تمكن فريق طبي متخصص من مدينة الملك سعود الطبية، المنضوي تحت تجمع الرياض الصحي الأول، تحت إشراف الدكتور ناصر الجريد، من إجراء جراحة قلبية معقدة لمريض في الرابعة والعشرين من عمره. شملت العملية استئصال الأجزاء التالفة من الصمام ثلاثي الشرفات وإزالة كتلة التهابية ضخمة، ثم استبدال الصمام بصمام حيوي، بعد أن عانى المريض من التهاب حاد في شغاف القلب.
تفاصيل الحالة قبل الجراحة
سبق هذا التدخل الجراحي مسار علاجي معقد استلزم بقاء المريض في وحدة العناية المركزة مدة طويلة، بسبب إصابات وكسور متعددة، بالإضافة إلى إصابته بمرض السكري من النوع الأول، ونقص وراثي في عامل التخثر السابع، وتقليل القدرة على الحركة، ووجود فتحة في القصبة الهوائية.
كما رافقت الحالة مضاعفات صحية عديدة، أبرزها التهاب شغاف القلب المرتبط بتعدد خطوط الوصول الوعائي، فضلاً عن تدهور حاد في وظائف الكلى وانخفاض ملحوظ في عدد الصفائح الدموية، ما استدعى تدخلاً طبياً شاملاً قبل العملية شمل تنقية الدم بشكل مستمر، ودعم عوامل التخثر، ونقل صفائح دموية وفق بروتوكول متخصص وضعه فريق أمراض الدم.
الإجراء الجراحي ونتائجه
أثناء العملية، نفّذ الدكتور ناصر الجريد وفريق الجراحة استئصال الأجزاء المصابة من وريقات الصمام ثلاثي الشرفات وإزالة الكتلة الالتهابية الكبيرة، وتنظيف المنطقة المصابة من الحلقة الصمامية، ثم استبدلوا الصمام بصمام حيوي قياس 31، وقاموا بوضع سلك تنظيم كهربائي دائم على سطح القلب، وهيّأوه لزراعة منظم ضربات قلب دائم في المستقبل إذا دعت الحاجة.
كللت العملية بالنجاح، وتمكن الفريق الطبي من فك اتصال المريض بجهاز التنفس الصناعي في نفس الليلة، مع استمرار تحسن حالته الصحية خلال فترة ما بعد الجراحة.
التعافي والتكامل الطبي
ولوحظ تحسن ملحوظ في المؤشرات الحيوية؛ فقد عادت أعداد الصفائح الدموية إلى مستواها الطبيعي، وتحسنّت وظائف الكلى مع زيادة إفراز البول. كما نجح الفريق الطبي في إغلاق الفتحة الرغامية، وأصبح المريض قادراً على الكلام بصوت واضح، والتنفس، وتناول الطعام بشكل طبيعي. حالياً يواصل المريض تلقي العلاج بالمضادات الحيوية وبرنامج تأهيلي طبي مكثف تمهيداً لاستكمال شفائه ومغادرة المستشفى.
يعكس هذا الإنجاز درجة التكامل بين التخصصات الطبية في مدينة الملك سعود الطبية، عبر تعاون فرق أمراض القلب، وجراحة القلب، والتخدير، والعناية المركزة، وأمراض الدم، وأمراض الكلى، والتمريض، والتأهيل القلبي، ما مكن من التعامل مع حالة طبية وجراحية بالغة التعقيد وتقديم رعاية شاملة للمريض.
ويؤكد هذا النجاح على ما تتميز به مدينة الملك سعود الطبية، المنضوية تحت تجمع الرياض الصحي الأول، من قدرات تخصصية وكوادر طبية مؤهلة للتعامل مع الحالات المعقدة، ضمن منظومة رعاية صحية متكاملة تجعل سلامة المرضى وجودة الرعاية على رأس أولوياتها.






