عاجل
الجمعة، 30 أكتوبر 2026١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 19°C

الخرطوم تنفي حدوث مجاعة في السودان وتنتقد تسييس الأوضاع الإنسانية

27/10/2026 16:23

أعلنت الحكومة السودانية، يوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2026، أن البلاد لا تعاني من مجاعة، ووصفت الوضع الغذائي بأنه “مطمئن”. وأعربت عن أسفها لما اعتبرته محاولات من جانب بعض الدول والمنظمات لاستغلال الأوضاع الإنسانية في مناطق من السودان لتحقيق أغراض سياسية.

نفي رسمي للمجاعة وسط تحذيرات دولية

جاء هذا الموقف في بيان صادر عن وزارة الخارجية السودانية، بالتزامن مع تحذيرات متتالية من جهات دولية يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، حذرت من تزايد خطر المجاعة في السودان. ودعت هذه التحذيرات إلى هدنة إنسانية عاجلة تسمح بوصول المساعدات إلى المتضررين وتمهد الطريق نحو تحقيق السلام.

وأوضحت الخارجية السودانية في بيانها أن الحكومة ترحب بالدعم الإنساني المقدم من المانحين والمنظمات الدولية، مؤكدة أنها واصلت توفير الغذاء والدواء “حتى في أحلك ظروف الحرب”. وشددت على أن السودان “لم يشهد حدوث مجاعة”، رغم ما تعرضت له مقدراته من تخريب ومخزونه الاستراتيجي من نهب وبنيته الأساسية من تدمير، بالإضافة إلى تهجير السكان من مناطق الإنتاج الزراعي.

موقف أمريكي ودولي يدعو لهدنة إنسانية

في السياق نفسه، نشر مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، منشوراً على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) يوم الثلاثاء، قال فيه إن “الخطر المتزايد للمجاعة في السودان يؤكد الحاجة الملحة إلى تأمين هدنة إنسانية”. وأضاف أن “الهدنة المنشودة هي الخطوة الأولى نحو سلام دائم”، مؤكداً أن “الشعب السوداني يستحق وصولاً إنسانياً غير معوّق، وفرصة للمشاركة في عملية سياسية تؤدي إلى السلام في سودان موحد”.

وكان بيان مشترك قد صدر في 24 أكتوبر 2026 عن بريطانيا والولايات المتحدة و29 شريكاً دولياً، حذر من خطر تفاقم المجاعة في السودان خلال الأشهر المقبلة، على خلفية ما وصفوه بمستويات مقلقة من تدهور الأمن الغذائي. وأشار البيان إلى أن “السودان يشهد تدهوراً مقلقاً في الأمن الغذائي”، وأن “نحو 19.5 مليون شخص، يشكلون 41% من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5 ملايين شخص يعانون مستويات طارئة منه”.

الحكومة السودانية: الوضع الغذائي مطمئن وجهود لسد الفجوات

رداً على هذه التحذيرات، قالت الخارجية السودانية إن الحكومة تعمل، عبر أجهزتها المختصة، على تقييم آثار شح الأمطار في بعض المناطق نتيجة ظاهرة “النينو” والتغير المناخي واتساع رقعة التصحر، بالإضافة إلى تداعيات القتال والنزوح القسري من مناطق الزراعة. وأضافت أن الحكومة شرعت، بناءً على نتائج التقييم، في اتخاذ التدابير اللازمة لسد الفجوات الغذائية في المناطق المتضررة “دون إبطاء”.

وأكدت الحكومة أن “الوضع الغذائي في البلاد مطمئن”، وأن المخزون الاستراتيجي والعمليات الزراعية الجارية من شأنهما توفير الاحتياجات الغذائية للبلاد وتحقيق قدر عالٍ من الاستقرار للمجتمعات المحلية في مختلف أطراف السودان.

اتهامات بتسييس المساعدات الإنسانية

أعربت الخارجية السودانية عن أسفها لما وصفته بمحاولات بعض الدول والمنظمات “توظيف الأوضاع الإنسانية في بعض مناطق السودان لأغراض سياسية”، و”تجيير الظروف الإنسانية لخدمة أجندات سياسية وفرض شروط للتسوية تحت مسمى الهدنة الإنسانية”. واعتبرت أن هذه المساعي تهدف إلى “إنقاذ” قوات الدعم السريع من هزائم ميدانية ومنحها فرصة لإعادة التسلح والانتشار، وفقاً للبيان.

وأضافت أن ما وصفته بـ”المشروع السياسي لبعض الدول الغربية” يستخدم الأوضاع الإنسانية أداة للتسوية، بهدف إدخال قوات الدعم السريع في مفاوضات بينما لا تزال تسيطر على أجزاء من الأراضي والمنشآت المدنية. وجددت الحكومة السودانية التزامها بالتعاون مع الوكالات والمنظمات والهيئات المختصة بالشأن الإنساني، مع رفضها “تسييس الأوضاع الإنسانية لخدمة أجندات معروفة”.

وأكدت مواصلة القيام بما وصفته بواجبها الدستوري في حماية المدنيين وإغاثة المحتاجين، إلى جانب حماية وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، على خلفية خلافات بشأن دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية. وقد أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، فضلاً عن تضرر واسع للبنية التحتية والقطاعات الخدمية والإنتاجية.