عاجل
١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الجمعة، 28 أغسطس 2026
الرياض +15°C

تمكين حرفيات الحدود الشمالية: من المهارات المنزلية إلى مشاريع اقتصادية مستدامة

التمكين الاقتصادي والتسويق

في السنوات الأخيرة لاحظت منطقة الحدود الشمالية نموًا واضحًا في نشاط الحرفيات والطاهيات وصانعات السلع المحلية، حيث تحولت كثير من المهارات المنزلية التي كانت تُمارس في البيت إلى مشروعات ومنتجات تُعرض على المستهلكين من خلال نقاط البيع والأسواق الموسمية والفعاليات، مدمجة بين تعزيز الاقتصاد المحلي والحفاظ على التراث ونقله للأجيال القادمة.

أسهمت الفعاليات والأسواق الموسمية المنتشرة في مدن ومحافظات الحدود الشمالية في خلق قنوات تسويقية للحرفيات والطاهيات، متيحة لهن عرض منتجاتهن أمام جمهور متنوع من الزوار، وتعريفهم بما تزخر به المنطقة من أكلات شعبية وحرف تقليدية ومنتجات مستمدة من البيئة المحلية، بالإضافة إلى توسيع قاعدة العملاء وتحسين أساليب العرض والتغليف والتسويق.

وفي إطار التمكين، يستمر بنك التنمية الاجتماعية في دعم رواد الأعمال والأسر المنتجة والحرفيين والحرفيات عبر برامجه ومنتجاته التنموية، ما يتيح لأصحاب المهارات والمشاريع الصغيرة تطوير أنشطتهم وتحويلها إلى مشاريع مستدامة أكثر، بالإضافة إلى تعزيز ثقافة العمل الحر والإنتاج وتوسيع الفرص الاقتصادية المتاحة لهم.

تنوع المنتجات والحفاظ على التراث

تُعتبر الأكلات الشعبية جزءًا من الهوية الثقافية والاجتماعية للمنطقة، وقد حافظت الطاهيات على الوصفات التي نقلتها الأسر عبر الأجيال، مع تعديل طرق التحضير والتقديم لتتوافق مع احتياجات السوق، مع الحفاظ على النكهة والخصوصية المحلية.

كما ظهرت صناعة البهارات والتوابل ومزجاتها ضمن المنتجات المنزلية التي تنتجها النساء، مستندة إلى خبرات موروثة في اختيار المكونات ونسب الخلط، مع تحسين أساليب التغليف والتسويق للوصول إلى فئة أكبر من المستهلكين.

وامتدت المبادرات النسائية إلى مجال صناعة العطور والبخور والمنتجات العطرية، التي شهدت حضورًا متزايدًا داخل المشروعات الصغيرة، مستفيدة من الفعاليات ومنافذ البيع في التعرف على المنتجات وتطويرها.

واصلت حرفيات المنطقة الحفاظ على مجموعة من المهارات التقليدية المرتبطة بحياة المجتمع وبيئته، وقدمن تلك المهارات في منتجات تجمع بين الطابع التراثي والاستخدام الحديث، وأبدعن في مجالات مثل صناعة الشمع وزخرفة الفخار، مستخدمة الألوان والزخارف والتشكيلات الفنية لتصنيع قطع تتناسب مع الاستعمال المعاصر.

شهادات الحرفيات والطاهيات

“أوضحت الطاهية منيفة العنزي أن مشاركتها في الفعاليات أتاحت لها مساحة أوسع للتعريف بالأكلات الشعبية، وأسهمت في نقل نشاطها من نطاق محدود إلى التواصل مع شريحة أكبر من المستهلكين، مشيرة إلى أن الإقبال على المأكولات التراثية يعكس اهتمام المجتمع بالموروث الغذائي.”

“وبيّنت صانعة العطور والبخور هياء الهزاني أن هذا المجال أتاح لها تحويل شغفها بالروائح إلى منتجات قابلة للتطوير والتسويق، مبينة أن المشاركة في الفعاليات أسهمت في التعرف المباشر على أذواق العملاء وتطوير المنتجات وفقًا لذلك.”

“وأكدت إحدى الحرفيات أن الحرفة تمثل بالنسبة لها وسيلة للمحافظة على إرث اجتماعي وثقافي تناقلته الأجيال، مشيرة إلى أن الإقبال على المنتجات اليدوية شجع الحرفيات على تطوير أعمالهن والاهتمام بجودة المنتجات وتنوعها.”

تلخص تجارب الحرفيات والطاهيات وصانعات المنتجات في الحدود الشمالية دورًا ثقافيًا يتمثل في إعادة تقديم عناصر الموروث بأساليب معاصرة، وتعريف الأجيال الناشئة بالحرف والأكلات والمنتجات المرتبطة بتاريخ المنطقة وذاكرتها الاجتماعية، مما يساهم في استدامة التراث المحلي وتعزيز وجوده في المجتمع.