عاجل
الجمعة، 30 أكتوبر 2026١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 18°C

واشنطن تحث حلفاءها الأوروبيين على ضبط خطابهم تجاه روسيا في 2026

30/10/2026 07:01

في تطور دبلوماسي لافت، كشفت أربعة مصادر مطلعة أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وجهوا خلال الأسابيع الأخيرة من عام 2026 رسائل إلى عدة دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تطالبها بتخفيف حدة خطابها العلني بشأن التهديد الروسي، معتبرين أن بعض التصريحات الصادرة عن قادة أوروبيين تقوض أمن القارة.

رسائل خاصة إلى دول البلطيق

وأفادت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هوياتها، أن ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا كانت من بين الدول التي تلقت هذه الرسائل التي تحثها على ضبط تصريحاتها العلنية. ولم يتضح ما إذا كانت رسائل مماثلة قد سُلِّمت إلى حكومات أوروبية أخرى خلال لقاءات ثنائية.

تأتي هذه المطالبات الأميركية في وقت تُحيي فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب مساعيها للتفاوض من أجل إنهاء الحرب الشاملة في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس. وتجمع أحدث الجهود بين تقديم حوافز لروسيا – مثل تخفيف العقوبات – والضغط على أوكرانيا لوقف هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية.

موقف البنتاغون الرسمي

ورداً على طلب للتعليق، قال مسؤول في البنتاغون: “الأحاديث الخاصة بين الحلفاء هي محادثات خاصة، لذلك لن نعلق على هذه الادعاءات”.

وأوضح أحد المصادر أن من بين التصريحات التي أثارت انتباه المسؤولين الأميركيين، ما قاله قادة أوروبيون حول كون روسيا “محاصرة” وتلجأ إلى إجراءات يائسة ومتهورة بشكل متزايد مع تباطؤ غزوها لأوكرانيا إلى حد كبير.

وذكر مصدران أن إلبريدج كولبي، رئيس شؤون السياسات في البنتاغون، وهو شخصية محورية في مراجعة تجري حالياً لتقييم مستويات نشر القوات الأميركية في أوروبا، كان من بين المسؤولين الذين نقلوا الرسالة. ولم يتسنَّ لرويترز تحديد هويات المسؤولين الآخرين المشاركين في الأمر. وأشارت المصادر – وهم ثلاثة مسؤولين أوروبيين ومسؤول أميركي – إلى أن الرسالة لم تُنقل بطريقة تصادمية.

تجنب “استفزاز” روسيا

تعكس هذه الرسائل الأميركية نقاشاً داخل حلف الناتو حول كيفية التعامل علناً مع تهديد روسيا المتزايد. ويرى بعض المسؤولين الغربيين أن التأكيد على التهديد الروسي قد يصب في مصلحة الكرملين، الذي يسعى – وفق قولهم – إلى بث الخوف وتقويض الدعم لأوكرانيا. في المقابل، يرى آخرون أن على الحكومات الأوروبية التحلي بالشفافية لتظهر لشعوبها أن التضحية وتقديم الموارد ضروريان لكبح جماح موسكو، خاصة مع تسارع حملة تخريب سرية روسية في أنحاء القارة – وهو ما تنفيه روسيا.

وقال أحد المصادر المطلعة لرويترز إن كولبي أخبر مسؤولاً في دول البلطيق في الآونة الأخيرة بأنه ينبغي عدم توجيه “استفزاز” للروس، واصفاً ما يقوله الأوروبيون علناً حول أن روسيا باتت “محاصرة مثل الفأر” بأنه مثال على خطاب لا جدوى منه.

لم يتضح التصريح المحدد الذي كان كولبي يشير إليه، لكن رئيس وزراء إستونيا كريستين ميهال وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه “جرذ محاصر في زاوية” في أواخر سبتمبر 2025، مشيراً إلى أن الزعيم الروسي يلجأ إلى أعمال تخريبية في أوروبا مع استمرار حرب موسكو في أوكرانيا.

ووصف مسؤول أوروبي آخر الرسائل التي نقلها البنتاغون في أحاديث خاصة بقوله: “نحن نساعدكم. الأميركيون موجودون هناك.. فقط لا تكونوا صاخبين. لا تثيروا ضجيجاً”. وفي اجتماع منفصل عُقد في الفترة الأخيرة، حث البنتاغون وفداً إستونياً على أن يكون “متزناً” في اتصالاته، وفقاً لمصدر مطلع على اللقاء، دون أن يوضح المصدر ما إذا كان مسؤولو البنتاغون اشتكوا من تصريح بعينه.

ولم ترد وزارات الدفاع في ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا على طلبات التعليق، بينما أحجم حلف الناتو عن التعقيب.

موسكو تختبر عزيمة أوروبا

قال أحد المسؤولين الأوروبيين إن نصيحة البنتاغون، رغم أنها ودية، إلا أنها محيرة بالنظر إلى أن أجهزة المخابرات في دول البلطيق قللت باستمرار في الأشهر الماضية من احتمالية قيام روسيا باختبار مبادئ الدفاع المشترك لحلف الناتو. وعلى النقيض، حذرت أجهزة مخابرات أخرى في دول الحلف علناً من تكثيف روسيا لحملتها التخريبية في المستقبل القريب.

تأتي رسائل البنتاغون في وقت عصيب للأمن الأوروبي، حيث قال مسؤولون في أجهزة مخابرات غربية إن موسكو كثفت مؤخراً حملتها من الهجمات التي يمكن إنكار المسؤولية عنها، مستهدفة دول الحلف. وأعلن المدعون العامون الألمان يوم الأربعاء اعتقال اثنين من بيلاروسيا بتهمة التخطيط لإضرام النار في مبنى أو منشأة بنية تحتية حيوية في منطقة نورمبرغ. وفي سبتمبر 2025، اتهمت الحكومة الألمانية روسيا بمحاولة شن هجوم بطائرة مسيرة على مطار لايبزيغ/هاله، وهي اتهامات نفتها موسكو.

في الوقت نفسه، يناقش مسؤولون أميركيون صفقات تجارية محتملة مع روسيا في إطار مساعي إدارة ترامب لوقف الحرب في أوكرانيا، وهو ما لاقى ردود فعل متباينة من المسؤولين الأوروبيين الذين يدعو الكثير منهم إلى استمرار فرض العزلة الاقتصادية على الكرملين. وفي غضون ذلك، يراجع مسؤولو البنتاغون وضع القوات الأميركية في أوروبا، وهي عملية قد تؤدي إلى انخفاض حاد في الوجود العسكري الأميركي في القارة. وقال مسؤولون أميركيون إن على أعضاء حلف الأطلسي الأوروبيين تحمل المزيد من مسؤولية مهام الدفاع، لا سيما مع تركيز الولايات المتحدة على التهديدات في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وشرق آسيا.