عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

تحليل يُظهر الحاجة إلى ثلاث سنوات لتجديد مخزونات أسلحة أمريكية رئيسية بعد صراع إيران

27/05/2026 21:02

أظهر تحليل صدر الأربعاء أن مقاولين الدفاع في الولايات المتحدة سيحتاجون إلى ما لا يقل عن ثلاث سنوات لتجديد مخزونات ثلاثة أنظمة أسلحة رئيسية استُخدمت بكثافة في الحرب مع إيران، ما يثير مخاوف من ضعف القدرة النارية للجيش الأمريكي في أي صراع مستقبلي مع الصين.

الأنظمة المتأثرة ومخزوناتها

تشمل الأنظمة التي تستدعي التجديد صواريخ “توماهوك” المجنحة، التي تُستهدف بها أهداف عميقة داخل أراضي الخصم، بالإضافة إلى أنظمة الاعتراض “باتريوت” و”ثاد” التي تحمي من الصواريخ والطائرات المسيَّرة الواردة، وفق ما نقلته وكالة “أسوشييتد برس”.

تقييم المخزونات وفق مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية

أفاد المركز في تقريره المقدم إلى الوكالة بأن الولايات المتحدة تمتلك ذخائر كافية لأي سيناريو محتمل في الحرب مع إيران، غير أن الاستنزاف الحالي خلق فجوة ضعف قد تظهر في صراع محتمل في غرب المحيط الهادئ. وأضاف التقرير أن الوقت اللازم لإعادة بناء هذه المخزونات أصبح مصدر قلق كبير.

التحذيرات الصينية وتطلعاتها الإقليمية

أعلنت الصين عن هدفها لضمان قدرة جيشها على السيطرة على تايوان بالقوة إذا استدعت الحاجة بحلول عام 2027، وهو هدف يراه خبراء طموحًا أكثر من موعد نهائي صارم. وفي الوقت نفسه، حذر الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا الشهر من أن سوء إدارة واشنطن لعلاقاتها مع الجزيرة ذات الحكم الذاتي قد يؤدي إلى اشتباك أو صراع مفتوح بين القوتين.

العقبات الزمنية والإنتاجية في تجديد المخزونات

أخذ التحليل في الاعتبار مقترح موازنة الدفاع التاريخي لإدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب لعام 2027، الذي يقدر بـ 1.5 تريليون دولار، وهو ما يسرّع الإنفاق على الذخائر المتقدمة، وهو مسار بدأ في عهد الرئيس الديمقراطي جو بايدن. وعلى الرغم من وجود توافق بين الحزبين في الكونغرس على زيادة المخزونات، صرح التقرير بأن “المشكلة اليوم ليست المال؛ بل الوقت”.

وأشار التقرير إلى أن توسيع القدرة الإنتاجية وبناء الأنظمة المعقدة يستغرق سنوات، وأن الفجوة قد تستمر لعدة سنوات حتى تعود المخزونات إلى مستوياتها السابقة، ومقاطع زمنية أخرى قبل أن تصل إلى المستويات التي يطمح إليها مخططو الحرب. ورغم سرية المخزونات، أشار المركز إلى وجود معلومات عامة كافية في مواد موازنة البنتاغون لتقدير جداول الإنتاج.

تصريحات المسؤولين وتوقعاتهم

أكد الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث قدرة الولايات المتحدة على خوض أي حرب، داعيًا مقاولين الدفاع إلى تسريع إنتاج الذخائر. وأوضح هيغسيث للمشرعين الشهر الماضي أن الإنفاق العسكري في عهد ترمب سيساعد المصنعين على مضاعفة قدراتهم أو حتى رفعها إلى ثلاثة أضعاف.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عقده ترمب الأربعاء، أشاد هيغسيث بجهود الرئيس لتوسيع قطاع التصنيع الدفاعي، مع استثمار القطاع الخاص في مصانع وخطوط إنتاج جديدة بهدف الحصول على الأسلحة أسرع من أي وقت مضى.

من جانبه، صرح المتحدث الرسمي باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان أن الجيش “يمتلك كل ما يحتاج إليه للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس”، مضيفًا أن عملياتًا ناجحة متعددة تم تنفيذها عبر قيادات قتالية، مع ضمان امتلاك الجيش ترسانة عميقة من القدرات لحماية الشعب والمصالح.

آراء الخبراء والانتقادات

عبرت فرجينيا برغر، الكبيرة في تحليل سياسات الدفاع بمنظمة “مشروع الرقابة الحكومية” وضابطة سابقة في مشاة البحرية، عن قلقها من أن مسؤولين في البنتاغون قد أدركوا حجم النقص في المخزونات، مشيرة إلى أن “حتى وفق أكثر التقديرات تحفظاً، فإننا نستنزف مخزوناتنا إلى مستوى حرج” إذا دخلنا معركة.

تجددت المخاوف في جلسات استماع حديثة بالكونغرس، حيث يرى الديمقراطيون أن إمداد الذخائر مقياس حاسم ضد حرب إيران التي أطلقتها إدارة ترمب دون موافقة المشرعين. بينما يعتقد بعض الجمهوريين أن المشكلة تعود إلى إرسال أنظمة “باتريوت” الدفاعية إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي عام 2022، رغم استخدام عدد من حلفاء الولايات المتحدة لهذه الأنظمة.

وأوضح مارك كانسيان، عقيد متقاعد في مشاة البحرية وكبير مستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن جذور المأزق تعود إلى نهاية الحرب الباردة. فقد افترضت الولايات المتحدة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي أن الحروب المستقبلية ستكون قصيرة وإقليمية، وبالتالي طلبت أعدادًا منخفضة من الأسلحة المتقدمة.

أوضح كانسيان أن الحرب الروسية في أوكرانيا أظهرت أن الصراعات قد تكون طويلة وتتطلب مخزونات كبيرة من الأسلحة المتقدمة، وأن الاستراتيجيين العسكريين الأمريكيين يجرون محاكاة لحروب محتملة في غرب المحيط الهادئ. لكنه أضاف أن بناء المخزونات يحتاج إلى وقت، مشيرًا إلى تعقيد سلاسل الإمداد ومقاولي الباطن الذين ينتجون مكونات جديدة للغاية.

وجادل كانسيان أن إدارة بايدن ساهمت في بدء حوارات مع صناعة الدفاع وتوجيه أموال إلى القاعدة الصناعية وزيادة الإنتاج، مشيرًا إلى أن إدارة ترمب زادت التمويل بشكل كبير، لكن ليس كل ما كان سيئًا قبل وصولها.

مدة إعادة بناء المخزونات الرئيسية

أطلقت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ “توماهوك” على إيران، ويتوقع المركز أن تعويض المخزون الذي كان قائمًا قبل الحرب قد يستغرق حتى أواخر عام 2030. وتنتج شركة “رايثيون” حاليًا أقل من 200 صاروخ سنويًا بسبب محدودية الطلبات السابقة، إلا أنها تستهدف رفع القدرة الإنتاجية إلى أكثر من ألف صاروخ سنويًا.

رفضت شركة “آر تي إكس”، الأم لـ”رايثيون”، التعليق على نتائج المركز لأنها لم تطلع على التقرير بعد، لكنها أشارت إلى استثمارات بمليارات الدولارات لتوسيع منشآتها في ألاباما وأريزونا.

بالنسبة لأنظمة الدفاع الجوي، يقدر المركز أن تعويض ما يصل إلى 290 اعتراضًا من نظام “ثاد” قد يستغرق حتى نهاية عام 2029، في حين يُتوقع استكمال تعويض أكثر من ألف اعتراض من نظام “باتريوت” بحلول منتصف عام 2029.

تعمل شركة “لوكهيد مارتن” على تعزيز إنتاج الذخائر لكلا النظامين، وتُعيد ترتيب تسليمات “ثاد” لتُعطي الأولوية لاحتياجات الولايات المتحدة على احتياجات الحلفاء والشركاء. وتواجه تسليمات “باتريوت” معضلة بسبب الحاجة إلى تعويض المخزونات، دعم أوكرانيا، وتلبية طلبات 17 دولة أخرى تستعمل هذا الاعتراض.

أعلنت “لوكهيد مارتن” في بيان استثمارها 9 مليارات دولار حتى عام 2030، مؤكدة أنها حققت نتائج ملموسة لتلبية الطلب المتزايد على الذخائر، بما في ذلك منشأة جديدة في ألاباما أُعلن عنها مؤخرًا، إلى جانب أكثر من 20 منشأة أخرى في أنحاء الولايات المتحدة.

تأثير الصراع المحتمل مع الصين

أشار المركز إلى أن صراعًا محتملاً مع الصين “ليس قاتمًا بالكامل” في ظل قدرة الجيش الأمريكي على التعامل مع إيران وفنزويلا والمتمردين الحوثيين في اليمن. وأضاف أن الصين تدرك جيدًا نقص خبرتها القتالية الحديثة، مستشهدة بأدائها الضعيف في الحرب ضد فيتنام عام 1979، مما قد يحافظ على ردعها حتى تعود المخزونات إلى مستويات كافية.

للنشر و الاعلان