عاجل
٥ صفر ١٤٤٨ هـ| الثلاثاء، 21 يوليو 2026
الرياض +15°C

التكييف يستحوذ على نحو 70% من فواتير الكهرباء بالمنازل السعودية

20/07/2026 21:03

تظهر بيانات صادرة عن البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة “كفاءة” والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة أن أجهزة تكييف الهواء تستحوذ على نحو 70% من قيمة فاتورة الكهرباء في المنازل السعودية، ما يجعلها أكبر مكون في استهلاك الكهرباء بالمملكة بفارق كبير عن أي جهاز آخر.

نسبة الاستهلاك والتأثير الوطني

تشير تقارير اقتصادية إلى أن قطاع المباني يستحوذ على أكثر من 80% من إجمالي الكهرباء المولدة في البلاد، وأن التكييف وحده مسؤول عن نحو 70% من هذا الاستهلاك، أي ما يعادل نحو نصف إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة وطنيًا يُشغَّل لتشغيل المكيفات فقط.

بيانات محدثة صادرة مطلع عام 2026 توضح أن هذه النسبة تبقى ضمن نطاق يتراوح بين 60% و70% من الاستهلاك المنزلي، خصوصًا خلال أشهر الصيف، وقد أطلق المركز السعودي لكفاءة الطاقة في يونيو الماضي حملة توعوية بعنوان “حملة التكييف 2026” استمرت ستة أسابيع، حثت من خلالها الأسر على ضبط الثرموستات عند 24 درجة مئوية والالتزام بالصيانة الدورية للأجهزة.

العوامل المؤثرة على استهلاك التكييف

تعزو جهات مختصة ارتفاع حصة التكييف من الفاتورة إلى تضافر عوامل مناخية وهيكلية وسلوكية. من الناحية المناخية، ترتفع درجات الحرارة في معظم مناطق المملكة صيفًا إلى ما يتجاوز 45 و50 درجة مئوية، ما يحول التكييف من رفاهية موسمية إلى حاجة تشغيلية شبه دائمة لأشهر طويلة من العام.

ومن الناحية الهيكلية، يشير المركز السعودي لكفاءة الطاقة إلى أن نحو 70% من المباني القائمة في المملكة غير معزولة حراريًا بالشكل الكافي، مما يؤدي إلى تسرب الهواء البارد إلى الخارج ودخول الهواء الحار إلى الداخل باستمرار، ما يجبر الجهاز على العمل بجهد أكبر لتعويض هذا الفاقد.

أما من الناحية السلوكية، فتعتمد شريحة واسعة من المستهلكين على أجهزة قديمة أو منخفضة الكفاءة؛ يقدر عدد المكيفات المركبة حاليًا في المملكة بما بين 25 و30 مليون وحدة، بمعدل نمو سنوي يبلغ نحو 12%، ولا تزال مكيفات الشباك الأقل كفاءة تشكل حصة معتبرة منها، بينما يمكن أن يصل الفرق في التوفير الكهربائي بينها وبين أجهزة السبليت إلى نحو 250 ريالًا شهريًا لصالح الأخيرة.

ويضاف إلى ذلك سلوك المستهلك نفسه، من تشغيل التكييف على درجات حرارة منخفضة جدًا، إلى إهمال تنظيف الفلاتر بانتظام، وصولًا إلى ترك الأجهزة تعمل في غرف غير مستخدمة.

سياسات التخفيض والنصائح

وفي مقابل هذا الاستهلاك المرتفع، تراهن المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030 على حزمة من السياسات لخفض فاتورة التكييف وطنيًا؛ فقد وضع المركز السعودي لكفاءة الطاقة السياسات واللوائح الناظمة لكفاءة الطاقة في قطاع المباني، بينما أصدرت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة مواصفات إلزامية للحد الأدنى لكفاءة الطاقة في المكيفات وبطاقة تصنيف تمتد من المستوى A الأعلى كفاءة إلى المستوى G الأدنى، ويمكن للمستهلك التحقق منها قبل الشراء عبر تطبيق “تأكد” بمسح رمز الاستجابة السريع.

كما ألزم كود البناء السعودي المباني الجديدة بمعايير عزل حراري ونوافذ وأنظمة تكييف لا تقل كفاءتها الموسمية عن 15.5، وتتولى الشركة الوطنية لخدمات كفاءة الطاقة “ترشيد” تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل للمباني الحكومية والقائمة تشمل العزل والتكييف والإضاءة بعقود أداء موفرة للطاقة.

وتشير بيانات رسمية إلى أن تطبيق كود البناء بشكل صحيح يمكن أن يخفض تكاليف استهلاك الطاقة في المباني السكنية بنسبة تصل إلى 30%، فيما تخفض مشاريع إعادة التأهيل الحكومية استهلاك الكهرباء في المبنى الواحد بأكثر من 20% بعد أعمال العزل وتحديث أنظمة التكييف والإضاءة.

وينصح مختصون في كفاءة الطاقة الأسر الراغبة في خفض فاتورتها الشهرية بضبط الثرموستات عند 24 درجة مئوية باعتبارها الدرجة المثلى بين الراحة والتوفير، مع تنظيف فلاتر المكيف كل أسبوعين تقريبًا، وإغلاق النوافذ والأبواب لمنع تسرب الهواء المبرد، إلى جانب استخدام الستائر العازلة خلال ساعات الذروة واختيار مكيف بسعة تناسب حجم الغرفة بدلًا من جهاز أكبر أو أصغر من اللازم.

ويوصي الخبراء أيضًا بالتحقق من بطاقة كفاءة الطاقة قبل الشراء وتفضيل أجهزة السبليت على أجهزة الشباك حيثما أمكن، فضلًا عن تحسين العزل الحراري للمبنى نفسه باعتباره الحل الأكثر ديمومة لخفض حمل التبريد المطلوب أساسًا، وتجنب تركيب الوحدات الخارجية في أماكن ضيقة أو سيئة التهوية لضمان كفاءة تبريد المكثف الخارجي.