عاجل
السبت، 31 أكتوبر 2026١٩ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 21°C

أرباح الشركات الصناعية في الصين تسجل أبطأ وتيرة نمو منذ بداية العام

28/09/2026 07:06

كشفت بيانات رسمية صينية صدرت يوم الاثنين أن أرباح الشركات الصناعية في البلاد سجلت أبطأ وتيرة نمو منذ مطلع العام الحالي، مما يعكس تصاعد الضغوط على قطاع التصنيع في ظل ضعف الطلب الاستهلاكي واستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.

تباطؤ النمو الشهري والتراكمي

ارتفعت أرباح الشركات الصناعية بنسبة 4.2% في أغسطس مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، مسجلة أدنى معدل نمو منذ نوفمبر 2025، حين سجلت الأرباح تراجعاً بنسبة مزدوجة الرقم. ويعد هذا الشهر الرابع على التوالي الذي يشهد تباطؤاً في النمو، بعد أن بلغت الزيادة 24.7% في أبريل.

وعلى مستوى الأشهر الثمانية الأولى من العام، صعدت أرباح الشركات الصناعية الكبرى بنسبة 15.7%، مقارنة بزيادة بلغت 17.6% خلال الفترة من يناير إلى يوليو، مما يشير إلى فقدان الزخم تدريجياً.

انتعاش يقوده الذكاء الاصطناعي

يأتي هذا التباطؤ بعد فترة تعافٍ قوية حققتها الأرباح الصناعية في وقت سابق من العام، حيث انتقلت من نمو هامشي بلغ 0.6% فقط خلال عام 2025 بأكمله (وهو أول ارتفاع بعد ثلاث سنوات متتالية من التراجع) إلى تحقيق معدلات نمو من خانتين. وقد جاء هذا الانتعاش مدعوماً بشكل رئيسي بازدهار القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لا سيما صناعة الرقائق الإلكترونية ومعدات الحوسبة، بالتزامن مع انتهاء ما يقرب من ثلاث سنوات من انكماش أسعار المنتجين عند بوابات المصانع.

اقتصاد بسرعتين

تكشف البيانات أيضاً عن تباين واضح داخل الاقتصاد الصيني، فبينما تواصل القطاعات التكنولوجية المتقدمة تحقيق نمو قوي، تواجه الصناعات المرتبطة بالاستهلاك ضغوطاً متزايدة. فقد قفزت أرباح قطاع الحواسيب والاتصالات والمعدات الإلكترونية بنسبة 110% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس مقارنة بالعام السابق، مستفيدة من الطفرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. في المقابل، تراجعت أرباح صناعة السيارات بنسبة 16% خلال الفترة نفسها، في ظل منافسة شرسة وحروب أسعار حادة بين الشركات المصنعة. كما سجلت قطاعات مثل الملابس والأثاث أداءً أضعف نتيجة فتور الطلب الاستهلاكي.

تأثير قاعدة المقارنة وتوقعات التحفيز

عزا يو وينينغ، كبير الإحصائيين في المكتب الوطني للإحصاء الصيني، تباطؤ نمو الأرباح في أغسطس إلى ارتفاع قاعدة المقارنة، إذ كانت أرباح الشركات قد قفزت بنسبة 20.4% في الشهر نفسه من العام الماضي بعد أشهر من التراجع، مدفوعة بجهود بكين للحد من حروب الأسعار في عدد من القطاعات الصناعية. وأكد المسؤول الصيني مجدداً التزام السلطات بتعزيز الطلب المحلي وتحسين هيكل العرض لدعم النشاط الاقتصادي.

يأتي ذلك في وقت تباطأ فيه نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال الربع الثاني إلى أضعف مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، مع استمرار أزمة القطاع العقاري في الضغط على الاستهلاك والاستثمار. كما أظهرت مؤشرات مديري المشتريات الرسمية انكماش النشاط الصناعي خلال شهري يوليو وأغسطس على التوالي، فيما تباطأت مبيعات التجزئة وتعمقت حالة الضعف في الاستثمارات الحضرية، رغم تحسن الإنتاج الصناعي مدعوماً بقوة الصادرات.

في سياق متصل، يتوقع اقتصاديون أن تلجأ الحكومة الصينية إلى إجراءات تحفيزية إضافية لدعم ربحية الشركات واستقرار الاقتصاد، خاصة مع تزايد عمليات إعادة الهيكلة والاندماج في الصناعات التي تواجه ضعفاً في الطلب ومنافسة محتدمة. وقال ألان فون ميرين، الخبير الاقتصادي المختص بالصين لدى دانسكه بنك، لشبكة سي إن بي سي الأميركية، إن السلطات الصينية ستكثف على الأرجح تنفيذ السياسات الداعمة خلال النصف الثاني من العام. وأضاف أن بكين قد تسرع الاستثمارات في قطاعات استراتيجية تشمل شبكات الكهرباء والمياه ومراكز البيانات وشبكات الاتصالات وخطوط الأنابيب الحضرية وشبكات الخدمات اللوجستية، في محاولة لتعزيز النشاط الاقتصادي ودعم النمو على المدى المتوسط.