عاجل
٢٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| السبت، 5 سبتمبر 2026
الرياض +17°C

عودة أنواع بحرية نادرة إلى بحر مرمرة.. غواصون يوثقون المشهد

29/08/2026 12:09

في قاع بحر مرمرة، قبالة جزر الأمراء في إسطنبول، يوثق غواصون عودة ظهور أنواع بحرية كانت مشاهدتها نادرة أو منقطعة خلال السنوات الماضية. وتتميز هذه الجزر، المكونة من تسع جزر، بكونها وجهة سياحية وطبيعية بارزة في تركيا، كما تشتهر بمواقع غوص متنوعة تحيط بها.

من بين مواقع الغوص البارزة في إسطنبول: فيران باغلار، يلكن قايا، قورشون بورنو، سيفري أدا، قالبازان قايا، هستانه ألتي، ترك دنيا، وآط مزراليغي (مقبرة الخيول). وفي هذه المواقع، تلتقط الكاميرات تحت الماء صوراً لأسماك وقشريات ومرجان وكائنات بحرية مختلفة بين الصخور وفي القاع.

وقد سجل الغواصون ظهور أنواع متعددة، منها سمك القديس بطرس، ونجم البحر، والأخطبوط، وسمك الشفنين، وسمك الإبرة، وأرنب البحر، والحنكليس الصخري، والعقرب البحري، وسرطان الناسك، والكركند، والحبار، وخيار البحر، والمرجان، وشقائق النعمان. كما رصدوا كائنات في مراحل مختلفة من دورة حياتها، مثل أسماك عقرب تحمل البيوض، مما يشير إلى استمرار موسم تكاثر بعض الأنواع.

آثار الخيول تحت الماء

ويبرز موقع ‘مقبرة الخيول’ قبالة الساحل الجنوبي لجزيرة بويوك أدا (الجزيرة الكبيرة)، المطلة على جزيرة صدف، كموقع غوص مميز بتكويناته الصخرية وأعماقه المتنوعة. ويقول مدرب الغوص محمد كارائيل للأناضول إن الغواصين عثروا خلال استكشافاتهم على عظام كبيرة تعود لخيول من الماضي، مشيراً إلى أن هذه الآثار تتعايش حالياً مع النشاط البحري.

ويضيف كارائيل أن بحر مرمرة يشهد في الآونة الأخيرة عودة بعض الأنواع التي كان رصدها نادراً أو انقطع لفترات طويلة. ويذكر أنهم شاهدوا خلال غوص ليلي قبالة جزر الأمراء ثلاث أسماك من نوع القديس بطرس في الوقت نفسه، معتبراً أن ظهور أكثر من فرد من هذا النوع بعد غياب طويل كان مشهداً لافتاً. كما يشير إلى رصد قرش الكلب الزجاجي بطول نحو 60 سنتيمتراً، إلى جانب زيادة مشاهدة قرش خنزير البحر، واستمرار ظهور الأخطبوط والكركند.

تنوع بيئي يواجه تحديات

ويوضح كارائيل أن بحر مرمرة ليس مجرد كتلة مائية، بل نظام بيئي تتداخل فيه تأثيرات البحر المتوسط وبحر إيجة والبحر الأسود، مما يسهم في تكوين بيئات بحرية مختلفة على أعماق متعددة. ويلفت إلى أن هذه البيئات تتيح استمرار وجود أنواع متنوعة من الكائنات البحرية، رغم الضغوط الناتجة عن الأنشطة البشرية، مثل الصيد المكثف والمخلفات الحضرية. ويؤكد أن التغيرات التي يرصدها الغواصون لا تقتصر على الكائنات الكبيرة، بل تشمل مختلف مستويات السلسلة الغذائية البحرية، من العوالق إلى الأنواع الأكبر حجماً.

رسالة من الأعماق

ويشدد كارائيل على أهمية حماية بحر مرمرة ونقل ثروته البحرية إلى الأجيال المقبلة، موضحاً أن الغواصين يسعون من خلال التصوير تحت الماء إلى تعريف الناس بالحياة التي تزخر بها المنطقة. ويقول إن مسؤولية الغواصين تتمثل في الحفاظ على هذا التنوع، مضيفاً: ‘لا نريد أن نقول لأطفالنا وأحفادنا يوماً: كان البحر هنا ذات يوم’. ودعا إلى مزيد من الوعي بشأن حماية البحر، محذراً من تأثير المخلفات والأنشطة البشرية على مستقبل الحياة البحرية في مرمرة.