عاجل
١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 28 أغسطس 2026
الرياض +15°C

قصة داود مع الملائكة المتنازعين: درس في التبين وتجنب الحكم المتسرع

28/08/2026 05:01

القصة والحكم المتسرع

في ليلة من ليالي العبادة، انكفأ النبي داود عليه السلام في محرابه متجهِّدًا بالصلاة والذكر، فظهر عليه رجلان متخاصمان يدّعيان أنهما بشر بينما هما في الحقيقة ملكان على هيئة بشر، يطلبان منه التحكيم بينهما في نزاعٍ حول نعجة.

قال الأول إنه يملك نعجةً واحدةً بينما يملك أخاه تسعاً وتسعين نعجةً، وقد استولى عليها أخوه وطلب إضافتها إلى مجموعته لتصبح مئة نعجة، فحكم داود للطرف الأول بأنه ظُلم هذا الطلب، مستنداً إلى ما سمعه فقط دون أن يستمع لرواية الطرف الثاني.

الاعتراف والندم

بعد أن غادر الرجلان، أدرك داود أنه تعجل في الحكم وأنصاته إلى جانب واحد فقط أدى إلى ظلمٍ غير مقصود، فخرّ ساجداً واستغفر ربه، معترفاً بخطئه وتوبته من الاستعجال في إصدار الحكم دون التبيّن الكامل.

هذا الموقف يجسد ما ورد في الآية الكريمة: «وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ» حيث عبر عن ندمه وطلب المغفرة.

الدروس المستفادة من نصف الحقيقة

القصة تُبرز ضرورة الاستماع إلى جميع الأطراف قبل إصدار أي حكم، وتجنب الاعتماد على نصف الحقيقة الذي قد يملأ العقل ويصبح إطاراً يفسر من خلاله الوقائع اللاحقة، مما يؤدي إلى تحيز وتجاهل ما قد يصحح أو ينقض الفهم الأولي.

كما يحذّر من سرعة تصديق ما يُنقل أولاً، إذ أن العقل يميل إلى تقبّل الرواية الأولى وتجاهل ما يناقضها، وهو ما يفضي إلى ظلمٍ غير مقصود ونشر معلومات مشوّهة.

ويذكرنا المثل الشعبي «من نمَّ لك نمَّ عليك، ومن نقل إليك نقل عنك» بخطر نقل الأنصاف والحقائق المحرّفة، ويدعو إلى التأني والتحقق قبل التصديق، ليُحافظ المرء على عدله ويبعد عن ظلم الآخرين.