عاجل
السبت، 31 أكتوبر 2026١٩ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـالرياض 19°C

استشاري: سلامة المرضى مسؤولية مشتركة والمريض شريك أساسي في رحلة العلاج

أكد استشاري طب الأسرة والمجتمع والحساسية الدكتور خالد عبيد باواكد أن اليوم العالمي لسلامة المرضى، الذي يُحتفل به في 17 سبتمبر من كل عام، يشكّل مناسبة عالمية محورية لإعادة التذكير بأن سلامة المريض ينبغي أن تتصدر أولويات النظام الصحي، فهي مسؤولية جماعية تبدأ من صانع القرار ومؤسسات الرعاية الصحية وتمتد إلى الطبيب والممارس الصحي، ولا تقف عند هذا الحد، بل تشمل المريض نفسه وعائلته والمجتمع بأسره.

شعار 2026: الرعاية المأمونة طوال العمر

وأوضح باواكد، في تصريحات لـ”الاقتصاد”، أن منظمة الصحة العالمية حددت شعار اليوم العالمي لسلامة المرضى لعام 2026 تحت عنوان “الرعاية المأمونة طوال العمر”، مع تركيز خاص على سلامة رعاية المصابين بالأمراض غير السارية التي تستدعي في أغلب الحالات متابعة وعلاجاً مستمرين يمتدان لسنوات طويلة. وبيّن أن سلامة المرضى تعني في المقام الأول منع الضرر الذي يمكن تفاديه أثناء تقديم الخدمات الصحية، والحد من المخاطر المرتبطة بها إلى أدنى مستوى ممكن، وهذا لا يقتصر على تجنب الأخطاء الطبية فحسب، بل يشمل منظومة شاملة من السياسات والإجراءات والأنظمة والتقنيات والممارسات التي تجعل الرعاية أكثر أماناً، وتُقلل احتمالية الأخطاء وتحد من تداعياتها حال وقوعها.

معايير أساسية لتحقيق السلامة

وأشار الدكتور باواكد إلى أن ضمان سلامة المرضى يتطلب تطبيق معايير صحية واضحة داخل القطاعات الصحية، أبرزها: التأكد من هوية المريض، ودقة التشخيص، وسلامة وصف الأدوية وصرفها وإعطائها، ومكافحة العدوى، والتأكد من سلامة الإجراءات والعمليات الجراحية، وضمان سلامة نقل الدم، ومتابعة المرضى المعرضين للسقوط أو الجلطات والمضاعفات، إضافة إلى دقة توثيق المعلومات الطبية واستمرارية التواصل بين أعضاء الفريق الصحي.

ثقافة المؤسسة والكادر الطبي والمريض

ولفت باواكد إلى أن جميع المنشآت الصحية في العالم مطالبة ببناء ثقافة مؤسسية تجعل السلامة أولوية وليست مجرد تعليمات مكتوبة، وذلك من خلال التدريب المستمر، ورفع كفاءة الكوادر، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز التواصل والعمل الجماعي، وتوفير أنظمة فعالة للإبلاغ عن الحوادث والأخطاء والاستفادة منها في تطوير الإجراءات ومنع تكرارها. وأكد أن منظمة الصحة العالمية تشدد على أهمية الانتقال من البحث عن الشخص المخطئ إلى دراسة مواطن الخلل في الأنظمة والعمليات التي قد تؤدي إلى وقوع الضرر، مع عدم إغفال حالات الإهمال أو السلوك غير المهني.

وأضاف أن الكادر الطبي يمثل خط الدفاع الأول عن سلامة المريض، ولذا فإن التزام الطبيب والممرض والصيدلي والفني وجميع الممارسين الصحيين بالبروتوكولات والمعايير المهنية، والتحقق من المعلومات، والتواصل الفعال، وعدم التردد في طلب المساعدة عند الحاجة، والإبلاغ عن المخاطر، كلها ممارسات أساسية لحماية المريض.

ولفت إلى أن للمريض أيضاً دوراً محورياً لا يقل أهمية، إذ ينبغي أن يكون شريكاً في الرعاية وليس متلقياً سلبياً لها؛ من خلال الإفصاح عن تاريخه المرضي والأدوية التي يستخدمها، وطرح الأسئلة، وفهم الخطة العلاجية، والتأكد من التعليمات، والإبلاغ عن أي أعراض أو تغيرات غير معتادة، والالتزام بالعلاج والمواعيد، وطلب التوضيح عند عدم فهم أي إجراء أو وصفة. وأشار إلى أن المشاركة الفاعلة للمرضى وأسرهم يمكن أن تسهم في تقليل الضرر وتحسين جودة الرعاية.

واختتم الدكتور باواكد بالتأكيد على أن سلامة المريض ليست مسؤولية قسم أو إدارة بعينها، ولا تقتصر على يوم عالمي واحد، بل هي ثقافة يومية تبدأ قبل وصول المريض إلى المنشأة الصحية وتستمر طوال رحلة علاجه ومتابعته، وأن الوصول إلى رعاية صحية آمنة يتطلب شراكة حقيقية بين النظام الصحي وممارسي الرعاية والمرضى وأسرهم.