عاجل
١٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 26 أغسطس 2026
الرياض +20°C

الكفاءات البشرية جوهر التنافسية السعودية في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي

26/08/2026 11:02

تشهد المملكة العربية السعودية مرحلة تحول رقمي متسارع، حيث تعيد مشاريع تحديث البنية التحتية واعتماد التقنيات الحديثة تشكيل ملامح الأعمال والخدمات الحكومية. ومع تعمق التكنولوجيا في آليات عمل المؤسسات، تتغير أيضاً المهارات اللازمة للاستفادة منها بكفاءة. وأصبح فهم إمكانيات الذكاء الاصطناعي أسهل، لكن التحدي الأكبر يتمثل في تحديد المجالات المناسبة لتوظيفه وكيف يمكنه إحداث تغيير جوهري في سير العمل المؤسسي.

أين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصنع الفرق

يرى خالد المناعي، نائب رئيس اللجنة التنفيذية في مجمع شركات المناعي، أن الموظف الأكثر قيمة في سوق العمل ليس بالضرورة من يفهم الذكاء الاصطناعي بعمق، بل الذي يجمع بين فهم الأعمال وفهم الذكاء الاصطناعي في آن واحد. وهذا يسلط الضوء على مهارات قد لا تنال الاهتمام الكافي، مثل هندسة البيانات التي أصبحت أكثر أهمية مع احتياج المؤسسات إلى كوادر قادرة على بناء وإدارة مسارات البيانات التي تعتمد عليها الأنظمة والتطبيقات. كما يبرز تخصص ضمان موثوقية الذكاء الاصطناعي كمجال مستقل، بدأ يشكل جزءاً من عمليات نشر حلول الذكاء الاصطناعي في البيئات الخاضعة للتنظيم في أنحاء المملكة.

وأوضح المناعي أن التحدي الأكبر غالباً هو العثور على أشخاص يستطيعون بناء مسارات بيانات وضمان جودتها وانسيابية تدفقها. وأضاف أن من يطورون مهارة ضمان موثوقية الذكاء الاصطناعي اليوم ستصبح لهم قيمة استثنائية خلال العقد المقبل. وبالنسبة للمؤسسات، يعني ذلك ضرورة إعادة النظر في مفهوم الخبرات التقنية المطلوبة، حيث يتيح الذكاء الاصطناعي للأفراد تحقيق المزيد، ما يستدعي من الشركات إعادة التفكير في طبيعة المهام التي توظف الأشخاص لأجلها. ومع تولي الذكاء الاصطناعي حصة أكبر من الأعمال التقنية الروتينية، تتسع مساحة المهام التي تعتمد على الحكم البشري والخبرة، كما يجد الوافدون الجدد إلى القطاع فرصة للتعامل مع الجوانب الأكثر تشويقاً وتعقيداً من المشكلات في مراحل مبكرة من مسيرتهم المهنية.

مساحة أوسع للاستفادة من الخبرات المتراكمة

بدأ المختصون الذين قضوا سنوات في بناء خبراتهم داخل قطاعاتهم يلمسون آثار هذا التحول. ويعتبر راهول ميسرا، نائب الرئيس الأول والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في IFS، أن هؤلاء غالباً ما يمثلون الكفاءات التي لا تستطيع المؤسسات تحمل خسارتها. ففي العمليات كثيفة الأصول، يمتلك المهندسون ومديرو سلاسل الإمداد وفنيو الصيانة ذوو الخبرة معارف تراكمية استغرق بناؤها سنوات طويلة.

وقال ميسرا إن فجوة المهارات لا تتعلق باستبدال المواهب، بل بتعزيز ما تستطيع القوى العاملة الحالية تحقيقه. فبالنسبة لشخص مسؤول عن ضمان استمرار عمل المعدات، فإن تولي التكنولوجيا جانباً من مهام التنسيق يمنحه وقتاً أطول للتركيز على القرارات التي تحتاج خبرته فعلياً. وينطبق الأمر نفسه على مديري المشتريات، الذين يمكنهم قضاء وقت أقل في ملاحقة المعلومات ووقت أطول في تحديد ما ينبغي فعله بناءً عليها. تستخدم IFS العاملين الرقميين في مجالات مثل سلاسل الإمداد والصيانة والخدمات اللوجستية، حيث ينفذون عمليات الأعمال ومهام التنسيق اليدوية التي تستنزف وقت المتخصصين. ويجمع إطار الذكاء الاصطناعي الصناعي من IFS هذه القدرات عبر الذكاء التشغيلي والعاملين الرقميين وNexus Black، لينتقل من توفير الرؤية الآنية إلى تنفيذ الإجراءات مع الحفاظ على متطلبات الحوكمة وقابلية التدقيق. وستعرض IFS خلال فعاليات LEAP 2026 كيفية انتقال الذكاء الاصطناعي الصناعي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي في بيئات العمل الواقعية.

ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تعويضه

قد يكون هذا التحول أقل وضوحاً بالنسبة للعديد من الموظفين. فهم قد لا يطورون أنظمة ذكاء اصطناعي أو يديرون مجموعة من العاملين الرقميين، بل قد يكتشفون ببساطة عند دخولهم اجتماعاً أن التكنولوجيا المحيطة بهم أصبحت تؤدي أدواراً أكثر مما كانت تقوم به في السابق. يرى مراد علي، رئيس أعمال لوجيتك في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن أدوات التعاون المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً من بيئة العمل اليومية. وأكد أن الناس يجب ألا ينظروا إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تقنية تنتقص من مهاراتهم، بل كأداة تساعد الموظفين على العمل بشكل أفضل وتسهّل التواصل وتجعل الاجتماعات أكثر فاعلية.

وأضاف علي أن الموظف لا يزال بحاجة إلى فهم إمكانات ميزات الذكاء الاصطناعي الموجودة في الأدوات التي يستخدمها وكيفية دمجها في سير عمله واستخدامها بأمان. فقد يمكن تسجيل الاجتماع وتلخيصه وتحويل ما دار فيه إلى خطوات تالية، لكن يظل هناك شخص يتعين عليه تحديد معنى تلك الخطوات وكيفية التعامل معها. وقال إن التفكير النقدي سيلعب دوراً محورياً في تحليل البيانات والمعلومات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي وتحديد ما إذا كان التدخل البشري مطلوباً في تلك المرحلة أم لا. كما ستكتسب القدرة على التكيف أهمية متزايدة، لأن الأدوات ستواصل تطورها وسيحتاج الموظفون إلى مواصلة التعلم بالتوازي معها. ويرى علي أن التعاون والإبداع والتعاطف وحل المشكلات ستصبح مهارات أساسية بصورة متزايدة، لأنها تكمل قدرات الذكاء الاصطناعي وتساعد الأشخاص على العمل معه بفاعلية. وخلال LEAP هذا العام، تستعرض لوجيتك كيف يعيد التعاون الذكي تشكيل بيئة العمل الحديثة.

بناء الكفاءات التقنية في المملكة العربية السعودية

مع تزايد أهمية هذه المهارات، يتحول الاهتمام أيضاً إلى كيفية تطوير المملكة للمواهب التي تحتاج إليها. بالنسبة لخالد المناعي، يبدأ ذلك بإشراك المهندسين السعوديين مباشرة في تنفيذ الأعمال، بدلاً من اقتصار دورهم على المراقبة. وقال إن القدرات تُبنى من خلال العمل على مشاريع حقيقية بمواعيد تسليم فعلية ومسؤوليات حقيقية، ولا يوجد بديل لذلك. ومن خلال برنامج KSA Accelerate، تعمل الشركة على تطوير منتجات تكنولوجية سعودية الصنع وإتاحة فرص في مجالات البحث والهندسة والملكية الفكرية إلى جانب التنفيذ، وذلك بالتزامن مع افتتاح المقر الإقليمي لشركة المناعي لتكنولوجيا المعلومات مؤخراً في الرياض. وأكد المناعي أنه إذا أريد لأفضل العقول السعودية الشابة أن تختار العمل في هذا القطاع، فعلى القطاع أن يمنحها فرصة لابتكار شيء جديد، لا أن يقتصر دورها على تنفيذ ما هو موجود. وخلال فعاليات LEAP 2026، تستعرض المناعي لتكنولوجيا المعلومات السعودية حلولها في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتحول الرقمي عبر عدد من القطاعات، مع التركيز على الرياضة والمدن المتصلة والبنية التحتية الذكية.