تُزيّن بيوت القرى القديمة في جزيرتي دارين وتاروت الواقعتين بالمنطقة الشرقية بعبارات فنية ونقوش معمارية تُظهر البُعد المهني والجمالي والثقافي لسكان الجزيرة. تتجلى مهن الزراعة واستخراج اللؤلؤ وصيد الأسماك والروبيان في تفاصيل العمارة التقليدية للمنطقة.
دور النقوش كوثائق تاريخية
وأوضح المتخصص في التراث، فتحي البنعلي، أن الزخارف والنقوش التي تُطبع على جدران المنازل تُعد سجلاً تاريخياً يُبرز تأثير الجزيرة بموقعها الاستراتيجي كمركز تجاري وميناء حيوي على ساحل الخليج العربي. كما تُظهر هذه الزخارف الجوانب الاجتماعية والمهنية لسكان الجزيرة على مدى عقود طويلة.
الزخارف الجصية والمواد المحلية
وأشار البنعلي إلى أن الجص المستخدم في الزخارف يُظهر إبداع الحرفيين المحليين، موضحاً أن النقوش تحكي قصص الصيادين والمزارعين والتجار، وتُجسد قيم الضيافة والتمسك بالدين الإسلامي، حيث يبرز نقش الآيات القرآنية كعنصر من الهوية الثقافية المتوارثة.
كما أضاف أن البنائين اعتمدوا على “حجر الفروش” المستخرج من قاع البحر، لما يتمتع به من صلابة وعزل حراري، إلى جانب استعمال جذوع النخيل في بناء الأسقف، ما يمنح البيوت طابعاً فريداً ومستداماً يعكس فهماً عميقاً للمواد الطبيعية.
رمزية الأقواس والأبواب الخشبية
وصف البنعلي أن الأقواس في تصاميم المباني ترمز إلى الانفتاح والضيافة، وتُسهم في توفير التهوية والإضاءة بصورة جمالية تتناغم مع المناخ المحلي. أما الأبواب الخشبية المزخرفة فتعكس مكانة الأسرة الاقتصادية وتظهر مهارة النجارين المحليين.
جهود التطوير والحفاظ على التراث
تستمر مشاريع تطوير القرى القديمة، بما فيها دارين وتاروت، في السعي إلى رفع مستوى جودة الحياة وتعزيز السياحة والاقتصاد مع الحفاظ على الإرث التاريخي والثقافي للجزيرة. تُحول المواقع الأثرية إلى وجهات سياحية وتراثية عالمية.
من بين المبادرات القائمة، تُجرى أعمال ترميم لقصر دارين وتأهيل البلدة المحيطة به، بهدف تحقيق توازن بين الأصالة والحداثة، وتوفير بنية تحتية حديثة ومرافق سياحية تدعم جودة الحياة وتحوّل الجزيرة إلى أيقونة للسياحة الثقافية والبيئية في المنطقة.
أمانة الشرقية وحماية الهوية الوطنية
أكدت أمانة المنطقة الشرقية التزامها بحفظ الموروثات القديمة كجزء من الهوية الوطنية، مشيرة إلى تنفيذ مشاريع تنموية تراعي حماية العناصر التراثية والطابع العمراني الأصلي لضمان استدامتها للأجيال القادمة وتعزيز صلة المجتمع المحلي بتاريخ المنطقة.
وأوضحت الأمانة أن منهجية التطوير المتكاملة للقرى القديمة تستند إلى مبادئ العمارة السعودية الأصيلة، مع دمج عناصر معمارية مستوحاة من التراث المحلي وإعادة تأهيل المباني والساحات العامة بما يتماشى مع النسيج العمراني التاريخي، وفقاً لأهداف رؤية المملكة 2030.
وأكدت الأمانة استمرارها في إكمال مشاريع التطوير والتأهيل الحضري، بما يشمل تحسين المسارات التراثية وإبراز المباني ذات القيمة التاريخية وتحسين البيئة العمرانية، إلى جانب تشجيع مشاركة المجتمع المحلي وتنشيط الحرف التقليدية وتحفيز الاستثمار في الأنشطة الثقافية والسياحية لتحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى جودة الحياة.






