عاجل
١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| السبت، 15 أغسطس 2026
الرياض +19°C

مستشار البرهان يرفض أي تسوية تكرس سيطرة الدعم السريع أو تقسيم السودان

30/07/2026 06:17

أكد أمجد فريد الطيب، مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أن أي احتمال لتقسيم السودان يظل مرفوضاً بشكل قاطع. جاء ذلك في مقابلة أجرتها معه وكالة الأناضول، حيث شدد على أن الحكومة لن تسمح بأي اتفاق يكرس سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق مدنية أو يمهد لتقسيم البلاد على غرار النموذج الليبي.

رفض وصف النزاع بالحرب الأهلية

ونفى الطيب إطلاق وصف ‘حرب أهلية’ على ما يجري في السودان، معتبراً أن ما يحدث هو ‘اعتداء تشنه مليشيات فاشية على الدولة السودانية وحكومتها وشعبها وسيادتها’. وأكد أن الشعب السوداني صامد ويواصل مقاومة هذه الهجمات. وتشهد البلاد منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع بسبب خلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية، مما تسبب في أزمة إنسانية حادة ومقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

التطورات العسكرية في الأبيض والفاشر

وفيما يتعلق بالعمليات العسكرية، أوضح الطيب أن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تشكل حالياً محور التطورات العسكرية. وتتعرض الأبيض منذ نحو شهرين لهجمات بطائرات مسيرة تابعة للدعم السريع استهدفت محطات كهرباء ووقود ومواقع مدنية، ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى. وحذر الطيب من أن الدعم السريع تحاول تكرار ‘المجازر’ التي ارتكبتها في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر 2025، حيث استولت عليها واقترفت انتهاكات بحق المدنيين وسط تحذيرات من تقسيم جغرافي للبلاد. وأشار إلى أن مساحة الأبيض أكبر من الفاشر بثلاثة أضعاف، وأن نجاح القوات الحكومية في صد الهجمات حال دون تكرار سيناريو الفاشر. وأكد أن الجيش أحبط تلك الهجمات وما زال يفرض سيطرته على المدينة.

المبادرة الأمريكية واشتراطات الخرطوم

ودعا الطيب المجتمع الدولي إلى تصنيف قوات الدعم السريع ‘تنظيماً إرهابياً’، مشيراً إلى أنها تستخدم طائرات مسيرة متطورة حصلت عليها من دول في المنطقة لم يسمها لاستهداف المدنيين. وفي تعليقه على المبادرة الأمريكية التي طرحها مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، والتي تتضمن هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً تليها ترتيبات أمنية لوقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية، قال الطيب إن مجلس الدفاع والأمن السوداني أعلن موقفه بوضوح في 12 يوليو الجاري برفض أي مقترحات لا تضمن انسحاب الدعم السريع من جميع المدن التي تحتلها. وأكد أن الحكومة ترحب بأي مبادرات تحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، لكنها لا يمكنها القبول بتكرار السيناريو الليبي أو تسليم الشعب لطموحات الدعم السريع. وحذر من أن تجميد الوضع العسكري دون انسحاب سيؤدي إلى إضفاء الشرعية على سيطرة الدعم السريع على مناطق مدنية، وهو ما ترفضه الحكومة والشعب.

الموقف التركي والأزمة الإنسانية

وأشاد الطيب بالموقف التركي المبدئي تجاه الأزمة السودانية، معتبراً أن تركيا من بين الدول القليلة التي تبنت موقفاً يستند إلى الشرعية وتدعم السلطة الشرعية في السودان. وأكد أن الحكومة التركية تتعامل مع الأزمة بقناعة بأن تحديد مستقبل السودان شأن يقرره السودانيون وحدهم. وفي الشأن الإنساني، قال الطيب إن القوات المسلحة استعادت العاصمة الخرطوم من الدعم السريع في مايو 2025، وأن بيانات المنظمة الدولية للهجرة تشير إلى عودة نحو 2.5 مليون شخص إلى المدينة. وأوضح أن المشكلة الأساسية ليست في صعوبة إيصال المساعدات بل في نقص التمويل، حيث لم تتلق خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لعام 2025 سوى أقل من 50% من التمويل المطلوب، بينما لم تتجاوز نسبة التمويل في 2024 حاجز 30%. وأشار إلى أن القسم الأكبر من المساعدات يأتي من دول مثل تركيا والسعودية وقطر، داعياً المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع الأزمة الإنسانية وتطوير الاستجابة الدولية بما يتناسب مع حجم التحديات.