عاجل
١٢ صفر ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 28 يوليو 2026
الرياض +18°C

تونس توسع ضريبة الثروة لتشمل الأصول المالية والمنقولات وتثير جدلاً اقتصادياً

28/07/2026 06:27

توسيع نطاق الضريبة

في نهاية يونيو 2026 أعلنت وزارة المالية بدء تطبيق تعديلات وسعت نطاق “ضريبة الثروة” لتشمل الأصول المالية والمنقولات إلى جانب العقارات. وجاء ذلك بعد إقرار تعديلات قانون المالية لعام 2026 التي غيرت تسمية الضريبة من “الضريبة على الثروة العقارية” إلى “الضريبة على الثروة” وسعت قاعدة الخاضعين.

وبحسب الفصل 88 من قانون المالية لسنة 2026 تشمل الضريبة الآن الحصص في الشركات والسندات والحصص الاجتماعية، وكذلك المنقولات الفاخرة مثل السيارات التي تزيد قوتها الجبائية على اثني عشر حصاناً، واليخوت ومراكب الترفيه. وتُفرض نسبة واحد بالمئة على الثروة الصافية التي تتجاوز خمسة ملايين دينار (ما يعادل نحو 1.7 مليون دولار).

وكان القانون السابق، أي قانون المالية لعام 2023 بموجب الفصل 23، يقتصر على الضريبة على الثروة العقارية فقط، مع إعفاءات للمسكن الرئيسي والعقارات المعدة لممارسة المهنة والأراضي الفلاحية المستغلة.

كما أصدرت الوزارة المذكرة العامة رقم 13 لسنة 2026 لتفصيل إجراءات التطبيق، لكنها خالفت النص القانوني بفرض الضريبة على الحسابات الجارية بينما ينص القانون على إعفاء الحسابات البنكية والبريدية.

الانتقادات والإشكاليات

الخبير الاقتصادي أحمد الجربي أشار إلى أن الضريبة تطرح إشكاليات عدة، أبرزها غياب طريقة موضوعية لتقدير هذه الأصول، ما يفسح المجال أمام اجتهاد الإدارة في التقييم. واعتبر أن ذلك يخلق مشكلة دستورية لأن الثروة قد تُخضع للضريبة مرتين، إذ إن من بنى عقاراً موله بأموال już صرح عنها.

وأضاف الجربي أن المذكرة العامة رقم 13 لسنة 2026 أخضعت الحسابات الجارية للضريبة رغم أن الفصل 88 من القانون ينص صراحة على إعفائها، ووصف ذلك بأنه اجتهاد متعسف من إدارة الجباية.

الرؤية الدولية والتحذيرات

الخبير العدلي في المحاسبات المعتمد شكري الحيدري وصف تفعيل الضريبة بأنها “خطوة جريئة” تعكس إرادة لتحقيق عدالة جبائية أكثر شمولاً، لكنه أشار إلى أن الأثر على موارد الدولة سيظل محدوداً في المدى القريب لأن الوعاء الفعلي الخاضع للضريبة أضيق بكثير من الوعاء النظري، وربط ذلك بحجم الاقتصاد الموازي الذي يشكل نحو cuarenta بالمئة من الناتج المحلي.

وأكد الحيدري أن الحل لا يكمن فقط في فرض الضريبة بل في القدرة على تطبيقها، مقترحاً إصلاحاً هيكلياً يشمل رقمنة المعاملات وربط السجلات العقارية والمصرفية والتجارية.

من جانبه دعا الأستاذ الجامعي في الاقتصاد رضا الشكندالي إلى الاستفادة من التجارب الدولية، مشيراً إلى أن التجربة الفرنسية أظهرت أن الضريبة على الثروة دفعت بعض أصحاب الثروات إلى إعادة هيكلة أصولهم أو البحث عن ملاذات أخرى عندما تصبح البيئة الاستثمارية غير جاذبة.

وأوضح أن في تونس الوضع مختلف نوعاً ما، لكن الخطر الحقيقي لا يقتصر على هروب الأموال خارج البلاد بل يشمل انتقالها نحو الاقتصاد الموازي، مضيفاً أن الرقابة وحدها لا تكفي ويجب أن تترافق الضريبة مع تحسين مناخ الأعمال واستقرار التشريع الضريبي وبناء الثقة لدى المستثمرين.

وأكد الشكندالي أن الضريبة لا تشكل بديلاً كاملاً عن التمويل الخارجي لأسباب تتعلق بالعملة وارتفاع الكلفة الإدارية.