عاجل
الأربعاء، 7 أكتوبر 2026٢٤ ربيع الثاني ١٤٤٨ هـالرياض 18°C

المُرَسِّخ والمُمَكِّن: تأملات في اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين

07/10/2026 21:02

المُرَسِّخ والمُمَكِّن: رؤية القيادة

في اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، نستذكر ليس فقط ذكرى توحيد الوطن، بل مسيرة الدولة التي امتدت من التأسيس إلى البناء، ومن البناء إلى الترسيخ، ومن الترسيخ إلى التمكين، ومن التمكين إلى التجديد، وصولاً إلى وطن ينظر إلى مستقبله بثقة وطموح.

من التأسيس إلى التمكين: مسيرة الدولة

قبل ما يقرب من قرن، استجاب الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- لنداء الوطن، ومعه رجال بذلوا الغالي والنفيس لتوحيد هذه الأراضي. وفي الثالث والعشرين من سبتمبر 1932م أُعلن توحيد المملكة العربية السعودية، لتبدأ مرحلة بناء مؤسسات الدولة وتنميتها. جمع المؤسس الشتات، ووحد الصفوف، وأقام دولةً حمل أبناؤه الملوك الكرام من بعده أمانتها؛ جيلاً بعد جيل، وملكاً بعد ملك، في مسار لم يتوقف عند ما تحقق، بل أضاف كل عهد مجداً جديداً إلى سابقه.

رؤية السعودية 2030 وتقرير 2025

حتى جاء عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله-؛ الرجل الذي عاش الدولة وتاريخها ومراحل بنائها، وعاصر ملوكها، وحمل خبرة عقود طويلة في شؤون الحكم والإدارة. اليوم نرى في مسيرته معنى «المُرَسِّخ والمُمَكِّن»: ترسيخ لثوابت الدولة ومؤسساتها، وتمكين لجيل جديد يحمل مسؤولية الانتقال بالمملكة إلى مرحلة أخرى من التنمية والطموح والتجديد. ومن هذا التمكين انطلقت رؤية السعودية 2030 بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، كمشروع وطني طويل الأمد يستند إلى مكانة المملكة في العالمين العربي والإسلامي، وقدراتها الاستثمارية، وموقعها الذي يربط ثلاث قارات، وإمكانات أبنائها وبناتها. وبعد عقد من مسيرة الرؤية، يصف تقريرها السنوي لعام 2025 المرحلة المقبلة بأنها بناء على ما تحقق ومواصلة لرفع جودة الحياة وتعزيز التنمية؛ وهي رحلة لا تقوم على المشروعات وحدها، بل على الإنسان السعودي وقدرته على تحويل الطموح إلى عمل ونتائج، تحت شعار «نحلم ونحقق».

دور المواطنين في بناء المستقبل

الوطن تم بناؤه بملوك كرامٍ، شاركهم البناء رجالٌ ونساء مخلصين، جميعهم يستطيعون أن يقولوا بأفعالهم قبل كلماتهم: لبيك يا وطني. ولذلك فإن اليوم الوطني ليس فقط مناسبة نستعيد فيها أمجاد الماضي، بل موعد نسأل فيه أنفسنا: ماذا قدم كل واحد منا لهذا الوطن؟ وماذا سيضيف إلى مسيرته في عامه القادم؟ فالمؤسس لبى نداء الوطن بالتوحيد، وأبناؤه الملوك حملوا أمانة البناء من بعده، وفي هذا العهد تستمر رحلة التنمية والتحول، بينما تقع على أبناء وبنات المملكة مسؤولية تحويل الفرص إلى إنجازات والطموحات إلى واقع. وهنا يلتقي الماضي بالحاضر؛ تأسيس صنع الدولة، وترسيخ حفظ مسيرتها، وتمكين يفتح أبواب مستقبلها، وتجديد تحت طموح «نحلم ونحقق» بقيادة الأمير المجدد سمو سيدي ولي العهد الأمير/محمد بن سلمان. وفي يومنا الوطني السادس والتسعين، ونحن نرى وطننا يمضي في مسيرته، فإن أجمل احتفاء به ألا نكتفي بأن نقول إننا نحبه، بل أن نجعل لهذا الحب أثرًا في عملنا وإتقاننا وخدمتنا لمجتمعنا. دمت يا وطني عزيزًا شامخًا، ودام عزك بطبع أبنائك وبناتك، ودام عطاؤك ممتدًا من جيل إلى جيل.