تسعى محافظة العُلا إلى ترسيخ مكانتها كمركز ثقافي وحضاري على المستوى العالمي، مستفيدة من تراثها الذي يمتد لآلاف السنين ومن شراكة استراتيجية تربط المملكة العربية السعودية بالجمهورية الفرنسية، وتشمل التعاون مجالات الآثار والفنون والتعليم والسياحة والضيافة والاستدامة والبنية التحتية.
الشراكة السعودية الفرنسية وتأسيسها
تم إنشاء الشراكة المؤسسية بين البلدين رسميًا في شهر أبريل عام 2018، عندما وقع مسؤولون من حكومتي المملكة وفرنسا اتفاقًا مشتركًا في باريس بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. أسفر هذا التوجه عن تأسيس الوكالة الفرنسية لتطوير العُلا (AFALULA) التي تعمل جنبًا إلى جنب مع الهيئة الملكية لمحافظة العُلا لجذب المتخصصين الفرنسيين لحماية التراث وتنمية السياحة والثقافة.
النتائج الملموسة والتبادل الثقافي
أسفرت الشراكة عن إقامة معرض دائم في موقع دادان يحمل عنوان ‘اكتشافات مضيئة’ يعرض أكثر من مئة قطعة أثرية توثق المراحل الحياتية والحياة اليومية في المنطقة. كما تم إعارة أحد التماثيل الدادانية إلى متحف اللوفر في باريس، مما زاد من حضور العُلا على الساحة الثقافية العالمية. وعلى الصعيد الأكاديمي، أُرسل أكثر من مائة وستة من شباب وشابات العُلا إلى فرنسا للدراسة، وتدريب خمسة عشر متدربًا في مجال الآثار ساهم في بناء القدرات الوطنية ونقل المعرفة التقنية.
الفنون، الضيافة والاستدامة
عملت العُلا مع مركز بومبيدو الفرنسي على إنشاء متحف للفن المعاصر، وأُقيم معرض يحمل اسم ‘أرضنا’ خلال فعاليات مهرجان فنون العُلا الذي أقيم في عام 2026 وشارك فيه أكثر من ثمانين فنانًا من داخل وخارج المملكة. برزت فيلا الحِجر كجهة ثقافية سعودية فرنسية تدعم الفنون والإبداع وتشجع تبادل الخبرات بين الحضارات. وفي قطاع الضيافة، بدأت شراكة مع فيرندي باريس-العُلا لتقديم دورات تعليمية متخصصة في مجال الطهي وخدمة الضيوف، لتأهيل الكوادر الوطنية للعمل في القطاعات السياحية المتنامية بالمحافظة. وامتدت الشراكة لتشمل قطاعات مثل النقل والبنية التحتية والجوانب البيئية والاستدامة، عبر مسارات تسعى للحفاظ على هوية العُلا وتعزيز مشاركة السكان المحليين في خطط التنمية. تُظهر هذه التعاون نموذجًا متقدمًا لتبادل المعرفة وبناء القدرات وإنتاج الدراسات العلمية وتطوير المؤسسات الثقافية والتعليمية، وتستمر العُلا في أداء دورها التاريخي كجسر يربط الحضارات، حيث تستقبل الباحثين والفنانين والخبراء من مختلف أنحاء العالم.






