عاجل
١١ صفر ١٤٤٨ هـ| الإثنين، 27 يوليو 2026
الرياض +13°C

دعوات لإغلاق الملاهي المخالفة وفرض غرامات قوية بعد تكرار الحوادث

04/07/2026 09:00

مع حلول كل عطلة صيفية يتجه عدد هائل من الأسر إلى المرافق الترفيهية للبحث عن الفرح والمرح، وتصبح الألعاب الكهربائية والميكانيكية محور جذب رئيسي للأطفال والشباب. لكن هذا المشهد السار ينهار سريعًا عندما تتكرر حوادث السقوط أو الأعطال، فتتجدد التساؤلات حول مدى أمان هذه الألعاب، وكفاءة الرقابة، ومدى التزام المستثمرين بالمعايير الفنية.

لم تعد هذه الوقائع مجرد حوادث معزولة، بل تحولت إلى مصدر قلق متصاعد يخشى البعض أن تتحول بعض المدن الترفيهية إلى “مناطق خطر” نتيجة الإهمال وسوء الصيانة وتجاهل إجراءات السلامة.

حادثة الطائف وإعادة فتح الملف

في صيف العام الماضي سُجلت كارثة في منطقة الهدا بمحافظة الطائف، عندما سقطت إحدى الألعاب أثناء تشغيلها، ما أسفر عن وفاة وإصابة 23 شخصًا بينهم فتيات، ووصفت ثلاث إصابات بأنها خطيرة. أعادت هذه الواقعة إلى الساحة العامة أسئلة حول مدى انتظام الصيانة الدورية للألعاب، وإجراءات اعتمادها قبل عرضها للجمهور، لا سيما في موسم يشهد تدفقًا كثيفًا من الزوار.

أبها: حادث آخر يعمق المخاوف

لم يمض وقت طويل حتى وقع حادث مماثل خلال أحد المهرجانات في مدينة أبها، حيث سقطت لعبة أخرى أثناء تشغيلها، ما استدعى تدخل فرق الإسعاف والجهات المختصة لتقديم العناية الطبية للمصابين. صرحت إمارة منطقة عسير بأن التحقيقات جارية لتحديد أسباب الحادث وملابسات وقوعه، مؤكدةً أن المعلومات الرسمية ستصدر من مصادرها المعتمدة.

ضغط الموسم الصيفي واختبار للأنظمة

تشهد المدن السياحية، لا سيما في مناطق الجنوب والطائف، ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الزوار خلال العطلة الصيفية، ما يستلزم تشغيل الألعاب لساعات طويلة وبأقصى طاقة استيعابية. يرى الخبراء أن هذا الضغط يتطلب إجراءات رقابية استثنائية تشمل فحصًا يوميًا للألعاب، والتأكد من جاهزية أنظمة الأمان، وعدم تشغيل أي لعبة قبل أن تصادق عليها جهات فنية مستقلة. ويؤكدون أن السلامة يجب أن تتفوق على أي اعتبارات استثمارية، فحياة الزوار لا يجوز أن تكون رهينة لتقصير المشغلين.

مطالب بصرامة الرقابة وعقوبات رادعة

دعا عدد من المختصين والمهتمين بالسلامة العامة إلى تكثيف دور الجهات الرقابية، وعلى رأسها الدفاع المدني وأمانات المدن التي تستقبل أعدادًا كبيرة من السياح، لتطبيق عمليات تفتيش مشددة على المرافق الترفيهية قبل بدء المهرجانات والمواسم. وشددوا على ضرورة إجراء فحوصات دورية ومفاجئة، وإيقاف أي لعبة تبدي علامات خلل مهما كان العطل بسيطًا.

كما يرى المراقبون أن العقوبات الحالية لا تلبي هدف الردع، فطالبوا بفرض غرامات مالية مرتفعة وإغلاق المنشآت التي تثبت إهمالها في تطبيق معايير السلامة، مع إمكانية سحب التراخيص نهائيًا في حال تكرار المخالفات أو ظهور إهمال جسيم. ودعوا إلى تحميل المستثمرين والمشغلين المسؤولية القانونية الكاملة عن أي تقصير يؤدي إلى إصابات أو وفيات، معتبرين أن أمان الأطفال والعائلات لا يقبل التساهل.

في ظل سعي المملكة لتعزيز قطاع السياحة والترفيه، يبقى الالتزام بالسلامة الركيزة الأساسية لنجاح هذا المجال. فكل حادثة تهز ثقة الجمهور وتؤثر سلبًا على سمعة الوجهات السياحية، وتترك أثرًا نفسيًا وإنسانيًا لا ينسى. يبقى السؤال قائمًا مع كل موسم صيفي: هل سننتظر وقوع الحادث التالي قبل اتخاذ الإجراءات، أم أن الوقاية والرقابة الصارمة ستكون القاعدة الثابتة لضمان عدم تحول رحلة الترفيه إلى مأساة أخرى؟