عاجل
الخميس، 15 أكتوبر 2026٣ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 27°C

الشماتة لا تمس مكانة السعودية وموقفها الثابت من الأخوة

14/10/2026 13:03

من يتابع ما يُنشر على منصات التواصل هذه الأيام قد يتساءل بدهشة: كيف تحول الاعتداء على وطن عربي مسلم إلى مناسبة للشماتة لدى البعض؟ وكيف بلغ الأمر أن يفرح من يفترض أنهم أشقاء بما يمس أمن المملكة العربية السعودية وسلامة أهلها؟

مرات كثيرة قابلت المملكة الإساءة بالإحسان، والجفاء بالوفاء، والخصومة بالحكمة، وآثرت أن تكون الأخوة أكبر من الخلاف، وجعلت بابها مفتوحًا حتى لمن ضاقت بهم السبل. وحين كان بوسعها أن تعاتب قالت: (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ). وحين اشتدت المحن بأشقائها لم تتردد في مد يد العون، إيمانًا منها بأن المواقف العظيمة تصنعها المبادئ لا المصالح العابرة.

الفرق بين النقد والشماتة

لم تكن المملكة بحاجة إلى تذكير أحد بفضلها؛ مواقفها تتحدث عنها، وأياديها الممتدة بالخير تشهد لها، وحضورها في نصرة القضايا العربية والإسلامية أكبر من أن يختزله منشور عابر أو يناله صوت حاقد. لكن هناك فرقًا كبيرًا بين الاختلاف في المواقف والشماتة في الأوطان. الاختلاف حق، والنقد موقف، أما الفرح باستهداف المدن وترويع الآمنين فليس رأيًا سياسيًا ولا موقفًا أخلاقيًا، بل هو سقوط في ميزان القيم قبل أن يكون سقوطًا في أدب الأخوة.

موقف المملكة من الإساءة

لمن وجد في استهداف الرياض أو أبها أو أي شبر من أرض المملكة فرصة للتشفي نقول: المملكة التي عرفتم خيرها في الرخاء لن تنالوا من مكانتها في الشدائد، والوطن الذي تتمنون تعثره يمضي بثبات لا تهزه ضوضاء المنصات ولا تضعف عزيمته أمنيات الحاقدين. نحن لا نمنّ بعطائنا، ولا نساوم على مبادئنا، ولا نختزل الشعوب في أصوات بعض المسيئين؛ فالشعوب الشقيقة أكبر من حسابات تقتات على الكراهية، والعلاقات الراسخة أعمق من أن تهدمها نزوات الشامتين.

رسالة إلى المشككين

سماحتنا لا تعني ضعفًا، وحكمتنا لا تعني غفلة، وصمتنا عن الإساءة لا يعني العجز عن الرد. السعودية لا تحتاج إلى أن ترفع صوتها لتثبت مكانتها، ولا إلى أن تنتقص من أحد لتؤكد عظمتها. مكانتها تصنعها أفعالها، وهيبتها تحميها قوتها، ومستقبلها يبنيه أبناؤها، وقيادتها تقود مسيرتها بثقة وطموح لا تحدّه أمنيات الآخرين. لمن يراهن على تعثرها نقول: ستتعبون طويلًا وأنتم تنتظرون ما تتمنون، فهذه البلاد اعتادت أن تجعل من التحديات فرصًا، ومن الأزمات قوة، ومن الإنجاز أبلغ رد على المشككين.

سنظل صفًا واحدًا خلف قيادتنا، معتزين بوطننا، واثقين بجنودنا البواسل، ماضين في البناء والتنمية وصناعة المستقبل. لن نبادل الكراهية بالكراهية، ولن نسمح للشماتة أن تنتزع منا قيمنا، لكننا لن نقبل أن يُساء إلى وطننا أو يُستهان بأمنه وسيادته.

وختامًا، لمن أساء أو شمت أو ظن أن في أذى المملكة فرحًا: إن كنتم تبحثون عن ردّنا فانظروا إلى ما نبنيه، وإن كنتم تراهنون على ضعفنا فاقرؤوا تاريخنا، وإن كنتم تنتظرون توقف مسيرتنا فاستعدوا لرؤية المزيد من إنجازاتنا. فالسعودية أكبر من أن تشغلها شماتة، وأعظم من أن تختصرها خصومة، وأرسخ من أن تهزها إساءة. حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عزها وأمنها واستقرارها، وحفظ قيادتها وشعبها وجنودها البواسل.