عاجل
١ محرم ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 17 يونيو 2026
الرياض +18°C

نهج ترامب المتذبذب تجاه إيران يثير الحيرة بين الدبلوماسية والعمليات العسكرية

29/05/2026 17:12

بعد ثلاثة أشهر من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب على إيران، يظل مسار سياساته حافلاً بالتقلبات بين المساعي الدبلوماسية والضربات العسكرية، ما يثير ارتباكًا واضحًا داخل صفوف الحلفاء على الصعيدين الداخلي والخارجي.

احتمال اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز

تشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى احتمال أن يحقق ترامب اختراقًا يُسمّى «اتفاقًا مؤقتًا» يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإطلاق محادثات تفصيلية حول البرنامج النووي الإيراني. إلا أن مسؤولين أمريكيين صرحوا يوم الخميس بأن ترامب لم يوافق بعد على أي اتفاق، مشيرين إلى فشل عدة صفقات مماثلة في الماضي.

استمرار الدبلوماسية رغم التهديدات العسكرية

لم يؤدي تهديد عسكري أو إطلاق نار مباشر إلى توقف الحوار بين واشنطن وطهران، الذي استمر بشكل متقطع بعد إلغاء ترامب لجولة محادثات مخطط لها مع مسؤولين إيرانيين في باكستان هذا الشهر. وفي هذا السياق، نشر ترامب على منصة «تروث سوشيال» يوم الاثنين رسالة مختلطة أعلن فيها أن المفاوضات مع إيران “تسير بشكل جيد”، محذرًا في الوقت نفسه من أن أي اتفاق أقل من “صفقة رائعة” سيعيد الجناح القتالي إلى الساحة بإجراءات أقوى من أي وقت مضى.

حيرة المسؤولين العسكريين في البنتاغون

عبّر مسؤولون عسكريون في وزارة الدفاع عن حيرتهم إزاء الطبيعة المتقطعة للصراع. وأوضح مسؤول دفاعي كبير أن أكثر من خمسين ألف جندي أمريكي مكلفين بالتعامل مع إيران موزعين في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة يعيشون “في حالة تيه” بينما يتنقل ترامب بين خيارات متعددة.

تباين المواقف الداخلية والضغط السياسي

تظهر تقلبات ترامب، بحسب «نيويورك تايمز»، صراعًا سياسيًا بين مؤيدي الصقور الذين يطالبون بتصعيد الضربات ضد إيران، وبين دعاة عدم التدخل، إلى جانب الجمهوريين القلقين من ارتفاع أسعار البنزين وتراجع مؤشرات الاستطلاعات الذين يضغطون على الرئيس لإبرام صفقة سريعة. وعند ظهور تفاصيل الاتفاق المؤقت المحتمل، أعرب بعض مؤيدي الحرب عن استيائهم، متهمين ترامب بتخفيف الضغط على إيران لإعادة فتح المضيق دون الحصول على التزامات إيرانية صريحة بوقف تخصيب اليورانيوم.

وقال مايكل ماكوفسكي، الرئيس والمدير التنفيذي للمعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، إن “الهدنة أصبحت سخيفة إلى حد كبير”، مضيفًا أن “الولايات المتحدة تبدو ضعيفة إذا ارتفعت أسعار البنزين فوق خمسة دولارات”، مؤكدًا أن “لا يوجد اتفاق مع هذا النظام يستحق الورق الذي كُتب عليه” ودعا إلى استئناف الضربات مع استمرار حصار صادرات النفط الإيراني.

من جهته، أثار ترامب حيرة حلفائه في الشرق الأوسط عندما اقترح أن تشمل أي اتفاقية سلام مع إيران تعهدات من دول عربية لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل والانضمام إلى ما يُعرف بالاتفاقات الإبراهيمية. وفي تطور آخر، هدد ترامب يوم الأربعاء بمهاجمة سلطنة عُمان إذا دخلت في أي اتفاق وهمي مع إيران لتقاسم السيطرة على المضيق.

وعن ردود الفعل، صرح جيمس جيفري، دبلوماسي متقاعد عمل في البيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش وشغل منصب مبعوث إلى سوريا خلال أولى سنوات ترامب، بأن “تصريحات ترامب تربك الجميع”، مضيفًا أن العالم أصبح إلى حد ما محصنًا ضد “تصرفاته المسرحية”، ومؤكدًا أن هناك “نوعًا من التهوين من الأمور الجنونية” بعد ست سنوات من رئاسته.

من جانب آخر، أشار مسؤولون إيرانيون إلى أن تذبذب ترامب يجعل الدبلوماسية أكثر صعوبة. وقال سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، للصحافيين خلال زيارة إلى تركيا في منتصف أبريل إن “الجانب الأمريكي يغرد كثيرًا ويتحدث كثيرًا، أحيانًا بشكل مربك وأحيانًا بشكل متناقض”.

منذ بدء سريان وقف إطلاق النار قبل أكثر من سبعة أسابيع، وقعت اشتباكات أخرى بين القوات الأمريكية والإيرانية. وآخرها وقع في وقت متأخر من ليلة الأربعاء عندما أسقطت القوات الأمريكية أربع طائرات مسيرة هجومية تقول مصادر أمريكية إن إيران أطلقتها فوق المضيق. وأفاد المسؤول الأمريكي أن هذه الطائرات المسيرة هددت القوات الجوية والبحرية الأمريكية في المنطقة، إلى جانب ما تبقى من حركة تجارية محدودة عبر المضيق، الذي تفرض إيران عليه حصارًا فعليًا عبر التهديد بالألغام والزوارق المسلحة والطائرات المسيرة والصواريخ.

للنشر و الاعلان