عاجل
١٣ صفر ١٤٤٨ هـ| الأربعاء، 29 يوليو 2026
الرياض +14°C

رحيل الشيخ عبدالعزيز العقيل: قصة عطاءٍ لا تُمحى

23/06/2026 01:02

في مسيرتنا مع الناس، نجد من يمر كالسحابة عابرة لا يترك أثرًا، ومنهم من يصبح كالغيث يروي عطش الروح ويخلد بصمة لا تُمحى. هؤلاء الأخيرون يتحولون إلى نجومٍ ساطعة تُنير الدرب مهما ابتعدت الخطى.

صديق الروح والوالد الروحي

من بين هؤلاء الذين يظلّون حاضرين في القلب رغم غياب الجسد، يبرز اسم الشيخ عبدالعزيز العقيل، الذي رحل إلى رحمة ربه وهو راضٍ عن عمله، بعد مسيرة حافلة بالكفاح والعطاء. لم يتوقف عن تقديم المساعدة للآخرين، بل ساهم بوعي وإخلاص في خدمة وطنه.

من الصفر إلى القمة

الشيخ عبدالعزيز لم يكن من أصحاب المال الموروث، بل بنى مسيرته من لا شيء. بصدقٍ مع نفسه ومع من حوله، وبحسن تعامله وتواضعه، سمح له الله أن يزدهر تجارته. كان يتاجر مع الله من خلال أعمال خيرية واسعة، شملت بناء مساجد في حائل ومدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإجابة دعوات المحتاجين، ومساندة كل من طلب عونًا سراً.

علاقة صداقة وأبوة

كان لي مع الشيخ علاقة تتخطى الصداقة لتصبح أبوةً حقيقية؛ فقد كان يعتبرني من أبنائه ولا يبخل عليّ بنصحه أو كرمه. أتذكر زيارتي إلى حائل حين استضافني في فيلا فاخرة داخل “فندق الجبلين”، ثم مزاحه عندما طلبت إفطارًا كونتيننتالًا، فأجاب بروح مرحة: “ما عندنا إفطار هنا”. وفي مرة أخرى، زارني في تبوك، ثم رافقني في رحلة إلى الأردن وسوريا ولبنان، وخلال الطريق سرد لي تفاصيل شبابه حين كان يقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام إلى فلسطين لتجارة البضائع.

بساطة الحياة وتفانٍ في العبادة

رغم الثروة والنجاح التي حققها، ظل يعيش حياة بسيطة بعيدًا عن التفاخر. كان يعبد الله بإخلاص، ويُظهر مثالًا للمؤمن الشاكر لنعم ربه، لا يتكبر على أحد ولا يتعالى على الفقير. رأى نفسه عبدًا من عباد الله، يخدم مجتمعه بهدوء، ويُمد يده لكل من يطلب المعونة.

لا تكفي الكلمات لتعداد جميع صفات الشيخ عبدالعزيز العقيل، فالسطر يضيق عن وصف كلماته. إلا أن قلبي يفيض بالدعاء له، فأدعو الله أن يرحمه ويجعل مثواه جنة الفردوس، مستذكرًا قوله تعالى: “إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ”. نسأل المولى أن يظل ذكراه حية في قلوبنا، وأن يظل صوته يدعو إلى الخير والكرم.