عاجل
٢ صفر ١٤٤٨ هـ| السبت، 18 يوليو 2026
الرياض +18°C

استشاري طب أطفال يدعو إلى «التوعية الذكية» لحماية الأجيال من تحديات العصر الرقمي

18/07/2026 17:02

حذّر استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين الشريف من أن الوتيرة المتسارعة للتطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي قد فرضت واقعاً جديداً على الأطفال واليافعين، مما يجعل مفهوم «التوعية الذكية» أداة تربوية واجتماعية بالغة الأهمية، قادرة على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغة تلامس اهتماماتهم وطرق تفاعلهم مع العالم.

التوعية الذكية: مفهوم تربوي متجدد

وأوضح الدكتور الشريف، في تصريح لـ«الاقتصاد»، أن الهواتف الذكية ومنصات التواصل أصبحت عنصراً لا يتجزأ من الحياة اليومية، وأحدثت تحولات عميقة في أساليب التفكير والتعلم والتواصل لدى الأطفال والشباب. هذا الواقع يستدعي تطوير آليات التوعية التقليدية لتصبح أكثر قرباً من هذه الفئات وأكثر قدرة على تحقيق أهدافها التربوية والصحية والاجتماعية.

وأشار إلى أن جيل اليوم يتمتع بقدرة هائلة على الوصول السريع إلى المعلومات، لكنه في الوقت ذاته يواجه تحديات متزايدة، أبرزها صعوبة التمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتوى المضلل، إضافة إلى التأثر بالفيض الهائل من الرسائل الرقمية اليومية. لذا، لم تعد أساليب التوجيه التقليدية وحدها كافية، بل أصبح من الضروري الاعتماد على التوعية الذكية القائمة على الحوار والتفاعل والإقناع، والاستفادة من التقنيات الحديثة نفسها لإيصال الرسائل الإيجابية.

فهم الخصائص النفسية للجيل الرقمي

وبيّن الدكتور الشريف أن نجاح أي عملية توعوية يبدأ من فهم الخصائص النفسية والاجتماعية للأطفال والناشئة، الذين يميلون إلى المحتوى البصري والرسائل المقتضبة والتجارب التفاعلية على حساب الأساليب التقليدية المطولة. ومن هنا تبرز أهمية توظيف مقاطع الفيديو التوعوية القصيرة، والتطبيقات التعليمية، والألعاب الرقمية الهادفة، وحملات التوعية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يسهم في تقديم الرسائل التربوية والصحية بطريقة أكثر جاذبية وأعمق تأثيراً.

تعزيز التفكير النقدي والوعي الرقمي

وأضاف أن من أهم ركائز التوعية الذكية تعزيز مهارات التفكير النقدي لدى الأطفال والشباب، من خلال تعليمهم كيفية التحقق من المعلومات ومصادرها، وعدم الانجراف وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة. وأكد أن التكنولوجيا في حد ذاتها ليست خطراً، بل تتحدد آثارها الإيجابية أو السلبية وفقاً لطريقة استخدامها ومدى وعي المستخدم بها.

وشدد على الدور المحوري للأسرة في هذا السياق، فالأسرة لم تعد مطالبة بالرقابة فحسب، بل بالتحول إلى شريك فاعل ومرشد للأبناء في رحلتهم الرقمية. فالحوار المفتوح حول المحتوى الذي يتابعونه، ومناقشة القضايا التي يتعرضون لها عبر الإنترنت، يساعدان على بناء شخصية متوازنة وواعية قادرة على اتخاذ القرارات السليمة. كما أن التزام الوالدين بالاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة يشكل قدوة إيجابية تعزز نجاح الجهود التوعوية.

استثمار في مستقبل المجتمع

واختتم الدكتور الشريف تصريحه بالتأكيد على أن التوعية الذكية أصبحت ضرورة تفرضها متغيرات العصر، وأن الاستثمار في بناء الوعي الرقمي لدى الأطفال والشباب يعد استثماراً في مستقبل المجتمع بأكمله. وأضاف أن توظيف التكنولوجيا لخدمة المعرفة والقيم والسلوكيات الإيجابية لا يقتصر على حماية الأبناء من المخاطر الرقمية فقط، بل يمنحهم أيضاً الأدوات التي تساعدهم على بناء مستقبل أكثر وعياً ومسؤولية وإبداعاً.