عاجل
١٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الأربعاء، 27 مايو 2026
الرياض +18°C

فرنسا تستدعي السفير الروسي وسط تهديدات جديدة لكيوف وتتصاعد ردود الفعل الأوروبية؛ توقيع اتفاقية أمنية بريطانية‑بولندية ومحاكمة إجرامية في النمسا وتحذيرات من الذكاء الاصطناعي في بريطانيا

27/05/2026 19:01

أعلنت فرنسا يوم الأربعاء استدعاء السفير الروسي لديها بعد أن حثت موسكو الدبلوماسيين الأجانب على مغادرة العاصمة الأوكرانية كييف تحضيراً لضربات جديدة، في ظل تعرض المدينة لضربات مكثفة نهاية الأسبوع الفائت. جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية، حيث صرح المتحدث باسم الوزارة: «بعد الضربات الهائلة التي شهدتها كييف نهاية الأسبوع، وتحت التهديدات غير المقبولة التي تستهدف المدنيين الأوكرانيين والدبلوماسيين الأجانب، استدعت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية سفير روسيا الاتحادية لدى فرنسا بناءً على طلب الوزير».

تصعيد روسي وإدانة دولية

منذ أيام قليلة، أطلقت موسكو تهديداتها بتصعيد هجماتها على أوكرانيا رداً على الضربة الأخيرة التي نفذتها، معلنة أن العملية أدت إلى مقتل 21 شخصاً في مدرسة بمنطقة أوكرانية محتلة. وفي سياق ذلك، طلبت وزارة الخارجية الروسية يوم الاثنين المواطنين الأجانب المقيمين في كييف، بمن فيهم الطواقم الدبلوماسية، مغادرة العاصمة لتفادي قصف جديد.

وعلق المتحدث الفرنسي قائلًا: «من خلال أفعالها، تُظهر روسيا كل يوم ازدراءها للقانون الدولي»، مضيفًا أن «فرنسا تدين بشدة ترهيب موسكو، وهو دليل على المأزق العسكري الذي تواجهه في أوكرانيا». كما أُعيد استدعاء دبلوماسيين روس في دول أوروبية أخرى، حيث استدعت ألمانيا السفير الروسي مؤكدةً أنها «لن ترضخ للترهيب» وستواصل دعم أوكرانيا بكافة الوسائل.

وبالإضافة إلى ذلك، استدعت النرويج ممثل روسيا في أوسلو رداً على ما وصفته «التهديدات». وفي الوقت نفسه، أعربت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي أنتيها هيبر عبر منصة «إكس» عن استدعاء القائم بأعمال السفارة الروسية في بروكسل احتجاجًا على التهديدات، مشددةً أن وفد الاتحاد سيبقى في كييف.

توقيع اتفاقية دفاعية بين بريطانيا وبولندا

في وقت متزامن مع تصاعد التوترات، وقع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيره البولندي دونالد توسك اتفاقية تعاون أمني ودفاعي في أوكسبريدج ببريطانيا، وفقًا لتقارير وكالة الصحافة الفرنسية. تهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مجالي الأمن والدفاع لمواجهة «التحدي» الذي تطرحه روسيا.

وأوضح ستارمر أن «لا يوجد تحدٍ أكبر لبلدينا من العدوان الروسي، وهو لا يقتصر على أوكرانيا فحسب بل يمتد إلى أبعاد أوسع». التقى القادة في قاعدة جوية غرب لندن قبل التوجه إلى خندق حوّل إلى متحف من أيام الحرب العالمية الثانية، حيث أبرمت بريطانيا معاهدات مشابهة مع فرنسا وألمانيا لتقوية العلاقات الأوروبية.

من جانبه، شدد توسك على «القيم المشتركة» بين بريطانيا وبولندا، مؤكداً أن تلك القيم تقوم على سيادة القانون، الديمقراطية، حقوق الإنسان، وروح التضامن، وأنها لا تزال حية رغم ما قد يزعم البعض بأنها «بالية».

تنص الاتفاقية على إجراء مناورات مشتركة وتبادل معلومات، وتعمل على تعزيز التعاون في مجال التسلح، الأمن السيبراني، ومكافحة الجريمة المنظمة، بحسب ما أفادت مصادر في وارسو ولندن.

محاكمة سوري كردي في النمسا بتهمة الإرهاب

في فيينا، حُكم اليوم على لاجئ سوري كردي يبلغ من العمر 24 عاماً بتهمة ارتكاب هجوم طعن أسفر عن مقتل صبي يبلغ من العمر 14 عاماً وإصابة خمسة آخرين في بلدة فيلاخ الجنوبية في فبراير العام الماضي. وفقًا لتقارير رويترز، صرح المتهم أمام المحكمة أنه مستعد للقتل مرة أخرى إذا أتيحت له الفرصة.

وتم اعتقال المتهم بعد تنفيذ الهجوم باستخدام سكين قابلة للطي، وأقر بارتكابه الجريمة وولائه لتنظيم «داعش». وأفادت وسائل الإعلام أن المتهم تعرض لتطرف سريع عبر منصة «تيك توك»، ما أثار دهشة شقيقه. عندما سئل رئيس المحكمة عبر مترجم عما إذا كان سيعيد ارتكاب الجريمة إذا سمحت الظروف، أومأ المتهم برأسه بالإيجاب.

وجهت له تهم القتل العمد، الشروع في القتل، وجرائم متعلقة بالإرهاب، ويواجه عقوبة السجن مدى الحياة في حال إدانته.

تحذيرات بريطانية من مخاطر الذكاء الاصطناعي

في بليتشلي بارك بلندن، حذرت آن كيست باتلر، رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني (GCHQ)، من أن الذكاء الاصطناعي أصبح «قوة لا يمكن إيقافها» تُسلح بطرق لا تتجاوز حدود الحروب التقليدية. نقلت وكالة أسوشييتد برس أن باتلر أكدت أن بريطانيا وحلفائها يعيشون في «منطقة بين السلم والحرب»، وأن خطر الخسارة في صراع الفضاء السيبراني ضد روسيا وخصوم آخرين يتصاعد.

وأشارت إلى أن «شركات التكنولوجيا تطلق ابتكارات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي بوتيرة مذهلة، مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها»، مشيرة إلى أن روسيا تستهدف البنى التحتية الحيوية والعمليات الديمقراطية وسلاسل الإمداد في بريطانيا وأوروبا، إضافة إلى سرقة التكنولوجيا وتخطيط عمليات تخريب واغتيال.

وأكدت باتلر أن روسيا توسّع أنشطتها الهجومية اليومية ضد المملكة المتحدة وأوروبا، من أعماق البحار إلى الفضاء السيبراني، مع تركيز خاص على حماية البيانات والطاقة المتدفقة عبر الكابلات وخطوط الأنابيب الحيوية. وحذرت من أن «الأرض تهتز تحت أقدامنا» وأن هناك «نافذة زمنية تضيق» أمام المملكة المتحدة وحلفائها للبقاء في الصدارة، مقارنةً بدول مثل الصين التي تصفها «قوة عظمى في العلوم والتكنولوجيا».

دعت باتلر إلى تكثيف الجهود الأمنية «من غرف مجالس الإدارة إلى غرف المعيشة» لجعل الأمن السيبراني أكثر إلحاحًا بعشر مرات، مشيرة إلى ضرورة تعزيز الشراكة الاستخباراتية بين بريطانيا والولايات المتحدة كعامل أساسي لأمن البلدين.