عاجل
٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 18 أغسطس 2026
الرياض +22°C

بيشة: معقل الأسود العربية وتراثها في الشعر والنقوش

18/08/2026 03:02

بيشة ومكانتها التاريخية كمنطقة الأسود

تُعتبر بيشة (ترج – تبالة) من معاقل الأسود الضارية التي يضرب بها المثل، وتشهد على كثرة وجودها عبر العصور. وتزامناً مع حدث يوم الأسد العالمي ومشروع محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية لإعادة توطين الأسد الآسيوي المهدد بالانقراض، يُسلّط الضوء على النقوش والرسوم الصخرية التي تملأ واجهات صخور المنطقة وتظهر الأسود في أوضاع متنوعة، ما يؤكد انتشارها ومعرفة أهل بيشة بها.

الشهادات الشعرية والنقوش الصخرية

لقد حفلت كتب الأمثال والأخبار بذكر علاقة بيشة بالأسود، مما أدى إلى قول العرب «أشجع من الماشي بترج». ومن ذلك قول الأصمعي المتوفّى 216هـ: «ترج موضع ببيشة مأسدة». وتظهر الصفات التي عرفها العرب في الأسود العربية ومنها أُسد بيشة، مثل الغضنفر: شابك الأظفار، الضرغام: طويل السواعد، لاحق الأقراب: ضامر الخواصر، شثن البراثن: مفترس قوي المخالب، كاشر الأنياب: كناية عن التأهب والاستعداد الدائم، ذي اللبد: كثافة الشعر المجتمع بين كتفيه، العادي: سريع العدو، الفدع: وهو أشد الأسود ضراوة وهي التي في أرساغها فدع ميل واعوجاج وهذه ميزة فريدة.

الارتباط بالأدب العربي والأمثال

وتدل الأشعار الجاهلية والإسلامية المبثوثة في دواوين العرب على اشتهار بيشة بالأسود. يقول ابن الخطيم:

كأنا وقد أجلوا لنا نسائهم
أُسود لها في عِيص بيشة أشبلُ

ويشد أيضاً في موضع آخر:

ألفيتهم يوم الهياجِ كأنهم
أُسد ببيشة أو بغاف رواف

ومثله ضرار الفهري يقول:

وما كان ليثُ ساكنٌ بطن بيشة
لدى غللٍ يجري ببطحاء في أجم

ويُروى عن سيف بن ذي يزن قوله:

من كل أبيض في الحروب كأنه
أسد ببيشةَ شابكِ الأظفارِِ

ويقول خُفاف السلمي:

في فتية بيض الوجوه كأنهم
أُسد على لحمٍ ببيشة ظُلّع

ويقول كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه:

ورحنا وأُخرانا بطاءٌ كأننا
أسودٌ على لحمٍ ببيشةِ ظُلعُ

أمّا مُزرّد الغطفاني فيقول:

فيرجعها قومٌ كأنَّ أباهم
ببيشة َ ضرغام طُوالُ السواعدِ

وتقول الخنساء تمدح أخاها:

حامي الحقيق تخاله عند الوغى
أسداً ببيشة كاشر الأنياب

وتقول أيضًا:

سمحُ الخليقةِ لا نِكسٌ ولا غُمْرُ
بل بـاسـل مثل ليث الغابة العادي
من أُسدِ بيشةَ يحمي الخِل ذي لبَدٍ
من أهله الحاضر الأدنين والبادي

ويقول حسان بن ثابت رضي الله عنه:

كأنهم في الوغى والموتُ مكتنعٌ
أسودُ بيشة في أرساغها فدعُ

ويقول الفرار السلمي:

شنئتُ رجالا بالحُليل كأنما
رئيسهم ليثٌ ببيشةَ أفدعُ

ويقول قُرة القشيري:

فوارسها الآسادُ أسادُ بيشةٍ
وإخوانهُ الشم العرانين من فِهر

وللبريق الهذلي:

وما إن شابِكٌ من أُسدِ تَرْجٍ
بو شِبْلَينِ قد منع الخِدارا

وتقول أخت حاجز الأزدي تذكر أخاها، وتصفه بالأسد المكلوم:

ويشربَ شربةً من ماءِ ترجٍ
فيصدر مِشية السبعُ الكليمِ

ويقول ابن مقبل:

جلوسًا بها الشم العجاف كأنهم
أُسودٌ بترجٍ أو أسودٌ بعتودا