تحكي قصةُ المملكة العربية السعودية ملحمةً امتدت عبر ثلاثة قرون، حيث جمع بين ماضٍ عريق وحاضرٍ مشرق جهودُ قادةٍ عظماء وشعبٍٍ عظيم، فمنذ عهد الإمام المؤسس محمد بن سعود إلى يومنا هذا كان سرُّ بناء هذه الدولة الشامخة هو العدل والحكمة المستمدة من عقيدة حكامها.
الجذور التاريخية والتأسيس
بدأ كل شيء بالتحالف الذي جمع الإمام محمد بن سعود بالشيخ محمد بن عبد الوهاب في الدرعية عام 1157هـ، بهدف تأسيس دعوة الإصلاح ونصرة التوحيد. كان هذا التحالف الأساس المتين الذي بُنيت عليه الدولة السعودية في مراحلها الثلاث، وبارك الله في هذا البناء الذي صلح به العباد والبلاد وأعاد الناس إلى الدين الصحيح بعد سنوات من الجهل والخرافات التي سادت في أجزاء كبيرة من الجزيرة العربية.
مراحل التطور والتوحيد
أسهم حب أهل هذه البلاد للخير والدين الصحيح وولاة الأمر في تماسك الدولة، فعادت مرة أخرى في الدولة السعودية الثانية على يد الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود عام 1240هـ، حيث جعل من الرياض عاصمةً جديدة واستعاد استقرار البلاد من جديد. واستمرت الدولة المباركة في الصمود رغم الصعوبات والاضطرابات الإقليمية، لتعود في كل مرة أكثر قوةً وتماسكًا. وكانت هذه العودة في الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود عندما تمكن من استرداد الرياض عام 1319هـ وخاض رحلة كفاح لتوحيد مناطق المملكة حتى أعلن توحيد المملكة العربية السعودية في 23 سبتمبر 1932م.
الإنجازات المعاصرة ورؤية 2030
منذ ذلك التاريخ تعاقب على حكم البلاد أبناء الملك عبد العزيز، يساندهم أجيال من المواطنين المتكاتفين والمتلاحمين يسيرون يدًا بيد في بناء دولة عظيمة قفزت إلى أعلى المراتب العالمية. وفي عهد الملك سلمان بن عبد العزيز ومن خلال عمل دؤوب لولي العهد محمد بن سلمان صاحب همة طويق، حققت المملكة مراكز متقدمة عالميًا: الأولى في مؤشر تنمية الاتصالات التقنية، والثانية في الحوكمة الرقمية، والرابعة في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، والثالثة عشرة في الاقتصاد والتنافسية، والثالثة في قيمة الموارد الطبيعية. كما تعد المملكة العربية السعودية الدولة العربية الوحيدة في مجموعة العشرين (G20)، وذلك كله وفق رؤية السعودية 2030 التي تحولت المستحيل إلى ممكن والصعب إلى يسير.
اليوم نحتفل بذكرى اليوم الوطني لتأسيس المملكة العربية السعودية وشعارنا “عزنا بطبعنا” يؤكد أن طبعنا دائمًا هو الشجاعة والجود والأصالة والهمة العالية التي تحقق رؤيتنا الغالية، فنفدي بلادنا وولاة أمرنا بأرواحنا ودمائنا، داعين الله سبحانه وتعالى أن يعيد علينا هذه الذكرى أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة في ظل حكومتنا الرشيدة.






