عاجل
الخميس، 29 أكتوبر 2026١٧ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 17°C

تصعيد عسكري في اليمن: استهداف مطار عدن ومواجهات في لحج وغارات على تعز

29/10/2026 05:14

استهداف مطار عدن الدولي

شهدت اليمن يوم الأربعاء موجة تصعيد عسكري واسعة على جبهات متعددة، حيث أعلن الجيش اليمني إصابة عدد من المدنيين جراء قصف شنته جماعة الحوثي على مطار عدن الدولي في جنوب البلاد، تزامناً مع اندلاع اشتباكات في محافظة لحج وتنفيذ غارات جوية على مواقع تابعة للجماعة في محافظة تعز.

وأفاد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، في تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”، بأن جماعة الحوثي أطلقت صاروخين باليستيين على مطار عدن مساء الأربعاء، مما أدى إلى إصابات في صفوف المدنيين وإلحاق أضرار مادية بالمطار، دون أن يحدد حصيلة الإصابات. وأضاف أن هذا الهجوم يندرج ضمن سلسلة اعتداءات تستهدف المنشآت المدنية والحيوية وتهدد حياة المدنيين وسلامة الملاحة الجوية.

وفي وقت سابق من الأربعاء، أوضحت وزارة النقل اليمنية أن المطار تعرض لهجومين خلال ساعات النهار، الأول عند الساعة الواحدة ظهراً والثاني عند الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي. وأشارت الوزارة في بيان إلى أن هذين الهجومين يرفعان عدد مرات استهداف المطار إلى ست مرات خلال ستة أيام. وحذرت من أن تكرار هذه الهجمات يعرض أرواح المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين في المطار للخطر، ويشكل تهديداً خطيراً لحركة الطيران المدني، كما يؤثر سلباً على تنقل المواطنين والجهود الإنسانية والإغاثية. ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة، وعلى رأسها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى التحرك الفوري لحماية المطارات والمنشآت المدنية.

يُذكر أن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي يحيى سريع كان قد دعا الأربعاء، عبر قناة “المسيرة” التابعة للجماعة، المتواجدين في مطار عدن إلى إخلائه فوراً تمهيداً لاستهدافه، مدعياً وجود طائرة شحن عسكرية سعودية في المطار دون تقديم أدلة على ذلك. ويُعد مطار عدن الدولي أحد أبرز المنافذ الجوية في اليمن، ويُستخدم لتنقل المواطنين من وإلى البلاد في ظل محدودية خيارات السفر الجوي.

مواجهات عنيفة في لحج

في محافظة لحج المجاورة لعدن، أعلنت قوات “درع الوطن” الحكومية الأربعاء أنها كبّدت جماعة الحوثي خسائر بشرية ومادية خلال مواجهات اندلعت شمالي المحافظة. وأفادت القوات في بيان نشرته عبر منصة فيسبوك بأن مواجهات عنيفة وقعت في جبال الحبقات بمنطقة البرهنة شمالي مديرية المضاربة ورأس العارة، عقب تصدي قواتها لمحاولات تسلل وهجوم شنّه مسلحو الحوثي باتجاه مواقعها.

وأضافت القوات أن وحداتها استهدفت مواقع تمركز المهاجمين وتحصيناتهم بضربات مركزة، مما أسفر عن تدمير وإحراق عدد من الأطقم والمدرعات العسكرية وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، دون تحديد حصيلة دقيقة. كما أعلنت الاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخائر التي تركها المهاجمون خلفهم أثناء انسحابهم. ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي بشأن ما أعلنته قوات “درع الوطن”.

غارات جوية في تعز

وفي محافظة تعز جنوب غربي اليمن، أعلن الجيش اليمني الأربعاء شن ست غارات جوية على مواقع لجماعة الحوثي في مناطق متفرقة من المحافظة، دون الكشف عن نتائجها. وأوضح محور تعز العسكري في بيان نشره عبر منصة فيسبوك أن الطيران الحربي للقوات المسلحة شن ثلاث غارات على مواقع للحوثيين في مديريتي المسراخ وسامع جنوبي المحافظة. وفي بيان ثان، أعلن المحور تنفيذ ثلاث غارات أخرى على مواقع للجماعة في جبل العرمة بمديرية جبل حبشي غربي تعز. ولم يوضح الجيش طبيعة المواقع المستهدفة أو الخسائر التي أسفرت عنها الغارات، فيما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين. وتشهد تعز مواجهات متواصلة بين القوات الحكومية والحوثيين نظراً لأهميتها الاستراتيجية باعتبارها حلقة وصل بين مناطق وسط اليمن وجنوبه.

الحوثيون يعلنون غارات “سعودية”

في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع الأربعاء تعرض محافظات يمنية عدة لـ101 غارة جوية وصاروخية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وقال سريع إن الغارات طالت العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة، ومحافظات الجوف وتعز وعمران وحجة وصعدة والضالع والمحويت ولحج. وادعى أن الهجمات نفذتها طائرات حربية سعودية من طرازي “إف-15” و”تايفون”، إلى جانب صواريخ قال إنها أطلقت من الأراضي السعودية. ولم يصدر تعليق فوري من الجانب السعودي بشأن ما أعلنه المتحدث الحوثي.

الحكومة تؤكد أولوية فك الحصار عن تعز

على الصعيد السياسي، أكدت الحكومة اليمنية الأربعاء أن فك الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على محافظة تعز وحماية سكانها وتأمين طرقها وإمداداتها يأتي في مقدمة مسؤولياتها الوطنية. جاء ذلك في بيان صادر عن مؤتمر عقدته الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن لاستعراض تداعيات الحرب والحصار على المحافظة، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”.

وقالت الحكومة إن ما تتعرض له تعز من حرب وحصار يمثل اعتداء مستمراً على المواطنين وحقوقهم ومؤسسات الدولة. واستعرضت تداعيات إغلاق الطرق وعرقلة الإمدادات على حياة السكان، بما يشمل الغذاء والعلاج والتعليم، فضلاً عن معاناة المرضى والجرحى والأسر. كما تحدثت عن انتهاكات تشمل استهداف المدنيين والمرافق والطواقم الطبية وزراعة الألغام وتهجير السكان وتجنيد الأطفال. وأكدت التزامها بحشد إمكانات الدولة وإسناد القوات المسلحة لفك الحصار عن تعز واستعادة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين.

وتغلق جماعة الحوثي معظم الطرق المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة تعز، بحسب منظمات حقوقية وإنسانية يمنية تتهم الجماعة بفرض حصار على المدينة منذ عام 2015، فيما ينفي الحوثيون ذلك. وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو 2026، ويُعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة المعلنة في أبريل 2022. ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تتواصل عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.