أجريت دراسة حديثة في مملكة السويد شملت أكثر من ثلاثين ألف شخص تتجاوز أعمارهم العشرين عاماً، لتُظهر وجود صلة واضحة بين التعرض المتوازن لأشعة الشمس وانخفاض ملحوظ في معدلات الوفيات الناتجة عن السرطان وأمراض القلب وغيرها من الأسباب.
نتائج الدراسة وإحصاءات الوفيات
أظهرت البيانات أن الأفراد الذين يلتزمون بتلقي أشعة الشمس بصورة دورية سجلوا انخفاضاً واضحاً في عدد الوفيات مقارنةً بأولئك الذين يتجنّبون التعرض الضوئي تماماً. أما المجموعة التي ابتعدت عن الشمس تقريباً فقد سجلت معدل وفيات يقترب من الضعف مقارنةً بالمتوسط العام للوفاة في بعض الفئات.
تأثير الشمس على المدخنين
وفي مفاجأة إضافية، لوحظ أن المدخنين الذين يحرصون على الحصول على كمية كافية من الشمس وصلوا إلى معدلات وفاة مماثلة لتلك الخاصة بغير المدخنين الذين يمتنعون عن التعرض لأشعة الشمس. وهذا يوحي بأن الفوائد المحتملة لأشعة الشمس قد تتجاوز بعض المخاطر المرتبطة بالتدخين.
آليات الفائدة المحتملة
تشير الدراسة إلى أن الفيتامين “د”، بجانب أكسيد النيتريك وعناصر أخرى تُفعَّل بفعل الأشعة، قد يلعب دوراً في تعزيز مناعة الجسم وحماية الخلايا القلبية. وتُعزى هذه الآليات إلى قدرة الشمس على تحفيز عمليات بيولوجية تُسهم في تحسين صحة الأنسجة والحد من تطور الأمراض الخطرة.
التوازن بين الفائدة والضرر
على الرغم من الإشارة إلى الفوائد الصحية للتعرض المعتدل لأشعة الشمس، تُؤكد النتائج ضرورة تجنّب الإفراط لتفادي أضرار الجلد المحتملة. ولا يُقصد من الدراسة تشجيع التعرض المفرط أو غير المحمي، بل توجيه الانتباه إلى أهمية الاعتدال كجزء من أسلوب حياة صحي.
تُعَدُّ هذه النتائج دعوة لإعادة النظر في ممارساتنا اليومية المتعلقة بالشمس، إلى جانب الانتباه إلى عوامل أخرى مثل التغذية والنشاط البدني. فالفهم المتعمق لتأثير العوامل البيئية على الصحة العامة يُسهم في اتخاذ قرارات أكثر حكمة تحافظ على التوازن بين الفوائد والمخاطر.
د. أحمد عبدالقادر المهندس






