عاجل
٣٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ| الثلاثاء، 16 يونيو 2026
الرياض +18°C

انقطاعات مياه واسعة في جنوب شرق إنجلترا وسط موجة حر غير مسبوقة

تعرضت آلاف الأسر في جنوب شرق إنجلترا لانقطاع أو انخفاض ضغط المياه خلال موجة حر غير مسبوقة اجتاحت المنطقة هذا الأسبوع، ما أبرز ضعف البنية التحتية المتقادمة في بريطانيا أمام ارتفاع الطلب بعد موسم ربيع جاف.

أثر الانقطاع على السكان

أوضح ماثيو دين، مدير الإدارة المختصة بالتعامل مع الحوادث في شركة “ساوث إيست ووتر”، أن الأزمة أثرت في ذروتها على أكثر من عشرين ألف شخص، من بينهم نحو ثمانية آلاف مقيم في بلدة ويتستابل الساحلية التي انقطعت عنها إمدادات المياه تماماً. وقام السكان اليوم (الجمعة) بالوقوف في طوابير للحصول على مياه طارئة.

العوامل المناخية والطلب المتزايد

وأشارت وكالة البيئة إلى أن بريطانيا، شأنها في ذلك شأن معظم دول أوروبا، شهدت الأسبوع الماضي موجة حر أدت إلى ارتفاع ملحوظ في طلب المياه، في ظل انخفاض مستويات المياه في بعض الخزانات بسبب هطول أمطار أقل بكثير من المتوسط في شهري مارس وأبريل.

انتقادات لاستثمارات قطاع المياه

تصاعد الغضب العام في السنوات القليلة الماضية نتيجة عدم استثمار شركات المياه الخاصة في تعزيز الشبكات، ما أدى إلى تكرار تسربات مياه الصرف الصحي. كما اضطر العديد من الشركات في ويتستابل إلى الإغلاق خلال أحد أكثر الأسابيع ازدحاماً بالأعمال في العام، متزامناً مع عطلة مدرسية، وفقاً لوكالة “رويترز”.

ردود فعل السكان والشركة

عبر مارك كيد، صاحب مقهى محلي، عن استياءه قائلاً: “إذا لم تتمكن من غسل يديك، لن تتمكن من إعداد الطعام”، مشيراً إلى أن مناطق أكثر حرارة في العالم نجحت في الحفاظ على إمدادات المياه.

من جانبها، اعتذرت شركة “ساوث إيست ووتر”، المشغلة المحلية، مؤكدة أن درجات الحرارة المرتفعة غير المسبوقة أدت إلى زيادة حادة في الطلب، وأنها تواجه “تراجع مخزون المياه في كل منطقة إمداد” رغم وجود خطط لمواجهة الحرارة.

وأعلنت الشركة التي تخدم نحو 2.3 مليون عميل أنها ضخت 628 مليون لتر من المياه يوم الأربعاء، أي ما يزيد بنحو 100 مليون لتر عن المتوسط الموسمي، في استجابة للارتفاع الحراري.

توقعات الخبراء والسلطات

يؤكد خبراء أن احتمالات حدوث فترات جفاف تتبعها فترات حر شديدة ارتفعت مع ازدياد درجات الحرارة عالمياً، ما يعقّد مهمة شركات المياه في موازنة العرض مع الطلب.

وقالت الوزيرة المعنية بشؤون المياه اليوم (الجمعة) إن الشركات يجب أن تكون مستعدة لفترات حر شديدة وتكرارها.

وحذرت لجنة تغير المناخ المستقلة في بريطانيا من أن البلاد ستشهد صيفاً أكثر حرارة وجفافاً، مشيرة إلى ضرورة استثمارات تبلغ حوالي 11 مليار جنيه إسترليني (14.76 مليار دولار) سنوياً للتكيف مع هذه الظواهر.

موجة حر غير مسبوقة في فرنسا

في سياق متصل، حطمت عدة قرى ومدن فرنسية أرقاماً قياسية في درجات الحرارة لشهر مايو خلال الأسبوع الماضي، ضمن موجة حر مبكرة غير مسبوقة، بحسب ما صرح به عالم المناخ ماتيو سوريل من هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (ميتيو فرانس) يوم الجمعة.

وذكر سوريل أن مناطقاً واسعة في فرنسا سجلت رقمًا قياسيًا شهريًا واحدًا على الأقل، سواء في درجات الحرارة الدنيا أو القصوى، وهو ما وصفه بأنه “أمر هائل”. وأشار إلى تسجيل نحو 109 أرقام قياسية للحد الأدنى و266 رقمًا قياسيًا للحد الأقصى بين يومي السبت والأربعاء.

سجلت فرنسا رقمًا قياسيًا وطنيًا لدرجات الحرارة في مايو عندما بلغ متوسط الحرارة على المستوى الوطني 24.9 درجة مئوية يوم الثلاثاء. وفي يوم الخميس، وصلت درجة الحرارة في مدينة أنغوليم جنوب غرب فرنسا إلى 37.8 درجة مئوية، مسجلة أعلى درجة حرارة في أي منطقة فرنسية خلال شهر مايو.

تشير الدراسات إلى تزايد وتيرة موجات الحر في أوروبا. سجلت العديد من المناطق هذا الأسبوع درجات حرارة أعلى بنحو 15 درجة مئوية أو أكثر من المعدل المعتاد لأواخر مايو، وكان الساحل الغربي الأكثر تضرراً. وذكرت هيئة الأرصاد أن فرنسا لم تشهد من قبل مثل هذه القيم في شهر مايو.

وبحسب هيئة الأرصاد الفرنسية، فقد سُجلت 51 موجة حر على مستوى البلاد منذ عام 1947، منها 34 موجة منذ عام 2000 و26 موجة منذ عام 2011.

وأعلنت الأمم المتحدة يوم الخميس أن متوسط درجات الحرارة العالمية من المرجح أن يظل عند مستويات قياسية أو قريبة منها هذا العام وعلى مدى الأربع سنوات المقبلة.

للنشر و الاعلان