة، بحسب لندن ووارسو.

استدعاء دبلوماسيين روس احتجاجاً على تهديدات كييف

في تطور موازٍ، أعلنت فرنسا اليوم أنها استدعت السفير الروسي لديها بعد أن دعت موسكو الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة كييف قبل استهداف العاصمة الأوكرانية بضربات جديدة، علماً بأنها تعرضت لضربات مماثلة نهاية الأسبوع الماضي. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية في بيان: “بعد الضربات الهائلة نهاية الأسبوع الفائت، وفي ظل التهديدات غير المقبولة التي تطال المدنيين الأوكرانيين والدبلوماسيين الأجانب، استدعت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية بناء على طلب الوزير سفير روسيا الاتحادية لدى فرنسا”.

وتلوح روسيا منذ أيام عدة بتصعيد هجماتها على أوكرانيا رداً على ضربة أوكرانية قالت موسكو إنها أسفرت عن مقتل 21 شخصاً في مدرسة بمنطقة محتلة. ودعت وزارة الخارجية الروسية الاثنين المواطنين الأجانب المقيمين في كييف، بينهم الطواقم الدبلوماسية، إلى مغادرة العاصمة تجنباً لقصف جديد.

وأضاف المتحدث الفرنسي: “عبر أفعالها، تظهر روسيا كل يوم ازدراءها للقانون الدولي”، مشدداً على أن فرنسا تدين بشدة ترهيب موسكو الذي يشكل دليلاً على المأزق العسكري الذي تواجهه في أوكرانيا. وبادرت دول أوروبية أخرى الثلاثاء إلى استدعاء دبلوماسيين روس، حيث استدعت ألمانيا السفير الروسي مؤكدة أنها لن ترضخ للترهيب وستواصل دعم أوكرانيا. كما استُدعي ممثل روسيا في أوسلو من جانب النرويج رفضاً لهذه التهديدات. ونددت أنيتا هيبر المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي بـ”تصعيد مرفوض”، مؤكدة أن وفد الاتحاد سيظل موجوداً في كييف.

محاكمة داعشي بتهمة طعن مميت في النمسا

وفي النمسا، أفادت وسائل إعلام نمساوية نقلاً عن وقائع جلسة محاكمة لاجئ سوري كردي يبلغ من العمر 24 عاماً مثُل أمام المحكمة اليوم بتهمة ارتكاب هجوم طعن بالسكين أسفر عن مقتل شخص، بأنه قال للمحكمة إنه مستعد لقتل مرة أخرى لو أمكنه ذلك، وفق وكالة رويترز. وأُلقي القبض على المتهم الذي لم يُكشف عن اسمه بعد أن قتل صبياً يبلغ من العمر 14 عاماً وأصاب خمسة آخرين في بلدة فيلاخ الجنوبية باستخدام مدية قابلة للطي في فبراير من العام الماضي.

واعترف المتهم بتنفيذ الهجوم وبالولاء لتنظيم داعش. وقال ممثلو الادعاء للمحكمة في مدينة كلاجنفورت إنه تعرض “للتطرف بسرعة” على منصة تيك توك، ما أثار الدهشة حتى لدى شقيقه. وأفادت وسائل الإعلام، بما في ذلك محطة البث الوطنية أو آر إف، بأن المتهم عندما سأله رئيس المحكمة عبر مترجم عما إذا كان سيرتكب الجريمة مرة أخرى إذا أتيحت له الفرصة، أومأ برأسه بالإيجاب. ووجهت إليه تهم القتل العمد والشروع في القتل وجرائم متعلقة بالإرهاب، ويواجه عقوبة السجن مدى الحياة في حالة إدانته.

تحذيرات من تسليح الذكاء الاصطناعي والتهديد الروسي

وفي بريطانيا، حذرت رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني آن كيست باتلر اليوم من أن الذكاء الاصطناعي أصبح “قوة لا يمكن إيقافها” يجري تسليحها بطرق تبقى دون مستوى الحروب التقليدية بقليل. وقالت كيست باتلر، مديرة وكالة الاستخبارات الاتصالاتية البريطانية (جي سي إتش كيو)، في خطاب ألقته داخل مركز فك الشيفرات العائد للحرب العالمية الثانية في بليتشلي بارك قرب لندن، إن بريطانيا وحلفاءها يعيشون في “منطقة بين السلم والحرب”، ويواجهون خطر خسارة صراع في الفضاء السيبراني ضد روسيا وخصوم آخرين ما لم يتعاملوا مع الأمن السيبراني بدرجة أكبر بكثير من الإلحاح.

وأضافت: “أمضيت ثلاثة عقود أعمل في مجال الأمن القومي، وخطر سوء التقدير اليوم مرتفع بقدر لم أشهده من قبل”. وأوضحت أن شركات التكنولوجيا تطلق ابتكارات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي بوتيرة مذهلة مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها، فيما يجري تسليح الخوارزميات غالباً تحت عتبة الحرب التقليدية. وخصت كيست باتلر روسيا بالتحذير، متهمة موسكو بأنها تستهدف بلا هوادة البنى التحتية الحيوية والعمليات الديمقراطية وسلاسل الإمداد والثقة العامة في بريطانيا وأوروبا، بالإضافة إلى سرقة التكنولوجيا والتخطيط لعمليات تخريب ومحاولات اغتيال.

وقالت أمام جمهور من خبراء الحوسبة والدبلوماسيين والصحافيين وكبار المسؤولين: “روسيا توسع أنشطتها الهجينة اليومية ضد المملكة المتحدة وأوروبا، من أعماق البحار إلى الفضاء السيبراني”. وأشارت إلى أن التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي تعني أن “الأرض تهتز تحت أقدامنا”، وأن هناك نافذة زمنية تضيق أمام المملكة المتحدة وحلفائها للبقاء في المقدمة مقارنة بدول مثل الصين التي وصفته بأنها “قوة عظمى في العلوم والتكنولوجيا”. وشددت على ضرورة بذل جهد “من غرف مجالس الإدارة إلى غرف المعيشة” لجعل الأمن السيبراني “أكثر إلحاحاً بعشر مرات”.

ويأتي هذا الخطاب ضمن سلسلة تحذيرات أطلقها جواسيس وخبراء استخبارات غربيون بشأن تصاعد الأنشطة العدائية الروسية ضمن “المنطقة الرمادية” التي تبقى دون مستوى الحرب المباشرة. وخلال الأشهر الأخيرة، قالت سلطات في دول من بينها السويد وبولندا والدنمارك والنرويج إن قراصنة مرتبطين بروسيا استهدفوا بنى تحتية حيوية لديها. كما كان رئيس المركز الوطني البريطاني للأمن السيبراني ريتشارد هورن قد حذر الشهر الماضي من أن دولاً معادية بينها روسيا والصين وإيران تقف وراء أخطر الهجمات السيبرانية التي تواجهها البلاد.