عاجل
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026١٦ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 18°C

كيليان مبابي: إمبراطورية مالية عالمية تواجه هزة بعد أزمة التصريحات في الصين

28/10/2026 21:02

على مدار مسيرته الكروية، أسس المهاجم الفرنسي كيليان مبابي إمبراطورية مالية ضخمة ومتنوعة، تعتمد على استثمارات في مجالات التكنولوجيا والرفاهية والرياضة عبر شركته القابضة، إضافة إلى عقود رعاية دولية تستفيد من شعبيته الجارفة. لكن هذه الاستراتيجية قد تتعرض لانتكاسة بعد الجدل الذي أثاره بتصريحاته الأخيرة في الصين.

وقد تؤدي اعتذارات مبابي ورابطة الدوري الإسباني وناديه ريال مدريد إلى تهدئة الموقف. غير أن النجم الفرنسي خسر حتى الآن ثلاثة عقود مع شركات صينية كبرى، عقب حديثه عن الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ في بودكاست “ذي بريدج”. وتقدر قيمة هذه الخسارة بنحو سبعة ملايين يورو سنوياً، وفقاً لصحيفة “ليكيب”.

خسارة مالية كبيرة رغم الثروة الضخمة

هل يمثل هذا المبلغ خسارة فادحة بالنسبة لمبابي؟ يرى أرنو بيريكار، المحامي المتخصص في القانون الرياضي، أن “المبلغ إذا كان صحيحاً فهو كبير وذو أهمية”. وتشير تقديرات عدة، منها مجلة “فوربس” وموقع “سيليبريتي نت وورث”، إلى أن ثروة مبابي تبلغ نحو 250 مليون يورو.

ويضيف بيريكار: “قلة من الرياضيين يستطيعون تحقيق هذا الحجم من عائدات الرعاية في الصين، وهو أمر لافت”. فمبابي ليس مجرد نجم استثنائي في الملعب، بل أثبت أيضاً مهارات لافتة في إدارة شؤونه المالية، حيث بدأ مبكراً في تنويع استثماراته وعقود الرعاية، مما جعله أيقونة في التسويق الرياضي.

قاعدة مالية متينة من باريس سان جرمان

ساهمت فترة لعبه مع باريس سان جرمان، التي استمرت سبعة أعوام، في بناء قاعدة مالية صلبة. ففي نهاية مشواره مع النادي، بلغ راتبه السنوي نحو 75 مليون يورو، إضافة إلى مكافآت الولاء والتوقيع. ويشرح بيريكار: “مبابي من اللاعبين الذين أدركوا، بفضل هذه الرواتب الضخمة، أنهم أصبحوا كيانات اقتصادية مستقلة تمتلك قدرات استثمارية هائلة”.

ويضيف: “في الماضي، كان اللاعبون يستثمرون في أنشطة قريبة منهم كالمطاعم والفنادق. أما اليوم، ومع حجم الإيرادات الحالي، أصبح بإمكانهم الاستثمار في صناديق استثمارية أو إنشاء هياكل استثمارية خاصة، مدعومة بفرق عمل متخصصة”.

وتشير تقديرات “فوربس” إلى أن مبابي يحقق نحو 100 مليون يورو سنوياً من جميع مصادر الدخل منذ انضمامه إلى ريال مدريد في عام 2024. وقبل انتقاله، كان يحقق قرابة 20 مليون يورو سنوياً من عقود الرعاية. ومنذ ذلك الحين، أنهى شراكته مع “نايكي” ووقع في سبتمبر 2025 عقداً مع الشركة السويسرية “أون”، التي أصبح أحد مساهميها.

وتقدر إيراداته من الرعاية منذ عام 2024، والتي تشمل شركاء مثل “هوبلو” و”ديور” و”أوكلي” و”إي إيه سبورتس”، بما بين 30 و40 مليون يورو سنوياً. ويؤكد برونو بيانزينا، المسؤول في شركة “سبورتماركت”: “هذا هو الحجم التقريبي، مع العلم أن العلاقة مع شركة +أون+ تتضمن أيضاً مساهمة في رأس المال”.

شركة قابضة واستثمارات متنوعة

في عام 2022، أسس مبابي شركة “إنتركونيكتد فنتشرز” القابضة، التي تدير حصصاً في شركات أخرى. من خلال هذه الهيكلية، استثمر في نادي كان الفرنسي (حيث يعد المساهم الرئيسي)، وفي قطاع التكنولوجيا عبر “سورار”، وشركة التأمين الصحي “آلان”، وسلسلة سباقات “سيل جي بي”. كما أطلق في العام نفسه شركة الإنتاج الخاصة به “زيبرا فالي”.

ويشيد بيانزينا بقدرة مبابي على تنويع استثماراته بشكل مثير للإعجاب. أما بشأن تداعيات الأزمة الصينية، فيحذر: “يجب توخي الحذر، لأن ديور، أحد رعاته، تابعة لمجموعة إل في إم إتش التي تمتلك مصالح مهمة في الصين”.

لكن بيريكار يرى أن الأضرار ستظل محدودة، قائلاً: “لا أعتقد أن الأمور ستتجاوز ذلك. لكنه بالتأكيد تأخر بعض الوقت في بناء صورته التسويقية داخل سوق كان يرغب في ترسيخ حضوره فيه”.