من قصة حقيقية إلى عمل روائي
يستلهم الكاتب والأديب الأستاذ محمد بن عبدالله بن رشيد الرشيدي حدثاً حقيقياً لتحويله إلى عمل روائي يتناول موضوعات الحرب والتهجير والذاكرة. وقد صدرت روايته «أختي اليهودية» مستندة إلى تجربة طفل سعودي عاش في فلسطين قبل أن تغيّر حرب عام 1967 مسار حياته وحياة أسرته، فبدأت رحلة تهجير طويلة انطلقت من فلسطين، مرّت بمدينة الزرقاء في الأردن، وانتهت في العاصمة السعودية الرياض.
رحلة التهجير من فلسطين إلى الزرقاء ثم الرياض
تنطلق الرواية من ذاكرة إنسانية مثقلة بتفاصيل الحرب والرحيل، مستذكرةً كيف وجد الطفل نفسه وعائلته أمام واقع جديد فرضته التطورات السياسية والعسكرية في تلك الفترة، منتقلاً من حالة الاستقرار إلى حالة التهجير والتنقل والبحث عن بداية جديدة. وتُظهر الأحداث كيف أن الانتقال الجغرافي لم يكن مجرد تغيير مكان، بل صاحبته مشاعر الفقد والاقتلاع التي تركت أثراً عميقاً في ذاكرة الأطفال والعائلات لسنوات طويلة.
لقاء أختي اليهودية في قلب الحرب
يحمل عنوان «أختي اليهودية» إشارة إلى أحد أبرز الخطوط الإنسانية في العمل؛ إذ يستعيد النص لقاءً وقع amid ظروف الحرب بين شقيقة الطفل السعودي وجندي يهودي، وقد ظل هذا الحدث محفوراً في ذاكرتها على مدار العقود اللاحقة. ولا يقتصر أهمية هذا اللقاء على كونه عابراً، بل يتحول داخل البنية الحكائية إلى مجال للتأمل في كيفية تعامل الإنسان مع «الآخر» وسط الصراع، وكيف يمكن لحظة واحدة أن تبقى حية في الذاكرة رغم مرور السنين وتغيّر الأماكن والظروف.
الذاكرة التي تتجاوز المكان
تكتسب الرواية خصوصيتها من اعتمادها على قصة حقيقية، ثم إعادة تقديمها في قالب روائي يتيح للكاتب استحضار التفاصيل والمشاعر والتحولات التي رافقت رحلة البطل. كما تفتح نافذة على مرحلة تاريخية تركت آثاراً عميقة في المنطقة العربية، لكن من زاوية تركز على مصير أسرة وطفل عاشوا الحدث، وليس على سرد الوقائع السياسية والعسكرية وحدها. ويظهر المكان كعنصر محوري في مسيرة الرواية: من فلسطين التي تحمل ذاكرة البداية، إلى الزرقاء التي ارتبطت بمرحلة التهجير، وصولاً إلى الرياض التي تمثل المحطة التي تنتهي عندها الرحلة بعد سنوات من التحولات. وأخيراً، تتوفر رواية «أختي اليهودية» حالياً لدى النخبة المثقفة للنشر والتوزيع التي أدرجتها ضمن إصداراتها الأدبية، كإضافة جديدة للأعمال التي تستعيد التاريخ عبر التجارب الإنسانية والذاكرة الشخصية، لتنتقل الحكاية من الذاكرة الشفوية إلى صفحات الأدب، وتحمل معها قصة طفل سعودي بدأت رحلته في فلسطين وانتهت في الرياض، بينما بقيت بعض تفاصيل الطريق عصية على النسيان.






