أعربت الحكومة الجزائرية، السبت، عن بالغ أسفها إزاء عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، وذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية الجزائرية.
وجاء البيان عقب إخفاق مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى توافق بشأن تجديد ولاية البعثة الأممية لعام إضافي، بعد أن فشل المجلس الجمعة في اعتماد مشروعي قرارين تقدمت بهما كل من الولايات المتحدة وروسيا.
فيتو روسي وفشل مشروع بديل
واستخدمت روسيا سلطة النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأمريكي، الذي كان ينص على تمديد ولاية المينورسو لمدة عام حتى 31 أكتوبر 2027، مع تغيير اسمها إلى “بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينوسو)”.
وفي المقابل، لم يحصل مشروع القرار الروسي، الذي يقضي بتمديد تفويض البعثة لمدة عام من دون تغيير اسمها، على الأغلبية المطلوبة من أعضاء المجلس البالغ عددهم 15، وبالتالي لم يُعتمد.
انتقادات جزائرية لمشروع القرار الأمريكي
وقالت الخارجية الجزائرية إن مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن مال بصورة مفرطة لصالح المغرب على حساب جبهة البوليساريو، مما أفقده مقومات الأساس الجدي للتوصل إلى تسوية للنزاع في الصحراء الغربية.
وأضافت أن وزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف كان قد وجه، قبل التصويت على مشروع القرار، رسائل رسمية إلى أعضاء مجلس الأمن، حذرهم فيها من تداعيات التطورات التي شهدتها طريقة التعاطي مع النزاع، ومن مخاطر تكريس أمر واقع في الإقليم وإضفاء الشرعية على وضع قائم على الاحتلال، على حساب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وانتقدت الجزائر اعتماد مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، في ظل ما وصفته بـ”سيادته المزعومة” على إقليم الصحراء، أساساً وحيداً للمفاوضات، معتبرة أن ذلك يضيق نطاق الخيارات المتاحة للطرفين ويستبق نتائج المسار السياسي.
واعتبرت الجزائر أن حذف الحرف “ر” (مينوسو بدل مينورسو)، الذي يرمز إلى الاستفتاء، من التسمية المختصرة للبعثة الأممية يشكل إشارة سياسية مثيرة للقلق، وينطوي على إقصاء خيار الاستفتاء المرتبط تاريخياً بولاية البعثة وبحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وأشارت الخارجية الجزائرية إلى أن مشروع القرار حرم جبهة البوليساريو، التي وصفتها بـ”الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي”، من إمكانية طرح تصوراتها وأفكارها بشأن التوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع ضمن مسار المفاوضات.
وحذرت من أن المشروع يمهد لتحويل طبيعة النزاع من قضية تصفية استعمار إلى إشكالية ذات طابع إنساني بالأساس.
تمسك الجزائر بحق تقرير المصير ورد المغرب
وأكدت الخارجية الجزائرية أن أي حل مستدام يظل مرتبطاً بممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، وجددت تمسكها بالتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين.
وفي المقابل، اعتبر المغرب، مساء الجمعة، أن عدم تمديد مجلس الأمن الدولي مهمة بعثة المينورسو يمثل تطوراً هاماً وخطوة ذات دلالة نحو الطي النهائي لملف الإقليم.
وقال الديوان الملكي المغربي إن عدم تمديد مهمة المينورسو يعني بوضوح أن وجود هذه البعثة في الأقاليم الجنوبية (إقليم الصحراء) ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة.
يذكر أنه في 31 أكتوبر 2025، صوت مجلس الأمن الدولي لصالح قرار أمريكي يدعم مبادرة المغرب للحكم الذاتي في إقليم الصحراء المتنازع عليه مع جبهة البوليساريو، بالتزامن مع الموافقة على تمديد ولاية البعثة. وصوت لصالح القرار آنذاك 11 بلداً، بينما امتنعت روسيا والصين وباكستان، ولم تشارك الجزائر في التصويت اعتراضاً على صيغة القرار.
وفي عام 2007، اقترح المغرب حكماً ذاتياً موسعاً في إقليم الصحراء تحت سيادته، بينما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر.






