عاجل
١٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 31 أغسطس 2026
الرياض +17°C

ليبيا: اتفاق أممي يحدد موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال 24 شهرًا

30/08/2026 16:29

الاتفاق ومواده الرئيسية

وقع أعضاء لجنة الحوار المصغرة “4+4” الليبية، يوم الأحد، اتفاقًا برعاية الأمم المتحدة يحدد إطارًا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في البلاد خلال فترة لا تتجاوز سنتين. تم التوقيع في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس بعد جولات تفاوضية استمرت نحو أربعة أشهر وشملت سبع جولات بدأت في روما وانتهت في تونس. تتكون اللجنة من أربعة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وأربعة عن القيادة العامة لقوات شرق ليبيا. نص الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعيين ضو إبراهيم عطية رئيسًا للمجلس وسناء الليشاني نائبة للرئيس. كما وضع جدولًا زمنيًا لإجراء الانتخابات تحت سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، مع شرط أن يُستكمل الاستحقاق الانتخابي خلال 24 شهرًا، وإلا فإن الأطراف ستعمل مع البعثة الأممية لإيجاد الآلية المثلى للوصول إلى الهدف. وتضمن الاتفاق السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة على أن يتخلوا عن الجنسية الأخرى قبل أداء اليمين، مع إمكانية إعادة العملية إذا لم يُحقق الشرط. وسمحت الاتفاقية أيضًا بمشاركة العسكريين كمرشحين وناخبين، وحددت عدد التزكيات المطلوبة للترشح للرئاسة بـ20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين في جميع أنحاء ليبيا. وفي الشأن الدستوري، كلف الاتفاق مجلس النواب المنتخب الجديد بمعالجة قضايا الدستور الدائم واعتماده، وحدد عقد جلسات مجلس النواب والسلطة التنفيذية بشكل دوري بين طرابلس وبنغازي وسبها.

ترحيب القادة الليبيين والدوليين

أثنى المبعوث الأممي إلى ليبيا هانا تيتيه على الاتفاق باعتباره خطوة مهمة إلى الأمام، مشددة على أولوية تنفيذه ضمن الإطار الزمني المحدد والحفاظ على الزخم لاستكمال بقية مراحل خارطة الطريق. أوضحت أن الهدف هو تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات ضمن إطار زمني واضح وغير قابل للتمديد، وأن الانتخابات تمثل جزءًا من العملية السياسية التي يجب أن تترافق مع تفعيل المؤسسات ومعالجة ملفات الحوكمة والخدمات الأساسية والإصلاحات الاقتصادية. أشادت تيتيه بحكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي (قوات الشرق)، مشيرة إلى التزام الأطراف المشاركة وجديتها ومسؤوليتها وتقديم مصلحة ليبيا على الاعتبارات السياسية الضيقة. وأكدت أن ما تحقق يثبت أن التقدم الملموس ممكن عبر الحوار والمرونة، رغم إدراكها أن بعض الأطراف قد لا تكون راضية عن المسار الذي اتبعته البعثة بعد حالة الجمود، معربة عن أملها في التعامل بصورة بناءة والمساهمة في تنفيذ الاتفاق. ودعت الشركاء الدوليين والإقليميين وممثلي مسار برلين والسلك الدبلوماسي إلى مواصلة دعم المؤسسات الليبية في تنفيذ الاتفاق والمسار السياسي.

بعد التوقيع، رحب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بالخطوة، معتبرًا إياها خطوة مهمة تعزز المسار الذي نادى به منذ البداية، والقائم على إنهاء المراحل الانتقالية والذهاب نحو الانتخابات. قال إن رؤية حكومته كانت واضحة، أي أن يكون القرار للشعب الليبي عبر انتخابات تنهي حالة الانقسام وتمنح المؤسسات شرعيتها الحقيقية من إرادة المواطنين، بعيدًا عن أي ترتيبات تعيد إنتاج المراحل والأجسام القائمة. وأعرب عن أمله في أن يشكل الاتفاق خطوة عملية في الاتجاه الصحيح تحافظ على أولوية الانتخابات وتفتح الطريق أمام استحقاق وطني يضع ليبيا على طريق الاستقرار والبناء.

من جهته، أصدر قائد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا خليفة حفتر بيانًا رحب فيه بتوقيع الأطراف الليبية في طرابلس على الاتفاق النهائي للجنة 4+4 بعد أشهر من المناقشات والمحادثات التي انخرطت فيها القيادة العامة سعيا لإنهاء حالة الانسداد السياسي. اعتبر أن توقيع الاتفاق يمثل تقدما في معالجة قضايا تعثرت لسنوات وأسهمت في عرقلة إرادة الليبيين للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية. ثمّن دور الأطراف المشاركة في الاجتماع المصغر، مؤكدا تأييده لنتائجه ودعمه لكل الجهود الرامية إلى تذليل العقبات أمام إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في إنهاء الفوضى والانقسام. كما أشاد بالترحيب المحلي والدولي بتوافق الليبيين لتذليل كافة العقبات التي تقف أمام تغيير واقع الانقسام الحالي في البلاد.

وبدوره، رحب نائب قائد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا صدام حفتر في بيان منفصل بتوقيع الاتفاق النهائي اليوم في طرابلس، معتبرًا إياه خطوة مهمة نحو إزالة العراقيل التي حالت طويلا دون تحقيق تطلعات الشعب الليبي في الوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في أقرب وقت ممكن. أكد أن القيادة العامة بذلت كل ما في وسعها وبادرت بإيجابية ومسؤولية للمساهمة في حلحلة الخلافات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف، وأن القيادة ستظل ثابتة على هدفها في توحيد البلاد ومؤسساتها وإنهاء حالة الانقسام والوصول إلى الانتخابات التي يختار من خلالها الليبيون قيادتهم بإرادتهم الحرة. وختم بالقول إن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة تنفيذ واستحقاق، هدفها توحيد ليبيا والمضي دون إبطاء نحو الانتخابات الرئاسية والتشريعية المتزامنة وتحقيق إرادة الشعب الليبي في بناء دولة موحدة ومستقرة.

الخطوات التالية والآليات المتابعة

رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالاتفاق، معتبرة أنه خطوة مهمة نحو دفع العملية السياسية في ليبيا وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية. وذكرت أن الاتفاق يتناول أول مرحلتين من خارطة الطريق السياسية للبعثة، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وحل القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية. وينص على إدخال تعديلات على الإطار الانتخابي، بما في ذلك ترتيبات لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية تحت سلطة تنفيذية واحدة، وتلزم الأطراف بالعمل على إجراء الانتخابات في غضون فترة لا تتجاوز 24 شهرًا. كما ينص على ترتيبات للمصادقة الوطنية من قبل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في غضون شهر، وآلية متابعة لدعم تنفيذه. واعتبرت البعثة حضور أعضاء اللجنة الدولية لمتابعة عملية برلين بشأن ليبيا مراسم التوقيع تأكيدًا لدعم المجتمع الدولي لعملية سياسية بقيادة ليبية وملكية ليبية، ولإجراء انتخابات نزيهة وشاملة وسلمية. ودعت جميع المؤسسات الليبية والجهات الفاعلة السياسية إلى التفاعل البناء مع الاتفاق والوفاء بالتزاماتها وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية وحق الشعب الليبي في اختيار ممثليه من خلال انتخابات نزيهة وشاملة.

وفي السياق ذاته، رحبت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء لدى ليبيا بالاتفاق النهائي للجنة الحوار الليبية المصغرة “4+4″، معتبرة أنه خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية. وأشادت في بيانها بالمشاركين الليبيين لنهجهم البناء ومسؤوليتهم السياسية واستعدادهم لإيجاد أرضية مشتركة تصب في المصلحة الوطنية. ودعت البعثة مجلس النواب والمجلس الأعلى الدولة إلى التفاعل الإيجابي مع نتائج الاجتماع المصغر واتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذها دون تأخير. كما أكدت دعمها الكامل لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه، لتيسير عملية سياسية بقيادة ليبية وملكية ليبية حقيقية.