أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت 31 أكتوبر 2026، أن أنقرة وكييف توصّلتا إلى اتفاق للعمل بشأن ممر الحبوب في البحر الأسود. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قصر دولمة بهجة بإسطنبول، عقب مباحثاتهما.
دعم تركيا للملاحة الآمنة
وأوضح زيلينسكي أن تركيا تدعم الخطوات الرامية إلى ضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود وإعادة الظروف الطبيعية إلى المنطقة. وأعرب عن شكره للرئيس أردوغان على استعداده لدعم جميع التطورات الواعدة التي تمكّن أوكرانيا من تحقيق سلام وأمن حقيقيين عبر تعاون واضح وشامل.
وأشار زيلينسكي إلى أن تزامن اللقاء مع اليوم الدولي للبحر الأسود يحمل دلالة رمزية. وأضاف: «روسيا تواصل، منذ عام 2014، مفاقمة الوضع في البحر الأسود تدريجياً من خلال عدوانها المستمر».
وتابع: «تركيا تدعم باستمرار الخطوات التي يمكن أن تضمن سيادتنا وسلامة أراضينا وأمن الملاحة في البحر الأسود، وأن تعيد ظروف الحياة الطبيعية إلى منطقة البحر الأسود».
تفاصيل الاتفاق حول ممر الحبوب
وأوضح زيلينسكي أنه بحث مع أردوغان أفكاراً ومقترحات جديدة يمكن أن تسهم في هذا المجال. وقال: «أشكر السيد أردوغان على هذا الحوار. ومن بين الموضوعات المطروحة الأمن الغذائي أيضاً. اتفقنا اليوم مع أردوغان على العمل بشأن ممر الحبوب في البحر الأسود. وهدفنا ضمان استمرار وجود هذا الممر وعمله بفاعلية».
وأشار الرئيس الأوكراني إلى استعداد بلاده للصيغة الثلاثية التي يُتوقع أن تجمع أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا في النصف الأول من نوفمبر/تشرين الثاني. وأوضح: «بحثت مع السيد الرئيس آفاق هذه الصيغة والإمكانات الأخرى، ولا سيما فرص إشراك تركيا وأوروبا بأكملها في العملية، وكذلك إمكانية عقد اجتماعات هنا في تركيا».
وفي هذا السياق، قال زيلينسكي إن «تحقيق السلام يتطلب قرارات حازمة»، وشدد على ضرورة إيصال رسالة إلى روسيا مفادها أنه لا بديل عن السلام على جميع المستويات، وأن الدعم المقدم لأوكرانيا لن يتراجع. ولفت إلى أن خفض التصعيد يصبح ممكناً عندما تُجبر روسيا على اتخاذ خطوات تؤدي إليه.
التعاون الثنائي بين أنقرة وكييف
ولفت زيلينسكي إلى أن اللقاء تناول أيضاً التعاون الثنائي بين تركيا وأوكرانيا، قائلاً: «بلدانا حليفان طبيعيان في مجال الدفاع والصناعات الدفاعية. وسيتعزز هذا التعاون أكثر فأكثر».
وتابع: «نعمل على مشاريع صناعية مشتركة جديدة ومشاريع اقتصادية أخرى. وقد دخل اتفاق التجارة الحرة بين بلدينا حيز التنفيذ، ما يخلق فرصاً جديدة لقطاعي الأعمال التركي والأوكراني».
وأشار زيلينسكي إلى أن إحراز تقدم في ضمان حرية الملاحة البحرية سيسهم أيضاً في الاستفادة من كامل إمكانات اتفاق التجارة الحرة. وأضاف: «لدينا إمكانات كبيرة أيضاً في مجالي الطاقة والبنية التحتية. وهناك مشاريع يمكن أن تعزز أوكرانيا وتركيا معاً. وفي هذه المرحلة، التي يكثف فيها الروس هجماتهم الإرهابية على البنية التحتية للطاقة في مدننا وقرانا، تكتسب كل مشاريع الطاقة التي ننفذها مع شركائنا أهمية كبيرة».
وذكر الرئيس الأوكراني أنه التقى أيضاً ممثلين عن شركات الطاقة التركية، مضيفاً: «نتوقع زيادة إمدادات المولدات ومعدات الطاقة الأخرى خلال الأسبوع المقبل». وأشار إلى أن ممثلي قطاعي الأعمال في البلدين عقدوا اجتماعاً أيضاً، معرباً عن امتنانه لذلك.
وأكد زيلينسكي تطلعه إلى التنفيذ السريع لما جرى الاتفاق عليه على مستوى رئيسي البلدين، قائلاً: «أنا ممتن لتركيا على كل الدعم الذي تقدمه، ولتعزيز تعاوننا في مجالي الأمن والاقتصاد باستمرار رغم الظروف الصعبة».






