٥ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الجمعة، 22 مايو 2026
الرياض +23°C

يونس أوعلي يرشّح خمسة أعمال أدبية تستحق القراءة

22/05/2026 07:01

في زاوية خاصة يقدّم لنا الصحفي والروائي المغربي يونس أوعلي، الحائز على جائزة كتارا للرواية العربية عام 2021 عن روايته «أحلاس، ذاكرة أليمة المدى»، مجموعة من الكتب التي أطلع عليها مؤخراً ويوصي بقراءتها.

«الساعة الخامسة والعشرون» للكاتب قسطنطين جيورجيو

تُعدّ رواية «الساعة الخامسة والعشرون» من روائع القرن العشرين، وتتميز ببنية محكمة تحكي رحلة سردية مؤلمة تتناول موضوعات الحب والحرب والهوية. تسلّط الرواية الضوء على انهيار الإنسان داخل دوامة الصراعات، حيث يتحوّل إلى مجرد رقم في سجلات الجيوش، وتُسرق عمره وتستنزف حياته بين التشرد والسجن والاتهام. تُصوِّر الرواية متاهةً مأساويةً تعكس ألم الإنسان الذي يعيش خارج نطاق الزمن، وتُعبر عن حالة المجتمع الصناعي الغربي في تلك الفترة. إن جودة السرد تجعل منها عملاً رفيع المستوى.

«بارتلبي النساخ» لهرنست ملڤل

تحكي رواية «بارتلبي النساخ» قصة بارتلبي الذي يعمل كنسّاخ للوثائق القانونية في مكتب محامٍ بمانهاتن. يبدأ بارتلبي بأداء عمله بإتقان، لكن عندما يطلب منه رئيسه تعديل وثيقة يرد بصيغة ستصبح لاحقاً ردّه الدائم: «أفضل ألا أفعل ذلك». يثير هذا الرفض فزع المشرف وزملائه، ويتدرّج بارتلبي إلى تقليل مهامه تدريجياً، ثم يتوقف عن أي عمل، مفضلاً الجلوس أمام نافذة المكتب يحدّق في جدار من القرميد، أو الجلوس على الدرج طوال النهار والنوم عند مدخل البناية ليلاً. يخلق هذا التغيّر مفاجئاً غامضاً في أذهان زملائه حتى تصلهم إشاعة تفسّر سلوكه.

يُظهر هذا النص، الذي كُتب عام 1853، قدرة الأدب الجيد على الصمود أمام الزمن، فبرغم قصره (لا يتجاوز مائة صفحة) لا يزال يحتفظ بقدرة إمتاع القارئ وإبهاره، ويُعَدّ رثاءً للإنسانية كما ينبغي أن يكون.

«هكذا كانت الوحدة» لخوسيه مياس

تبدأ رواية «هكذا كانت الوحدة» باستقبال إيلينا لخبر وفاة والدتها، في مشهد يذكّر بفتحة رواية «الغريب» لألبير كامو. إيلينا، في الأربعين من عمرها، تعاني من تحولات نفسية وصراعات داخلية، وتغمرها شعور قاتل بالوحدة. تُكلف مخبراً سرياً بإعداد تقرير عن زوجها، لكنها سرعان ما تملّ من كتابة تقاريره عندما تدرك أن مأزقها الوجودي أعمق من خيانة الزوج. تُطلب منها أن تُراقب نفسها وتُرسل تقارير عن حياتها، مما يفتح باباً لتساؤلات حول الموت، الوحدة، الغربة الإنسانية وهشاشة العلاقات الأسرية.

يُظهر مياس براعة تحويل الأحداث العادية إلى مدهشة، ملتقطاً التفاصيل الصغيرة في الحياة البشرية. وقد أعاد النقاد تقدير رواياته إلى قدرتها على كشف الفخّ الذي وقع فيه الأدب الإسباني السابق، مختاراً مساراً يرفع الفردية ويتجاوز الأسلوب التوثيقي السائد آنذاك، لينتقل بالقراء إلى معانٍ أعمق من خلال أحداث يومية مألوفة. تتقاطع روايته مع أعمال كافكا («التحول») وألبير كامو («الغريب») في طروحاتها الفلسفية.

«أحلام الناي» لهرنست هسه

تجمع مجموعة «أحلام الناي» بين سبع قصص طويلة تشبه الروايات القصيرة، حيث تتماسك عبر عالمها الداخلي وعناصرها المتكررة: المساحات الواسعة، الغابات، مجاري{المياه}، الحدائق، السماء والطبيعة بأشكالها المختلفة. بأسلوب شعري آسِر، يمزج هسه بين الحلم والواقع والخيال، فتتحول القصص إلى قصائد تمتد في مديح الطبيعة، محملة بإشارات رمزية تعكس فلسفته الخاصة بالحياة، ورؤيته لقضايا الإنسان، الحرب، السلام، وعلاقة الإنسان بالكون.

تُناسب هذه المجموعة قرّاءً من مختلف الأعمار ومستويات القراءة، وتُعدّ خياراً مثالياً لمن أرادوا استعادة شغفهم بالكتب بعد فترة انقطاع.

«تقرير إلى غريكو» لنيكوس كزانتزاكيس

يُقدّم «تقرير إلى غريكو» سيرة ذاتية فكرية للكاتب نيكوس كازانتزاكيس، نُشرت من قبل زوجته بعد وفاته. تستعرض السيرة أبرز الأحداث التي تركت بصمةً عميقة في حياته ومسيرته الفكرية. تُظهر هذه السيرة نظرة فريدة إلى الحياة، مع قدرة استثنائية على الغوص في جوهر الأشياء واستكشاف خبايا الوجود. يجتمع في النص الرمز، الأسطورة، الدين، والطبيعة، لتتلاشى الحدود بين الحقيقة والخيال.

يُعد الكتاب خلاصة تجارب شخصية عاشها كازانتزاكيس في حياة مليئة بالترحال والتساؤلات الفلسفية، حيث غاص في أسرار الوجود الإنساني وتأمل في شخصيات مثل فريدريك نيتشه، بوذا، هنري برغسون، هوميروس، وزوربا اليوناني. يوفّر القارئ من خلاله رحلة فكرية تجعل منه يشعر وكأنه عاش حياةً أخرى بين صفحاته.