عاجل
٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ| الخميس، 20 أغسطس 2026
الرياض +20°C

ذكريات جدّ مع الأرض والذاكرة: سيرة حب ووفاء

20/08/2026 01:02

ذكريات الطفولة مع الجد

منذ فترة طويلة أحاول أن أكتب عن جدّي الذي رحم الله تعالى، ليس لأني أعجز عن إيجاد الكلمات المناسبة، بل لأن الحزن لا يوفيه حقه ولا يقدرّ قدره، وعجزي عن التعبير جعل قلمي وفكري يرفضان الانصياع. رحيله كان هادئاً ومؤلماً في آنٍ واحد، فلم يخذلنا فقط بجسده الطاهر، بل أخذ معنا شيئاً لن يُستعاد أبداً.

ترك لنا في أرضه الطيبة جزءًا من روحه وطيبته التي تعلمنا منها الصبر والرحابة، كما منحه التأمل والسمت الهادئ. كنا نستقي منه التاريخ والعبر عبر القصص التي كان يرويها لنا، ويستمع إليها عبر مذياعه الذي لم يفارقه طوال أربعين عاماً، سواء كان يقظاً أو نائماً.

العلاقة بالأرض والتمر

لم يكن جدّي استثنائياً بين الرجال، لكنه суме أن يبني لنفسه مكانة خاصة في قلوبنا من خلال نبله ووفائه. استمرت حياته نحو تسعين عاماً لم نسمع منه أي شكوى مهما حلّ به من مشقة؛ كنا نشعر بالسعادة كلما حضر، ونتربى في ظله، ونفرح بقربه الذي كان مصدرًا للسرور والسكينة عندما نكون بين نخيله وأرضه ومزرعته، وفي كل مكان ترتبط به روحه. غمرنا بحبه سواء كنا صغاراً أو كباراً، فأنتجت هذه العلاقة برّاً ودعاً وودّاً لا يزول.

بعد أن أرهقه العمر ومقاومته للحياة، انتقل إلى ربه وهو ما زال متشبثاً بالأرض التي أحبّتها قلبه، الأرض الطيبة